أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، يوم الإثنين، عن حزمة جديدة من الإجراءات الصارمة التي تستهدف شبكات بيع النفط الإيراني، حيث فرضت عقوبات على 12 فرداً وكياناً لضلوعهم في عمليات شحن وتجارة النفط لصالح طهران. وأوضحت الوزارة أن هذه الكيانات لعبت دوراً محورياً في إخفاء تورط الحرس الثوري الإيراني في هذه التجارة غير المشروعة، وتسهيل تحويل العائدات المالية الضخمة إلى النظام الإيراني لدعم أنشطته المختلفة.
تصعيد حملة الضغط الأقصى وتجفيف منابع التمويل
أكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن “حملة الضغط الاقتصادي ستتواصل لحرمان طهران من مصادر تمويل برامج الأسلحة والطموحات النووية ودعم الوكلاء الإرهابيين”. وشدد على أن واشنطن لن تتهاون في استهداف الشبكات المالية التي يستخدمها النظام الإيراني لتنفيذ أنشطة مزعزعة للاستقرار العالمي. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية “الضغط الأقصى” التي تتبناها الإدارة الأمريكية، والتي تهدف إلى تعطيل مصادر الإيرادات النفطية وملاحقة شبكات التهرب من العقوبات، بما في ذلك استخدام العملات الرقمية والشركات الوهمية.
السياق التاريخي للقيود على بيع النفط الإيراني
تعود جذور هذه الإجراءات إلى سلسلة طويلة من التوترات بين واشنطن وطهران، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018. منذ ذلك الحين، أعادت الإدارة الأمريكية فرض عقوبات قاسية تهدف إلى تصفير صادرات النفط الإيرانية. وعلى الرغم من هذه القيود، لجأت طهران إلى تكتيكات معقدة للالتفاف على العقوبات، مثل استخدام ما يُعرف بـ “أسطول الظل”، وهو مجموعة من الناقلات التي تقوم بإغلاق أجهزة التتبع الخاصة بها لنقل ملايين البراميل من النفط الخام إلى الأسواق العالمية. وقد صدرت العقوبات الأخيرة بموجب الأمر التنفيذي 13224 الخاص بمكافحة الإرهاب، والذي يستهدف الجماعات الإرهابية وداعميها، مع الإشارة إلى أن بعض الأفراد والكيانات أُدرجوا سابقاً لدعمهم النظام.
استهداف قيادات الحرس الثوري وشركات الواجهة
شملت قائمة العقوبات الجديدة مسؤولين كباراً في مقر “شهيد بورجعفري النفطي” التابع للحرس الثوري الإيراني، من أبرزهم أحمد محمدي زاده، وصمد فتحي سلامي، ومحمد رضا أشرفي. وقد تم إدراج هؤلاء الأفراد لدورهم المباشر في إدارة عائدات النفط والتنسيق مع شركات واجهة لتسوية المدفوعات المرتبطة بالمبيعات. كما استهدفت العقوبات شركات شحن وتجارة وطاقة ساعدت في نقل النفط عبر سفن خاضعة مسبقاً للعقوبات الأمريكية. وبموجب هذه القرارات، سيتم تجميد جميع الأصول والممتلكات العائدة للمدرجين داخل الولايات المتحدة أو الواقعة تحت سيطرة أمريكيين، مع تحذير المؤسسات المالية الأجنبية من خطر التعرض لعقوبات ثانوية في حال التعامل معهم.
التداعيات الإقليمية والدولية للقرارات الأمريكية
يحمل هذا التصعيد الاقتصادي تداعيات واسعة النطاق على المستويين الإقليمي والدولي. فمن الناحية الإقليمية، تسعى واشنطن من خلال تقييد إيرادات طهران إلى الحد من قدرة إيران على تمويل حلفائها ووكلائها في منطقة الشرق الأوسط، مما ينعكس بشكل مباشر على ديناميكيات الأمن والاستقرار في المنطقة. أما على الصعيد الدولي، فإن تشديد الخناق على تجارة النفط الإيرانية يبعث برسالة حازمة إلى الشركات والدول التي تتساهل في تطبيق العقوبات. ورغم أن إيران تحاول باستمرار إيجاد منافذ بديلة، إلا أن الملاحقة المستمرة للشبكات المالية واللوجستية تزيد من تكلفة ومخاطر هذه التجارة، مما يضع الاقتصاد الإيراني تحت ضغط مستمر ومتزايد.


