فجرت الباحثة والصحفية الإسرائيلية الروسية، إليزابيث تسوركوف، مفاجأة من العيار الثقيل بعد الإفراج عنها مؤخراً من احتجازها في العراق، حيث وجهت اتهامات مباشرة إلى قيادي بارز في كتائب حزب الله العراقي بالتورط في سلسلة من الجرائم الخطيرة. وشملت هذه الاتهامات التخطيط لمحاولة استهداف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، بالإضافة إلى تنفيذ عمليات اغتيال واختطاف طالت ناشطين داخل الأراضي العراقية.
وفي مقابلة تلفزيونية حديثة مع قناة “العربية”، أكدت تسوركوف أنها تعاونت بشكل وثيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، حيث زودت المحققين بمعلومات وصفتها بـ”المفيدة” حول الجماعات المسلحة التي تورطت في احتجازها، وعلى رأسها الفصيل المسلح الموالي لإيران.
جذور التوتر وتصاعد نفوذ الميليشيات المسلحة في العراق
لفهم أبعاد هذه التصريحات، يجب النظر إلى السياق التاريخي والسياسي المعقد في العراق. فمنذ سنوات، برزت الفصائل المسلحة كقوة مؤثرة في المشهد الأمني والسياسي العراقي، مستفيدة من الدعم الإقليمي لتوسيع نفوذها. وقد ارتبطت هذه الجماعات بالعديد من الأحداث الدامية، لا سيما خلال الاحتجاجات الشعبية التي شهدها العراق في أواخر عام 2019 (احتجاجات تشرين)، حيث وُجهت أصابع الاتهام إلى هذه الفصائل بتصفية واختطاف العشرات من الناشطين والصحفيين العراقيين الذين طالبوا بالإصلاح والحد من التدخلات الخارجية.
وأوضحت تسوركوف في سياق حديثها أن القيادي محمد باقر سعد داود السعدي لعب دوراً محورياً في عمليات تصفية الناشطين العراقيين، مشيرة إلى ارتباطه الوثيق بأنشطة استخباراتية وعسكرية تديرها طهران في المنطقة. كما لفتت إلى أن المسؤول الأمني البارز المعروف باسم “أبو علي العسكري” كان له دور مباشر في ملف اختطافها واحتجازها.
تفاصيل التحقيقات الأمريكية واعترافات السعدي
تزامنت تصريحات الباحثة الإسرائيلية مع تقارير استخباراتية وقضائية كشفت عن تفاصيل مثيرة حول محاكمة السعدي في الولايات المتحدة. فقد أظهرت وثائق قضائية أمريكية وجود تسجيلات ومكالمات سرية ساهمت في الإيقاع به. وبحسب المعلومات المتداولة، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي أجرى تحقيقات طويلة ومعقدة شملت عمليات مراقبة دقيقة.
وقد تكللت هذه الجهود بالنجاح بعد استخدام عميل سري تابع لـ”إف بي آي”، والذي تمكن من استدراج السعدي والحصول على اعترافات صريحة منه بشأن تورطه في عمليات أمنية واغتيالات داخل العراق. وأكدت تسوركوف أن السعدي تم اعتقاله في تركيا قبل أن يُسلم إلى السلطات الأمريكية، حيث أقر بجرائمه أمام العميل السري.
التداعيات الإقليمية والدولية لاتهامات كتائب حزب الله العراقي
تحمل هذه التطورات أهمية بالغة وتأثيراً متوقعاً يمتد من المستوى المحلي إلى الساحة الدولية. فعلى الصعيد المحلي، تزيد هذه الاتهامات الموجهة ضد كتائب حزب الله العراقي من الضغوط على الحكومة العراقية لضبط السلاح المنفلت ومحاسبة المتورطين في استهداف الناشطين، وهو مطلب شعبي ودولي مستمر. أما إقليمياً ودولياً، فإن الكشف عن مخططات لاستهداف شخصيات بوزن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يضع هذه الفصائل في مواجهة مباشرة مع واشنطن، مما قد ينذر بتصعيد عسكري أو عقوبات اقتصادية أشد صرامة.
كما أن هذه القضية تسلط الضوء على حرب الظل الدائرة بين إسرائيل وإيران عبر الساحة العراقية. فقد تحولت قضية اختطاف تسوركوف في عام 2023 إلى ملف أمني وسياسي بالغ الحساسية، شهد وساطات غير معلنة وتحركات استخباراتية معقدة. وما يزيد المشهد تعقيداً هو كشف تسوركوف عن تعرض عدد من قيادات الحزب المرتبطين باحتجازها لعمليات اغتيال أثناء الحرب الحالية، مما يعكس حجم الاختراق الأمني وتصفية الحسابات الإقليمية في المنطقة.


