نيابةً عن صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، ترأس معالي نائب وزير الخارجية، المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، وفد المملكة المشارك اليوم في اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة بريكس. انعقد هذا الاجتماع البارز في العاصمة الهندية نيودلهي، وحمل عنوان «إصلاحات الحوكمة العالمية والنظام متعدد الأطراف»، حيث شاركت المملكة العربية السعودية في هذا الحدث الدبلوماسي الهام بصفتها دولة مدعوة، مما يعكس مكانتها الاستراتيجية المتنامية على الساحة الدولية.
أبعاد ودلالات المشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة بريكس
تأتي مشاركة المملكة في اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة بريكس في سياق تاريخي يشهد تحولات جذرية في موازين القوى الاقتصادية والسياسية العالمية. تأسست مجموعة بريكس في البداية لتضم قوى اقتصادية صاعدة تشمل البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، بهدف خلق توازن اقتصادي عالمي جديد وتوسيع آفاق التعاون بين دول الجنوب العالمي. ومع مرور الوقت، أصبحت المجموعة منصة رئيسية لمناقشة القضايا الجيوسياسية والاقتصادية الكبرى التي تهم المجتمع الدولي.
وتعكس دعوة المملكة العربية السعودية للمشاركة في هذه الاجتماعات التقدير الدولي الكبير للثقل السياسي والاقتصادي الذي تتمتع به الرياض. كما ينسجم هذا التوجه مع رؤية المملكة الاستراتيجية في تنويع شراكاتها الدولية، وتعزيز علاقاتها مع مختلف التكتلات العالمية الفاعلة، بما يخدم مصالحها الوطنية ويسهم في تحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي المستدام على المستويين الإقليمي والدولي.
رؤية المملكة لتعزيز الحوكمة العالمية
خلال الجلسات، ألقى معالي نائب وزير الخارجية كلمة شاملة سلط فيها الضوء على موقف المملكة الثابت تجاه القضايا الدولية الراهنة. وأكد معاليه أن الحاجة إلى تعزيز الحوكمة العالمية ودعم فعالية التعاون متعدد الأطراف أصبحت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، في ظل التحديات المعقدة التي يواجهها العالم اليوم. وأشار إلى أن النظام الدولي الحالي لا ينبغي أن يقتصر دوره على مجرد مواكبة التطورات العالمية المتسارعة، بل يجب أن يمتلك المرونة والقدرة الاستباقية لمعالجة الأزمات ومنع نشوب النزاعات.
وشدد المهندس وليد الخريجي على أهمية العمل الجماعي المتوازن والفعال كسبيل وحيد لتجاوز العقبات التي تعترض طريق التنمية والسلام العالمي. إن هذه الرؤية السعودية تنبع من إيمان عميق بأن التحديات العابرة للحدود، سواء كانت اقتصادية أو أمنية أو بيئية، تتطلب استجابة دولية منسقة تتجاوز المصالح الضيقة وتضع مصلحة الإنسانية في المقام الأول.
احترام القانون الدولي كأساس للاستقرار الإقليمي والدولي
في سياق متصل، أبرزت كلمة المملكة أهمية الالتزام الصارم بمبادئ القانون الدولي واحترام سيادة الدول، إلى جانب ترسيخ مبادئ حسن الجوار. وتعتبر المملكة هذه المبادئ ركيزة أساسية لا غنى عنها للحفاظ على الثقة في النظام متعدد الأطراف، وحماية المصالح الدولية المشتركة من أي تهديدات. إن التأكيد على هذه الثوابت يأتي في وقت تشهد فيه العديد من المناطق توترات متصاعدة تتطلب حكمة سياسية والتزاماً بالقرارات الأممية.
وحذر معالي نائب وزير الخارجية من أن استمرار الانتهاكات لهذه المبادئ الراسخة يسهم بشكل مباشر في تفاقم حالة عدم الاستقرار العالمي. وأوضح أن مثل هذه التجاوزات تضعف القدرة الجماعية للمجتمع الدولي على الاستجابة بفاعلية للتصعيد الإقليمي وتداعياته العالمية الأوسع نطاقاً. وبناءً على ذلك، تدعو المملكة باستمرار إلى تغليب لغة الحوار والحلول السلمية، مؤكدة أن الأمن والاستقرار هما الممكنان الأساسيان لأي تنمية اقتصادية واجتماعية حقيقية تعود بالنفع على شعوب العالم أجمع.


