في الخامس عشر من مايو من كل عام، تستذكر الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي ذكرى النكبة الأليمة التي حلت عام 1948. وفي هذا السياق، تجدد المنظمة تأكيدها القاطع على الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، مشددة على أن هذه الذكرى تمثل محطة تاريخية لا يمكن محوها من الذاكرة الفردية والجماعية للأمة الإسلامية والعالم أجمع. إن إعلان قيام إسرائيل، قوة الاحتلال، ترافق مع سلسلة من الجرائم التي شملت الإرهاب المنظم، والتطهير العرقي، والتهجير القسري، مما أدى إلى تدمير مئات القرى والمدن ومصادرة الأراضي والممتلكات العائدة للسكان الأصليين.
الجذور التاريخية للنكبة وتداعياتها المستمرة
تعود الجذور التاريخية لهذه المأساة إلى عام 1948، حين أُجبر مئات الآلاف من الفلسطينيين على ترك منازلهم وأراضيهم تحت وطأة العمليات العسكرية والمجازر. لم تكن النكبة مجرد حدث عابر في التاريخ، بل كانت بداية لمعاناة إنسانية ممتدة. وتحذر الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي من خطورة استمرار تداعيات هذه النكبة التي تتجدد فصولها يومياً. فالشعب الفلسطيني لا يزال يواجه سياسات الاستيطان الاستعماري، ومحاولات تهويد مدينة القدس، واستهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية، فضلاً عن المساس بالوضع التاريخي والقانوني للمدينة. وتضاف إلى ذلك الإبادة الممنهجة، والعدوان العسكري المتواصل، وقرصنة أموال الضرائب، وهي سياسات تهدف في مجملها إلى محو الهوية الفلسطينية وإنكار الوجود الفلسطيني على أرضه.
أهمية التضامن الدولي في دعم الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني
يحمل الموقف الحازم لمنظمة التعاون الإسلامي أهمية كبرى على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الإقليمي، تُعد القضية الفلسطينية القضية المركزية الأولى التي توحد جهود الدول الإسلامية، وتؤثر بشكل مباشر على استقرار منطقة الشرق الأوسط بأسرها. أما دولياً، فإن هذا الموقف يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية، مؤكداً أن استمرار الانتهاكات يمثل انتكاسة لقيم الحرية والعدالة، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. إن دعم الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني ليس مجرد التزام سياسي، بل هو ضرورة حتمية لتحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة.
حماية وكالة الأونروا وضمان حق العودة
في خضم هذه التحديات، تبرز قضية اللاجئين كأحد أهم ركائز الصراع. وقد أكدت الأمانة العامة على حق اللاجئين الفلسطينيين غير القابل للتصرف في العودة إلى ديارهم وتعويضهم، وذلك استناداً إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194. وفي هذا الإطار، جددت المنظمة رفضها المطلق لأي مواقف أو قرارات أو إجراءات تستهدف وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). وتعتبر المنظمة أن أي محاولة لتصفية الوكالة هي محاولة لتصفية قضية اللاجئين برمتها، مطالبة المجتمع الدولي بتوفير الدعم السياسي والقانوني والمالي اللازم لضمان استمرار الأونروا في تقديم خدماتها الحيوية لملايين اللاجئين.
دعوة حازمة لتحقيق العدالة وإنهاء الاحتلال
في ختام بيانها، وجهت منظمة التعاون الإسلامي دعوة صريحة ومباشرة للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته التاريخية تجاه تحقيق العدالة الدولية. وطالبت بضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتفكيك المستوطنات، وتوفير الحماية الدولية العاجلة للشعب الفلسطيني. إن الهدف الأسمى يبقى تعزيز صمود الفلسطينيين على أرضهم، وتمكينهم من نيل حقوقهم المشروعة غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حق تقرير المصير، وإقامة دولتهم المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران (يونيو) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.


