في تطور أمني وسياسي لافت، ألمح رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني، الدكتور شائع الزنداني، إلى وقوف المليشيات الحوثية وراء سلسلة الاغتيالات في عدن التي شهدتها العاصمة المؤقتة مؤخراً. جاءت هذه التصريحات خلال ترؤسه الاجتماع الدوري لمجلس الوزراء، حيث أكد أن المعركة مع الانقلاب الحوثي لم تعد تقتصر على الجبهات العسكرية، بل امتدت لتشمل محاولات خبيثة لضرب الاستقرار الداخلي والنيل من ثقة المواطنين بمؤسساتهم.
خلفية تاريخية عن التحديات الأمنية و الاغتيالات في عدن
تعاني العاصمة المؤقتة منذ تحريرها من سيطرة المليشيات الحوثية في عام 2015 من تحديات أمنية معقدة. لقد شكلت الاغتيالات في عدن ورقة ضغط تستخدمها أطراف الصراع، وعلى رأسها المليشيات الانقلابية، لزعزعة ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة الشرعية. تاريخياً، استهدفت هذه العمليات القيادات العسكرية والأمنية، فضلاً عن الشخصيات المدنية المؤثرة، بهدف خلق حالة من الفراغ الأمني وإعاقة جهود الحكومة في تطبيع الأوضاع. وتأتي الحوادث الأخيرة لتؤكد استمرار هذا النهج التخريبي الذي يسعى لإجهاض أي مشروع وطني يهدف إلى بناء دولة مؤسسات قوية وقادرة على تلبية تطلعات الشعب اليمني.
استهداف العمل المدني والتنموي
وأوضح الدكتور الزنداني أن التطورات الأخيرة تثبت سعي الانقلابيين لاستهداف الأمن وضرب السكينة العامة. وأشار بشكل مباشر إلى جريمتي اغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قايد، ومدير مدارس النورس، عبدالرحمن الشاعر. واعتبر رئيس الوزراء أن هذه الجرائم تمثل جرس إنذار خطير، حيث لا تستهدف أشخاصاً بعينهم فحسب، بل تستهدف “فكرة الدولة” وبيئة العمل المدني والتنموي في البلاد. وفي هذا السياق، طمأن الزنداني شركاء الحكومة من المنظمات الدولية والمجتمع المانح بالتزام الدولة الكامل بحماية العاملين في المجال الإنساني والتنموي، مؤكداً أن هذه الحوادث الإرهابية لن تثني الحكومة عن مواصلة برامجها، بل ستزيدها إصراراً على ترسيخ سيادة القانون.
التأثير المتوقع لتصاعد وتيرة العنف على المشهد اليمني
يحمل تصاعد وتيرة العنف واستهداف الكوادر التنموية تداعيات بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، تسعى هذه العمليات إلى نشر الذعر وإعاقة عجلة التنمية، مما يفاقم من الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي يعيشها المواطن اليمني. إقليمياً ودولياً، ترسل هذه الحوادث رسائل سلبية قد تؤثر على تدفق المساعدات الإنسانية والاستثمارات التنموية التي تعتمد عليها اليمن بشكل كبير. ومع ذلك، فإن الموقف الحازم للحكومة اليمنية يبعث برسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن مؤسسات الدولة قادرة على الصمود ومواجهة هذه التحديات، مما يعزز من أهمية استمرار الدعم الإقليمي والدولي للحكومة الشرعية في معركتها المزدوجة ضد الإرهاب والانقلاب.
إجراءات حكومية حازمة وأولويات المرحلة
تعهد رئيس الوزراء بعدم السماح بتحويل العاصمة المؤقتة أو أي محافظة محررة إلى ساحة للفوضى أو تصفية الحسابات. وأشاد بجهود الأجهزة الأمنية في ملاحقة المتورطين، مثمناً دور السلطة المحلية في محافظة أبين كنموذج يحتذى به في فرض سلطة القانون. واستمع المجلس إلى تقرير مفصل من وزير الداخلية حول الأوضاع الأمنية والخطط الرامية لرفع مستوى الجاهزية والتنسيق بين مختلف الوحدات.
إلى جانب الملف الأمني، شدد الزنداني على أن ملف الخدمات، وخاصة الكهرباء وتوفير الوقود وانتظام صرف المرتبات، يأتي في مقدمة الأولويات. ووجه الوزارات المعنية بتقديم حلول عاجلة وواقعية، وتفعيل آليات الرقابة والمساءلة لضمان كفاءة الأداء، مؤكداً أن الأمن والخدمات هما الركيزة الأساسية لاستقرار الدولة واستعادة ثقة المواطن.


