شن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هجوماً حاداً على صحيفة “نيويورك تايمز”، معتبراً أن ما تنشره من تقارير حول احتمالية نشوب حرب إيران يعد بمثابة “خيانة عظمى”. وفي تصريحات صحفية أدلى بها على متن طائرة الرئاسة أثناء عودته من زيارة رسمية إلى الصين استغرقت يومين، أوضح ترمب موقفه من البرنامج النووي الإيراني والمفاوضات الدولية المتعلقة به، رافضاً المقترح الإيراني الأخير ومؤكداً أنه “رماه لأن الجملة الأولى منه لم تكن مقبولة”.
السياق التاريخي للتوترات وتداعيات حرب إيران
تعود جذور هذا التوتر المتصاعد إلى قرار الإدارة الأمريكية بالانسحاب الأحادي من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. منذ ذلك الحين، تبنت واشنطن سياسة “الضغوط القصوى” التي تضمنت فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، مما أدى إلى تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط وزيادة المخاوف من اندلاع حرب إيران. وفي هذا السياق، أشار ترمب إلى أنه لا يمانع أن تعلق طهران برنامجها النووي لمدة 20 عاماً، مشدداً على ضرورة وجود التزام حقيقي وموثوق. كما نفى التقارير التي تتحدث عن احتفاظ طهران بمعظم قدراتها الصاروخية، مؤكداً أن “80% منها قد انتهى”.
التنسيق الأمريكي الصيني بشأن الملف الإيراني
على الصعيد الدبلوماسي، كشف الرئيس الأمريكي عن تفاصيل محادثاته مع نظيره الصيني شي جين بينغ. وأكد ترمب أن بكين تؤيد تماماً منع طهران من امتلاك سلاح نووي. وأضاف أن القيادة الصينية تدرك خطورة الوضع وترغب في إبقاء مضيق هرمز الحيوي مفتوحاً لضمان تدفق صادرات النفط والغاز المسال إلى الأسواق العالمية. وفي خطوة قد تعيد تشكيل التحالفات الاقتصادية، كشف ترمب أنه يدرس بجدية رفع العقوبات المفروضة على الشركات الصينية التي تشتري النفط الإيراني، مشيراً إلى أنه سيتخذ قراراً حاسماً بهذا الشأن خلال الأيام القليلة القادمة.
التأثير الإقليمي والدولي للسياسات الأمريكية
تحمل هذه التطورات تأثيراً بالغ الأهمية على المستويين الإقليمي والدولي. فمن جهة، تترقب أسواق الطاقة العالمية أي قرارات تتعلق بمضيق هرمز والعقوبات النفطية، حيث يمكن أن تؤدي أي مواجهة عسكرية أو تصعيد دبلوماسي إلى تذبذب حاد في أسعار النفط، مما يؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي ككل. وفي سياق متصل بالأحداث الميدانية، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة تجري تحقيقات دقيقة في الهجوم الذي استهدف مدرسة للبنات في منطقة ميناب جنوبي إيران، موضحاً أن هذا الحادث هو واحد من عدة أمور تخضع للمتابعة الأمريكية المباشرة.
ملف تايوان ومستقبل العلاقات مع بكين
بعيداً عن أزمة الشرق الأوسط، تطرق ترمب إلى ملف حساس آخر في السياسة الخارجية الأمريكية، وهو قضية تايوان. وأوضح أنه أجرى نقاشات مطولة مع الرئيس الصيني حول الجزيرة ذات الحكم الذاتي. ورداً على التساؤلات حول تحذيرات بكين من نشوب نزاع مسلح مع واشنطن بسبب تايوان، استبعد ترمب هذا السيناريو، مؤكداً أن الرئيس الصيني لا يسعى للحرب ولا يرغب في رؤية أي تحركات نحو الاستقلال. وأضاف ترمب أنه لم يقدم أي تعهدات ملزمة لبكين، بل اكتفى بالاستماع لموقفهم. ورغم سماح إدارته مبدئياً بصفقة أسلحة كبرى لتايوان، إلا أنه أشار إلى أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، وهو ما يعكس التوازن الدقيق الذي تحاول واشنطن الحفاظ عليه في علاقاتها المعقدة مع الصين.


