تواصل الجهات المعنية جهودها الحثيثة لتعزيز المشهد الحضري، حيث تتصدر مشاريع أمانة عسير المشهد التنموي من خلال تنفيذ منظومة متكاملة من المشاريع الحضرية والتطويرية في مدينتي أبها وخميس مشيط. تسعى هذه الجهود المستمرة إلى الارتقاء بجودة الحياة، وتحديث البنية التحتية، وإثراء الفضاءات العامة بما يليق بتطلعات أبناء المنطقة وزوارها، ويواكب النهضة الشاملة التي تشهدها المملكة العربية السعودية في مختلف القطاعات.
السياق التنموي لنهضة منطقة عسير السياحية
تاريخياً، تُعد منطقة عسير واحدة من أهم الوجهات السياحية والثقافية في المملكة العربية السعودية والخليج العربي، بفضل طبيعتها الساحرة وتضاريسها الجبلية الفريدة ومناخها المعتدل. وفي سياق هذا الإرث العريق، تأتي هذه التحركات التطويرية امتداداً لاستراتيجية تطوير منطقة عسير التي أطلقها سمو ولي العهد تحت شعار “قمم وشيم”، والتي تهدف إلى تحويل المنطقة إلى وجهة سياحية عالمية طوال العام. هذا التوجه الاستراتيجي يتطلب بنية تحتية قوية وشبكة طرق حديثة قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من السياح والزوار، مما يجعل تسريع وتيرة العمل في هذه المشاريع ضرورة ملحة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
أبرز مشاريع أمانة عسير في مدينة أبها
تتصدر المشهد في مدينة أبها حزمة من مشاريع أمانة عسير التي تركز على تطوير شبكة من الطرق الرئيسية والمحورية. ويأتي في مقدمة هذه الأعمال تطوير طرق حيوية مثل طريق الأمير سلطان، وطريق الشيخ جابر الأحمد الصباح، وطريق الأمير منصور بن مقرن، بالإضافة إلى طريقي “مرحباً ألف” و”أبو هريرة”. ولا تقتصر الجهود على الطرق، بل تشمل مشروع إعادة تأهيل حديقة الأندلس وتطويرها لتكون وجهةً أكثر جذباً وحيوية لأهالي المدينة وزوارها، مما يعزز من مساحات الترفيه العائلي. كما امتدت أعمال التطوير لتشمل سفلتة عدد من الطرق الرابطة والحيوية، أبرزها طرق بني مالك، وطريق أبها – خميس مشيط، وطريق السودة والوادي الطالع، وطريق أبها – الطائف، مما يساهم في فك الاختناقات المرورية وتسهيل حركة التنقل.
جهود الأنسنة وتطوير المرافق في خميس مشيط
أما في محافظة خميس مشيط، التي تُعد المركز التجاري والاقتصادي الأبرز في المنطقة، فتواصل الأمانة تنفيذ حزمة من المشاريع التنموية المتنوعة. تشمل هذه الأعمال مشاريع الرصف وتأهيل الطرق، إلى جانب التركيز الكبير على مشاريع “أنسنة المدن” التي تهدف إلى جعل المدن أكثر ملاءمة وصداقة للإنسان. وتتضمن الخطة إعادة إحياء الحدائق والمرافق البلدية وتطويرها. وقد أثمرت هذه الجهود المكثفة عن تسليم عدد من المشاريع المنجزة بالفعل، فيما تمضي بقية المشاريع نحو اكتمالها بخطى ثابتة ومتواصلة وفق الجداول الزمنية المحددة.
الأثر الاستراتيجي والاقتصادي المتوقع
تحمل هذه المشاريع التنموية تأثيراً بالغ الأهمية على مستويات عدة. محلياً، ستسهم في تحسين انسيابية الحركة المرورية ورفع مستوى السلامة على الطرق، فضلاً عن توفير بيئة صحية وترفيهية متكاملة للسكان. وإقليمياً، ستعزز من مكانة عسير كوجهة سياحية رائدة تدعم الاقتصاد المحلي وتوفر فرص عمل جديدة للشباب. وفي هذا السياق، أوضح أمين منطقة عسير، المهندس عبدالله الجالي، أن المشاريع الجاري تنفيذها تأتي ثمرة لمنهجية عمل استباقية ترتكز على دراسات متأنية وخطط محكمة. وتستهدف هذه المنهجية بناء بيئات عمرانية متكاملة ترقى إلى أعلى مستويات التطوير الحضري، وتُرسّخ مسيرة التنمية المستدامة بما يتماشى مع مستهدفات برنامج جودة الحياة، أحد أهم برامج رؤية المملكة 2030.


