توقعت تقارير إعلامية أمريكية، وعلى رأسها صحيفة “نيويورك تايمز”، أن يتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال الأيام القليلة القادمة قرارات حاسمة بشأن التعامل مع طهران. وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير تفيد بأن الإدارة الأمريكية تدرس بجدية خيارات التصعيد ضد إيران، وذلك وسط استعدادات أمريكية وإسرائيلية مكثفة تحسباً لأي طارئ في منطقة الشرق الأوسط.
الجذور التاريخية للتوتر ومسارات التصعيد ضد إيران
لفهم المشهد الحالي، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. فالعلاقات الأمريكية الإيرانية شهدت منعطفات حادة، لا سيما بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في عام 2018 وتطبيق سياسة “الضغوط القصوى”. هذا التراكم التاريخي من انعدام الثقة والتوترات المستمرة جعل خيارات التصعيد ضد إيران مطروحة دائماً على طاولة صناع القرار في البيت الأبيض. وفي هذا السياق، أعد كبار مساعدي الرئيس خططاً لاحتمال أن يأمر باستئناف ضربات عسكرية إذا قرر كسر الجمود عبر مزيد من الهجمات، خاصة مع إصرار الإدارة الأمريكية على أن هدفها الرئيسي هو منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
خيارات البنتاغون العسكرية والتحركات الميدانية
يضع البنتاغون خططاً متعددة تحسباً لأي تصعيد محتمل. وتشمل الخيارات المطروحة تنفيذ غارات جوية موسعة ضد أهداف عسكرية وبنية تحتية داخل الأراضي الإيرانية. إضافة إلى ذلك، هناك احتمال لاستخدام قوات عمليات خاصة للبحث عن مواد نووية مدفونة في منشآت تحت الأرض، خصوصاً في منطقة أصفهان. وأشارت التقارير إلى أن مئات من قوات العمليات الخاصة الأمريكية انتشرت مسبقاً في الشرق الأوسط ضمن استعدادات تمنح الإدارة الأمريكية مرونة أكبر إذا صدر قرار بالتحرك العسكري.
التداعيات الإقليمية والدولية لأي مواجهة محتملة
يحمل هذا الحدث أهمية كبرى وتأثيراً متوقعاً يمتد من النطاق المحلي إلى الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد الدولي، تسعى أطراف عدة إلى التوصل لتسوية تضمن إعادة فتح مضيق هرمز واستقرار حركة الطاقة العالمية، حيث يمر عبر هذا المضيق جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. التوصل إلى مثل هذه التسوية قد يتيح لترمب إعلان النصر وإقناع الناخبين الأمريكيين المتشككين بأن التدخل العسكري “المكلّف والدموي” لم يكن الخيار الوحيد الناجح. وفي الوقت نفسه، يرى منتقدو ترمب أن استمرار التوتر قد يتحول إلى عبء سياسي واقتصادي كبير.
التنسيق الأمريكي الإسرائيلي والجاهزية الإيرانية
تتحدث مصادر مطلعة عن استعدادات أمريكية وإسرائيلية مكثفة لاحتمال استئناف العمليات العسكرية خلال الفترة المقبلة، مع استمرار رفع الجاهزية العسكرية في المنطقة. وأوضح مسؤولون أمريكيون أن أي عملية برية محتملة ستحتاج إلى قوات دعم كبيرة لتأمين المواقع المستهدفة، محذرين من أن مثل هذه العمليات قد تنطوي على خسائر بشرية ومخاطر واسعة.
من جهتها، أكدت طهران استعدادها للرد على أي هجوم جديد. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة لكل الخيارات، وإن أي قرارات خاطئة ستؤدي إلى نتائج خطيرة. وتشير التقديرات العسكرية الأمريكية إلى أن إيران استعادت جزءاً كبيراً من قدراتها التشغيلية في مواقع الصواريخ والبنية العسكرية، خصوصاً قرب مضيق هرمز، ما يمثل تهديداً محتملاً للسفن الحربية وناقلات النفط. ورداً على ذلك، أبقت الولايات المتحدة عشرات الآلاف من الجنود، إضافة إلى حاملات طائرات ومدمرات وطائرات حربية، في حالة جاهزية تامة تحسباً لأي تطورات مفاجئة.


