في خطوة تعكس التزامها الراسخ بالاستقرار العالمي، جددت المملكة العربية السعودية تأكيدها على الأهمية القصوى لتعزيز أمن الممرات البحرية وحماية تدفقات الطاقة وإمداداتها الحيوية. جاء ذلك خلال مشاركة المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبدالعزيز الواصل، في الاجتماع الخاص للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة «ECOSOC» لعام 2026. وقد عُقد هذا الاجتماع البارز تحت عنوان «حماية تدفقات الطاقة والإمدادات ودعم التنمية العالمية عبر التعاون الدولي»، ليبرز الدور المحوري الذي تلعبه المملكة في صياغة سياسات الطاقة العالمية.
السياق الجيوسياسي والتاريخي لحركة التجارة العالمية
تاريخياً، شكلت الممرات المائية والمضايق الاستراتيجية شرايين حيوية لا غنى عنها لربط قارات العالم وتسهيل حركة التجارة الدولية. ومع التطور الصناعي والاعتماد المتزايد على مصادر الطاقة التقليدية، برزت منطقة الشرق الأوسط كمركز ثقل رئيسي في معادلة الطاقة العالمية. وتعتبر الممرات المائية المحيطة بشبه الجزيرة العربية، مثل مضيق هرمز ومضيق باب المندب، نقاط اختناق استراتيجية يمر عبرها جزء كبير من إمدادات النفط والغاز العالمية. إن أي اضطراب في هذه الممرات تاريخياً كان يؤدي إلى تداعيات اقتصادية سريعة ومباشرة على مستوى العالم، مما يجعل حمايتها مسؤولية دولية مشتركة تتطلب تنسيقاً مستمراً.
الانعكاسات الإقليمية والدولية لضمان أمن الممرات البحرية
إن الحفاظ على أمن الممرات البحرية لا يقتصر تأثيره على النطاق المحلي أو الإقليمي فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد العالمي بأسره. فعلى الصعيد الإقليمي، يسهم استقرار هذه الممرات في تعزيز التنمية الاقتصادية لدول المنطقة وجذب الاستثمارات الأجنبية. أما على الصعيد الدولي، فإن ضمان حرية الملاحة يقي الأسواق العالمية من صدمات الأسعار المفاجئة ويحد من معدلات التضخم التي قد تنتج عن تعطل سلاسل الإمداد. وفي هذا السياق، أكد الدكتور الواصل خلال كلمة المملكة التزامها التام بدعم استقرار أسواق الطاقة العالمية، وضمان استمرارية تدفق الإمدادات بكفاءة وموثوقية عالية، بما يسهم بشكل مباشر في دعم الاقتصاد العالمي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
مواجهة التهديدات وتأمين البنية التحتية للطاقة
وشدد المندوب الدائم على الأهمية البالغة لحماية حرية الملاحة، لا سيما في مضيق هرمز وباب المندب، باعتبارهما من الركائز الأساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي واستدامة سلاسل الإمداد الدولية. وفي موقف حازم، أدان الهجمات التخريبية التي تستهدف البنية التحتية للطاقة والمنشآت المدنية، محذراً مما تمثله هذه الأعمال العدائية من تهديد صريح لحركة الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية. وأكد على ضرورة تعزيز التنسيق الدولي والالتزام الصارم بالقانون الدولي والمواثيق الأممية لصون أمن الممرات المائية وحماية حرية العبور للسفن التجارية.
التعاون الإقليمي والدولي للحد من فقر الطاقة
وفي إطار تعزيز الجهود الإقليمية، أشار الدكتور الواصل إلى مشروع القرار رقم 2817 المقدم من مملكة البحرين الشقيقة بشأن حماية الملاحة وحرية العبور في مضيق هرمز. وقد حظي هذا القرار بتأييد دولي واسع، بوصفه خطوة استباقية وداعمة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. كما أبرزت المملكة أهمية ضمان الوصول إلى طاقة موثوقة وميسورة التكلفة لدعم التنمية المستدامة والحد من ظاهرة فقر الطاقة، خصوصاً في الدول النامية التي تتأثر بشدة بتقلبات الأسواق. ودعت المملكة المجتمع الدولي إلى تبني نهج شامل ومتكامل يعزز التعاون والابتكار، مع مراعاة اختلاف الظروف الوطنية وأولويات التنمية لدى مختلف دول العالم، لضمان مستقبل طاقة آمن ومستدام للجميع.


