انطلقت اليوم في العاصمة الأذربيجانية باكو فعاليات وأعمال المنتدى الحضري العالمي في نسخته الثالثة عشرة (WUF13)، والذي ينظمه برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل الأمم المتحدة – UN-Habitat). شهد الافتتاح عقد الاجتماع الوزاري رفيع المستوى، وسط حضور دولي بارز يضم نخبة من الوزراء والمسؤولين وصناع القرار المعنيين بقطاعات التنمية الحضرية والإسكان من مختلف دول العالم. وتنعقد هذه النسخة تحت شعار «الإسكان العالمي: مدن ومجتمعات آمنة ومرنة»، لتسليط الضوء على أبرز التحديات التي تواجه التوسع العمراني السريع.
تاريخ وأهمية المنتدى الحضري العالمي
يُعد المنتدى الحضري العالمي، الذي تأسس في عام 2001 من قبل الأمم المتحدة، المؤتمر العالمي الأول والأهم الذي يُعنى بقضايا التحضر والتنمية المستدامة. ومنذ انطلاقته الأولى في نيروبي عام 2002، شكل المنتدى منصة دولية فريدة تجمع الخبراء، والحكومات، والمجتمع المدني لمناقشة التحديات المتزايدة التي تفرضها ظاهرة التوسع الحضري السريع وتأثيراتها على المجتمعات، والاقتصادات، وتغير المناخ. وتأتي النسخة الثالثة عشرة في باكو لتستكمل هذا الإرث التاريخي، مع التركيز على إيجاد حلول عملية ومبتكرة تضمن توفير سكن ملائم ومستدام للجميع، في ظل التغيرات الديموغرافية والبيئية المتسارعة التي يشهدها كوكبنا.
الأبعاد الاستراتيجية والتأثيرات المتوقعة للحدث
تكتسب نقاشات هذا الحدث العالمي أهمية بالغة على كافة الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الدولي، يسهم المنتدى في توجيه السياسات العالمية نحو تحقيق الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، والذي ينادي بجعل المدن شاملة وآمنة ومرنة ومستدامة. أما إقليمياً ومحلياً، فيتيح الحدث للدول المشاركة فرصة تبادل أفضل الممارسات والخبرات في مجالات التخطيط العمراني، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز مرونة المدن في مواجهة الكوارث والأزمات. كما يلعب دوراً محورياً في تحفيز الاستثمارات وتوجيه التمويل نحو المشاريع السكنية الخضراء، مما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة للمواطنين في مختلف أنحاء العالم.
مناقشات وزارية لتعزيز التنمية الحضرية
وقد ناقش الاجتماع الوزاري رفيع المستوى خلال الافتتاح أبرز التحديات المرتبطة بالتوسع الحضري العشوائي، وسبل تطوير السياسات الإسكانية المستدامة التي تلبي احتياجات الأجيال الحالية والمستقبلية. كما تطرقت الجلسات إلى أهمية تعزيز مرونة المدن، ودعم الابتكار والتحول الرقمي في التخطيط الحضري. وشهدت الفعاليات انطلاق عدد من الجلسات الحوارية المتخصصة التي تناولت قضايا حيوية مثل تمويل المشاريع السكنية، والاستدامة البيئية، ومستقبل المدن الذكية، بمشاركة واسعة من ممثلي الحكومات والمنظمات الدولية والخبراء.
الحضور السعودي البارز واستعراض منجزات رؤية 2030
في سياق متصل، تشارك المملكة العربية السعودية في أعمال المنتدى بوفد رسمي رفيع المستوى يترأسه معالي وزير البلديات والإسكان، الأستاذ ماجد بن عبدالله الحقيل. وتأتي هذه المشاركة لتستعرض المملكة أبرز منجزاتها وتجاربها الرائدة في التنمية الحضرية المستدامة، والتي تندرج ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030. وتسلط المملكة الضوء على ما تحقق من تطور ملموس في قطاع الإسكان، ورفع نسب التملك، وتحسين جودة الحياة، وتطوير البيئة العمرانية وفق أعلى المعايير العالمية.
كما تستعرض المملكة، عبر جناحها الوطني المشارك في المعرض المصاحب، عدداً كبيراً من المشاريع والمبادرات الوطنية الكبرى في مجالات الإسكان، والاستثمار العقاري، والتحول الرقمي، والخدمات البلدية الذكية. ويشهد الجناح مشاركة أكثر من 20 جهة تمثل القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية، مما يعكس التكامل والتنسيق العالي بين مختلف الجهات لتحقيق التنمية الشاملة. وتؤكد هذه المشاركة الفاعلة استمرار دور المملكة المحوري في دعم الجهود الدولية الهادفة إلى بناء مدن أكثر استدامة وابتكاراً، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجالات التنمية الحضرية والإسكان على المستوى العالمي.


