في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، برزت تساؤلات عديدة حول الطائرات الإيرانية في باكستان، وهو ما دفع وزارة الخارجية الباكستانية إلى إصدار بيان حاسم لتوضيح الموقف. كذبت إسلام آباد بشكل قاطع التقارير الإعلامية الأمريكية، وتحديداً ما نشرته شبكة “CBS News”، والتي ادعت أن باكستان سمحت سراً بتمركز طائرات عسكرية إيرانية داخل قواعدها الجوية بهدف حمايتها من أي ضربات جوية أمريكية محتملة.
تفاصيل الرد الرسمي على حقيقة الطائرات الإيرانية في باكستان
وصفت الخارجية الباكستانية التقرير الأمريكي بأنه “مضلل” ويهدف بالدرجة الأولى إلى “الإثارة” الإعلامية دون الاستناد إلى وقائع دقيقة. وأوضحت الوزارة أن تواجد بعض الطائرات الإيرانية في العاصمة إسلام آباد جاء في سياق مختلف تماماً؛ حيث وصلت هذه الطائرات خلال فترة هدنة ومفاوضات مع واشنطن. وكان الهدف الأساسي من هذا التواجد هو تسهيل العمليات اللوجستية المرتبطة بالمفاوضات وحركة الدبلوماسيين. وأكدت أن بقاء بعض الطائرات وأفراد الدعم كان مؤقتاً وترقباً لجولات لاحقة من المحادثات، مشددة على أن أي مزاعم تشير إلى غير ذلك هي محض تكهنات تقوض الجهود الجارية لتحقيق الاستقرار والسلام الإقليميين.
السياق التاريخي للعلاقات والدور الباكستاني كوسيط محايد
تاريخياً، تلعب باكستان دوراً حساساً ومعقداً في موازنة علاقاتها الخارجية، خاصة بين جارتها إيران والولايات المتحدة الأمريكية. تحرص إسلام آباد دائماً على تبني موقف الحياد الإيجابي في النزاعات الإقليمية والدولية. وقد أكدت وزارة الخارجية في بيانها الأخير أن باكستان تصرفت باستمرار باعتبارها وسيطاً محايداً وبناءً ومسؤولاً، يسعى لدعم الحوار وخفض التصعيد. هذا الموقف ليس جديداً، بل يمتد لعقود من الزمن حيث سعت باكستان لتجنب الانجرار إلى صراعات بالوكالة، مفضلة استخدام قنواتها الدبلوماسية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة.
قاعدة نور خان الجوية: الأهمية الاستراتيجية والموقع
ركز التقرير الأمريكي المضلل على “قاعدة نور خان الجوية”، مدعياً أنه بعد إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب وقف إطلاق النار مع إيران في مطلع أبريل الماضي، أرسلت طهران عدة طائرات إلى هذه القاعدة التابعة لسلاح الجو الباكستاني. ومن بين المعدات المزعومة طائرة من طراز “RC-130” المخصصة للاستطلاع وجمع المعلومات الاستخباراتية. ورداً على ذلك، نفى مسؤول باكستاني رفيع المستوى هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، موضحاً نقطة جوهرية تتعلق بالجغرافيا؛ فقاعدة نور خان تقع في قلب مدينة روالبندي المكتظة بالسكان، ومن المستحيل عملياً وعسكرياً إخفاء أسطول كبير من الطائرات الأجنبية فيها عن أعين الجمهور ووسائل الإعلام.
التداعيات الإقليمية والدولية لهذه الادعاءات
تحمل مثل هذه التقارير الإعلامية غير الدقيقة تداعيات خطيرة على المشهدين الإقليمي والدولي. فمن شأن الترويج لمعلومات حول تمركز عسكري إيراني في باكستان أن يثير حفيظة حلفاء إسلام آباد الغربيين، ويزيد من حدة التوتر في منطقة جنوب آسيا والشرق الأوسط. لذلك، جاء النفي الباكستاني السريع والحازم ليجهض أي محاولات لجر البلاد إلى أزمات دبلوماسية غير مبررة. إن التأكيد على شفافية التحركات الدبلوماسية واللوجستية داخل الأراضي الباكستانية يعزز من مصداقية إسلام آباد كشريك موثوق في جهود حفظ السلم والأمن الدوليين، ويمنع تحويل أراضيها إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية.


