أكد محافظ أبين الدكتور مختار الرباش الهيثمي، أن المحافظة تشهد في الوقت الراهن حالة غير مسبوقة من التوافق المجتمعي والإجماع الشعبي الداعم لاستتباب الأمن والاستقرار وفرض سيادة النظام والقانون. جاء ذلك خلال لقاء موسع لمناقشة سبل تعزيز المشاريع التنموية في أبين، حيث أشار المحافظ إلى أن الالتفاف الكبير لمشايخ ووجهاء وأعيان قبائل أبين خلف جهود السلطة المحلية والأجهزة الأمنية، يمثل رسالة إيجابية قوية تعزز مناخ الاستقرار، وتفتح المجال واسعاً أمام تدفق المشاريع الخدمية التي تلبي تطلعات المواطنين وتخفف من معاناتهم اليومية.
وقد جاءت هذه التصريحات خلال اللقاء الهام الذي جمعه بمدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، المهندس أحمد مدخلي. حيث جرى خلال الاجتماع بحث حزمة شاملة من المشاريع الخدمية والمبادرات المزمع تنفيذها في المحافظة، وذلك في إطار الدعم الإنمائي المستمر الذي تقدمه المملكة العربية السعودية للسكان في اليمن لتحسين الخدمات الأساسية وتعزيز مسار التنمية المستدامة.
السياق التاريخي لجهود الإعمار و المشاريع التنموية في أبين
تكتسب محافظة أبين أهمية استراتيجية واقتصادية بالغة في الخارطة اليمنية، إذ تُعرف تاريخياً بكونها سلة الغذاء للجنوب بفضل مساحاتها الزراعية الشاسعة وسواحلها الغنية بالثروة السمكية. ومع ذلك، عانت المحافظة على مدار السنوات الماضية من تداعيات الصراعات المسلحة والاضطرابات الأمنية التي ألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية والقطاعات الحيوية. هذا السياق التاريخي المعقد يجعل من الانتقال نحو مرحلة البناء والتعافي تحدياً كبيراً يتطلب تضافر الجهود المحلية والدولية. ومن هنا، يبرز دور البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، الذي تأسس عام 2018، كركيزة أساسية في دعم جهود التعافي الاقتصادي وإعادة تأهيل ما دمرته الحرب، من خلال توجيه الدعم المباشر نحو المحافظات المحررة لتطبيع الحياة فيها.
أهمية التدخل السعودي وتأثيره على الاستقرار المحلي والإقليمي
لا تقتصر أهمية هذه التحركات على توفير الخدمات العاجلة فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً استراتيجية عميقة. فعلى الصعيد المحلي، يسهم تنفيذ المشاريع التنموية في خلق فرص عمل جديدة للشباب، والحد من معدلات البطالة والفقر، مما ينعكس إيجاباً على السلم المجتمعي. أما على الصعيد الإقليمي، فإن استقرار محافظة أبين وتنميتها يمثلان حجر زاوية في استقرار المحافظات المجاورة، مما يساهم في تأمين خطوط التجارة ومكافحة الظواهر السلبية التي تتغذى على الفراغ التنموي. ودولياً، تتوافق هذه الجهود مع الرؤى الأممية الداعية إلى الانتقال من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى التنمية المستدامة في اليمن.
أولويات البنية التحتية والقطاعات الحيوية
خلال اللقاء، استعرض المحافظ الرباش مصفوفة الاحتياجات العاجلة لمحافظة أبين في عدد من القطاعات الحيوية التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر. وتصدرت مشاريع الكهرباء والمياه والطرق والصحة والتعليم قائمة الأولويات، نظراً للحاجة الماسة لتحديث هذه الشبكات المتهالكة. إلى جانب ذلك، تم تسليط الضوء على قطاعي الزراعة والثروة السمكية، اللذين يمثلان العمود الفقري لاقتصاد المحافظة ومصدر الدخل الرئيسي لغالبية سكانها. وشدد المحافظ على أن التلاحم القبلي والشعبي يمهد الأرضية الصلبة لإنجاح جهود إعادة الإعمار والتنمية بالشراكة الفاعلة مع المملكة.
استجابة البرنامج السعودي وتطلعات المستقبل
من جانبه، وفي استجابة تنموية مواكبة لتطلعات أبناء المحافظة، أكد مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، المهندس أحمد مدخلي، حرص البرنامج الكامل على دعم المشاريع الحيوية ذات الأولوية القصوى في محافظة أبين. وأوضح أن هذا الدعم سيسهم بشكل مباشر في الارتقاء بالبنية التحتية والخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطن اليمني. ولفت المهندس مدخلي إلى أن الدعم التنموي القادم يتواكب بشكل وثيق مع حالة الاستقرار الأمني والمجتمعي التي تشهدها المحافظة حالياً، مؤكداً أن هذه الجهود تأتي امتداداً للرسالة الأخوية والتنموية النبيلة للمملكة العربية السعودية في شتى المحافظات اليمنية، سعياً لتحقيق مستقبل مزدهر ومستقر.


