أشاد المتحدث باسم لجنة مفاوضات الأسرى ووكيل وزارة حقوق الإنسان اليمنية، ماجد فضائل، بالدور المحوري الذي لعبته المملكة العربية السعودية في إنجاح اتفاق الأسرى في اليمن. وفي حوار خاص، وجه فضائل شكره العميق لوزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، مؤكداً أن اهتمامه المباشر بملف المحتجزين في سجون الحوثيين كان الركيزة الأساسية للوصول إلى هذه الصفقة التي وصفها بـ«الكبيرة»، ومثمناً جهود التحالف العربي والحكومة الشرعية في هذا الصدد.
السياق التاريخي لمسار التفاوض حول اتفاق الأسرى في اليمن
لم يأتِ هذا الإنجاز الإنساني من فراغ، بل هو تتويج لمسار طويل ومعقد من المفاوضات التي رعتها الأمم المتحدة ودعمتها دول الإقليم. بدأت اللبنات الأولى لهذا التفاهم في العاصمة العمانية مسقط، حيث تم الاتفاق مبدئياً على قاعدة «الكل مقابل الكل». تلا ذلك جولات من المشاورات غير المباشرة في الرياض، والتي أسست لأطر فنية وإجرائية متينة لتبادل الكشوفات وبناء الثقة بين الأطراف المتنازعة. وفي وقت لاحق، احتضنت العاصمة الأردنية عمّان جولة مشاورات مباشرة استمرت لقرابة مائة يوم، واجهت خلالها الأطراف تحديات وعقبات كبيرة تم تجاوزها بفضل الحكمة والمسؤولية والدعم السعودي المستمر لتذليل كافة الصعاب.
الأهمية الإستراتيجية والتأثير المتوقع لتبادل المحتجزين
يحمل هذا التطور أبعاداً تتجاوز مجرد الإفراج عن المعتقلين؛ فهو يمثل خطوة حاسمة نحو بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، مما يمهد الطريق لمفاوضات سلام شاملة تنهي سنوات من الصراع. محلياً، ينهي هذا الاتفاق مأساة آلاف الأسر اليمنية التي انتظرت عودة أبنائها لسنوات طويلة بفارغ الصبر. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نجاح هذه الصفقة يعكس التزام التحالف العربي بقيادة السعودية بإيجاد حل سياسي وإنساني للأزمة اليمنية، ويخفف من حدة التوترات في المنطقة، مما يعزز من فرص الاستقرار الإقليمي ويدعم جهود المبعوث الأممي لإرساء سلام مستدام في اليمن.
تفاصيل الصفقة: أرقام، أسماء بارزة، وترتيبات أممية
أوضح فضائل أن تنفيذ الصفقة يتطلب ترتيبات فنية ولوجستية واسعة تقودها الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر. ومن المتوقع أن يبدأ التنفيذ الفعلي في منتصف شهر يوليو، حيث تستغرق الإجراءات نحو ثلاثة أسابيع لضمان التحقق والتنقل الآمن. تشمل المرحلة الأولى الإفراج عن نحو 1,750 محتجزاً، مقسمين إلى حوالي 1,088 لصالح الحوثيين، و645 لصالح الحكومة الشرعية والتحالف، بينهم 27 من قوات التحالف العربي، مع إعطاء الأولوية لكبار السن، المرضى، والجرحى.
مصير محمد قحطان والنساء المختطفات
من أبرز النقاط المضيئة في هذا الاتفاق هو شموله للمحامية والناشطة الحقوقية فاطمة العرولي، التي سبق أن صدر بحقها حكم بالإعدام من قبل الحوثيين. وأكد فضائل أن قضية النساء المختطفات هي قضية إنسانية وأخلاقية لا تقبل المساومة. وفيما يخص القيادي السياسي المشمول بالقرار الأممي 2216، محمد قحطان، نفى فضائل وجود أي أدلة موثقة تثبت وفاته كما يُشاع، مؤكداً الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة بمشاركة أسرته والصليب الأحمر لكشف مصيره بشفافية قبل استكمال تنفيذ الصفقة.
غياب الموظفين الأمميين عن القوائم
رغم الإيجابيات الكبيرة، أشار فضائل بأسف إلى عدم شمول الاتفاق للموظفين الأمميين والعاملين في السفارات، مرجعاً ذلك إلى تعنت الحوثيين ورفضهم إدراج هذه الملفات. ودعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى ممارسة ضغوط حقيقية وفاعلة تتجاوز مجرد بيانات الإدانة لضمان الإفراج عن هؤلاء الموظفين الذين تم احتجازهم دون وجه حق.
في الختام، شدد المتحدث اليمني على أن هذه الصفقة ليست النهاية، بل هي بوابة حقيقية نحو «تصفير السجون» وإغلاق هذا الملف الإنساني المؤلم بشكل نهائي، مع بقاء الأمل معقوداً على الإفراج عن أكثر من 1,000 محتجز آخر لا يزالون خلف القضبان، بانتظار شمولهم في المراحل القادمة من الاتفاق.


