تأكيداً على التزامها الراسخ بالقضايا البيئية العالمية، شاركت المملكة العربية السعودية بفاعلية في الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة الحادية والعشرين من منتدى الأمم المتحدة المعني بالغابات (UNFF21). وقد مثّل المملكة في هذا الحدث البارز، الذي عُقد في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، السفير الدكتور عبدالعزيز الواصل. تأتي هذه المشاركة في وقت تتجه فيه أنظار العالم نحو إيجاد حلول جذرية للتحديات المناخية والبيئية التي تهدد كوكب الأرض، مما يبرز دور المملكة كفاعل رئيسي في الساحة الدولية.
السياق التاريخي لتأسيس منتدى الأمم المتحدة المعني بالغابات
يعود تاريخ تأسيس منتدى الأمم المتحدة المعني بالغابات إلى عام 2000، حيث تم إنشاؤه من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة (ECOSOC) ككيان حكومي دولي رفيع المستوى. الهدف الأساسي من هذا التأسيس كان تعزيز الإدارة المستدامة لجميع أنواع الغابات والأشجار خارج الغابات، والحفاظ عليها، وتنميتها. وقد جاء هذا القرار استجابةً للقلق العالمي المتزايد بشأن إزالة الغابات وتدهورها، والذي برز بشكل جلي منذ قمة الأرض في ريو دي جانيرو عام 1992.
ومنذ ذلك الحين، أصبح المنتدى المنصة العالمية الأبرز لمناقشة السياسات المتعلقة بالغابات. وتعمل خطة الأمم المتحدة الاستراتيجية للغابات (2017 – 2030) كخارطة طريق عالمية تهدف إلى وقف فقدان الغطاء الحرجي وزيادته بنسبة 3% على مستوى العالم بحلول عام 2030. وتعتبر الدورة الحالية (UNFF21) محطة حاسمة لتقييم التقدم المحرز في هذه الخطة الاستراتيجية، بمشاركة واسعة من الدول الأعضاء، والمنظمات الدولية، والجهات المعنية بالشؤون البيئية والتنموية.
أهمية الإدارة المستدامة للغابات وتأثيرها العالمي والمحلي
تكتسب مناقشات الدورة الحالية أهمية استثنائية بالنظر إلى التأثير العميق للغابات على التنمية المستدامة. على الصعيد الدولي، تلعب الغابات دوراً حيوياً في التخفيف من آثار تغير المناخ من خلال امتصاص كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون، فضلاً عن كونها موطناً لنحو 80% من التنوع البيولوجي البري في العالم. كما أن الإدارة المستدامة للغابات تسهم بشكل مباشر في القضاء على الفقر، حيث يعتمد ملايين الأشخاص حول العالم على الموارد الحرجية في سبل عيشهم اليومية.
أما على الصعيدين المحلي والإقليمي، فإن مشاركة المملكة العربية السعودية تعكس انسجاماً تاماً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 ومبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر. فبالرغم من الطبيعة الصحراوية للمملكة، إلا أنها تقود جهوداً إقليمية ضخمة لزراعة مليارات الأشجار، وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، وحماية التنوع البيولوجي. هذا التوجه الاستراتيجي لا يعزز فقط من جودة الحياة محلياً، بل يضع المملكة في طليعة الدول الداعمة للجهود الدولية الرامية إلى مكافحة التصحر وتقليل الانبعاثات الكربونية، مما يؤكد على التأثير الإيجابي المتوقع لهذه السياسات على المستويين الإقليمي والدولي.
محاور النقاش في الدورة الحادية والعشرين
وتركز الدورة الحادية والعشرون هذا العام على سبل تعزيز الإدارة المستدامة للغابات، ومناقشة دورها المحوري في دعم أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. كما تتضمن الأجندة متابعة دقيقة لتنفيذ الخطة الاستراتيجية للأمم المتحدة للغابات 2017 – 2030. وتتيح هذه اللقاءات فرصة ثمينة لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات بين الدول الأعضاء، وتوطيد التعاون الدولي لضمان مستقبل أخضر ومستدام للأجيال القادمة، وهو ما تسعى المملكة جاهدة لتحقيقه من خلال شراكاتها الاستراتيجية ومبادراتها البيئية الرائدة.


