إنفاذاً لتوجيهات القيادة الرشيدة، وبمتابعة مستمرة من مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، أجرى نائب أمير المنطقة، الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، جولة ميدانية واسعة للوقوف على جاهزية المشاعر المقدسة لحج عام 1447هـ. وقد أكدت الجولة اكتمال الاستعدادات التشغيلية بنسبة 100% لاستقبال ضيوف الرحمن، وذلك عبر منظومة متكاملة تجمع بين التخطيط الاستراتيجي، والتكامل المؤسسي، واستخدام أحدث التقنيات الذكية لضمان تقديم أفضل الخدمات.
جهود المملكة التاريخية في تطوير المشاعر
على مر العقود، وضعت المملكة العربية السعودية خدمة الحجاج والمعتمرين في قمة أولوياتها. وتأتي هذه الجولة امتداداً لإرث تاريخي طويل من العناية بالحرمين الشريفين، حيث شهدت مكة المكرمة والمشاعر تطورات هائلة منذ توحيد البلاد. إن الاستثمار المستمر في البنية التحتية يعكس التزام القيادة بتسهيل أداء المناسك، وهو ما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تسعى للارتقاء بتجربة الحاج الدينية والثقافية وتوفير أقصى درجات الراحة والأمان لجميع القاصدين.
مشاريع تطويرية ضخمة في مشعر منى
خلال جولته التي رافقه فيها عدد من المسؤولين البارزين، استهل نائب أمير مكة المكرمة زيارته بمشعر منى. واطلع سموه على حزمة من المشاريع التي نفذتها شركة كدانة للتنمية والتطوير. شملت هذه المشاريع شبكة مراكز الصيانة الميدانية المكونة من 195 مركزاً، ومنظومة إسكان الحجاج التي تغطي مساحة تتجاوز 3.5 ملايين متر مربع. كما تم تجهيز أكثر من 54 ألف مخيم، وتوفير ما يزيد عن 700 مطبخ متعدد الطوابق. ولتسهيل حركة الحجاج، تم تنفيذ 74 سلماً كهربائياً لربط مخيمات مرتفعات منى، بالإضافة إلى مشاريع تظليل ممرات المشاة بمساحة تتجاوز 103 آلاف متر مربع، واستبدال أعمدة الرذاذ بـ 400 مروحة رذاذ في ساحات منشأة الجمرات، مما رفع الطاقة الاستيعابية بنسبة 100% لتصل إلى 360 ألف حاج في الساعة.
أنسنة المشاعر وتحسين البيئة البصرية
انتقل سموه بعد ذلك إلى مشعر مزدلفة، حيث تفقد مشروع أنسنة المشاعر المقدسة الذي يهدف إلى تعزيز جودة البيئة البصرية. تم تطوير أكثر من 51,750 متراً مربعاً في مسارات نزول الحجاج ومحور طريق الملك عبدالعزيز. وفي مشعر عرفات، استمع سموه لشرح مفصل عن مشروع تلطيف وتظليل المنطقة المحيطة بجبل الرحمة على مساحة 392 ألف متر مربع، مما ضاعف المساحات المظللة والمبردة إلى خمسة أضعاف مقارنة بالعام الماضي. كما تم التأكد من جاهزية مسجد نمرة لاستقبال الحشود يوم الوقفة.
الأبعاد الاستراتيجية لرفع جاهزية المشاعر المقدسة
لا تقتصر أهمية رفع جاهزية المشاعر المقدسة على الجانب المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. فنجاح موسم الحج يعكس قدرة المملكة الفائقة على إدارة الحشود المليونية بكفاءة واقتدار، مما يعزز مكانتها الرائدة في العالم الإسلامي والدولي. إن توفير بيئة صحية وآمنة، من خلال زراعة أكثر من 60 ألف شجرة ضمن مبادرة المشاعر الخضراء، وتطوير منظومة الطهارة بإنشاء أكثر من 3916 مجمعاً يضم أكثر من 115 ألف دورة مياه، يضمن تجربة استثنائية للحجاج القادمين من شتى بقاع الأرض. كما أن استخدام التقنيات الحديثة مثل نظام سكادا للتحكم التشغيلي في أكثر من 170 ألف أصل، يبرز التطور التقني الذي وصلت إليه المملكة في إدارة المرافق الحيوية.
ختاماً، تعكس هذه المشاريع التطويرية التي تجاوزت 25 مشروعاً، التزاماً راسخاً بتجويد الخدمات وزيادة الطاقة الاستيعابية، مما يضمن أداء ضيوف الرحمن لمناسكهم في أجواء مفعمة بالروحانية والسكينة والراحة التامة.


