نفى قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، براد كوبر، صحة التقارير المتداولة مؤخراً والتي تشير إلى احتفاظ طهران بجزء كبير من ترسانتها العسكرية، مؤكداً أن قدرات إيران الصاروخية قد شهدت تراجعاً حاداً. وفي شهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي، أوضح كوبر أن القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية، وتحديداً تلك المرتبطة بصناعة الطائرات المسيرة والصواريخ، قد تراجعت بأكثر من 90%، مما يمثل ضربة قوية للبنية التحتية العسكرية لطهران.
ولم يقتصر التراجع على الجانب الصاروخي فحسب، بل امتد ليشمل القوة البحرية. فقد شدد كوبر على أن طهران لن تتمكن من إعادة بناء بحريتها المدمرة لفترة قد تصل إلى 10 سنوات. وأوضح أن القدرات البحرية الإيرانية تراجعت بنسبة تصل إلى 90%، ولم يتبق منها سوى ما يقارب 10%. وأضاف في تقييمه العسكري: «كثير منكم يدرك تعقيدات بناء السفن الحربية، ويصبح الأمر أكثر تعقيداً عندما لا تملك قاعدة صناعية لبنائها. من وجهة نظري المهنية، لن تعود إيران إلى نفس مستوى البحرية الذي كانت عليه لجيل كامل».
السياق التاريخي لتطور قدرات إيران الصاروخية وتصاعد التوترات
على مدار العقود الماضية، استثمرت طهران بشكل مكثف في تطوير قدرات إيران الصاروخية وبرامج الطائرات المسيرة كجزء أساسي من استراتيجيتها للردع غير المتماثل. وقد جاء هذا التوجه نتيجة للعقوبات الدولية المفروضة عليها والتي حدت من قدرتها على تحديث قواتها الجوية التقليدية. وتعتبر منطقة مضيق هرمز، التي يمر عبرها نحو خُمس استهلاك العالم من النفط، مسرحاً رئيسياً لاستعراض هذه القوة، حيث سعت طهران دائماً لتعزيز نفوذها هناك عبر نشر منصات إطلاق الصواريخ والزوارق السريعة. التوترات المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، أدت إلى سلسلة من التصعيدات العسكرية المتبادلة التي استهدفت البنية التحتية العسكرية الإيرانية.
التضارب في التقارير الاستخباراتية حول الترسانة الإيرانية
تأتي تصريحات كوبر لتتناقض بشكل مباشر مع تقارير سابقة استندت إلى تقييمات استخباراتية أمريكية سرية. فقد نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر مطلعة قولها إن طهران استعادت القدرة التشغيلية في 30 موقعاً صاروخياً من أصل 33 على امتداد مضيق هرمز. وهي مواقع يُعتقد أنها تُستخدم لنقل وإطلاق الصواريخ عبر منصات متنقلة. ولفت هذا التقييم المغاير إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 70% من منصات الإطلاق المتنقلة المنتشرة في أنحاء البلاد، إضافة إلى ما يقارب 70% من مخزونها الصاروخي الذي كانت تمتلكه قبل اندلاع المواجهات الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
التأثير الإقليمي والدولي لتراجع القوة العسكرية الإيرانية
إن تأكيد القيادة المركزية الأمريكية على هذا التراجع الحاد يحمل دلالات استراتيجية عميقة على المستويين الإقليمي والدولي. محلياً وإقليمياً، يعني ضعف الترسانة الإيرانية تراجع قدرة طهران على دعم حلفائها ووكلائها في منطقة الشرق الأوسط، مما قد يؤدي إلى تغيير في موازين القوى وتقليل التهديدات المباشرة التي تواجهها الدول المجاورة والملاحة البحرية في الخليج العربي والبحر الأحمر. أما على الصعيد الدولي، فإن تحجيم هذه القدرات يقلل من المخاوف المتعلقة بانتشار تكنولوجيا الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية. هذا التراجع يمنح الولايات المتحدة وحلفاءها مساحة أكبر لتعزيز الأمن والاستقرار في واحدة من أهم الممرات المائية الحيوية في العالم.


