انطلاق رحلة المنتخب السعودي نحو معرض آيسف 2026
يستعد المنتخب السعودي للعلوم والهندسة، ممثلاً في مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع (موهبة) ووزارة التعليم، لتسجيل حضور استثنائي جديد من خلال المشاركة في معرض آيسف 2026 (ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة). يُقام هذا الحدث العلمي البارز خلال الفترة من 9 إلى 15 مايو الجاري في مدينة فينيكس بولاية أريزونا الأمريكية، حيث يجمع تحت مظلته أكثر من 1700 طالب وطالبة يمثلون نحو 70 دولة من مختلف أنحاء العالم، ليتنافسوا في تقديم حلول وابتكارات علمية رائدة تخدم مستقبل البشرية.
تاريخ عريق ومنافسة عالمية في ريجينيرون آيسف
يُعد معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة (ISEF) أكبر مسابقة علمية عالمية لطلاب المرحلة ما قبل الجامعية، حيث تأسس في عام 1950م من قبل جمعية العلوم (Society for Science) في الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين، أصبح المعرض المنصة الأهم لاكتشاف العقول الشابة المبدعة وتوفير فرصة فريدة لهم لعرض أبحاثهم المستقلة أمام نخبة من العلماء والأكاديميين. وفي هذا السياق التاريخي، يواصل المنتخب السعودي ترسيخ مكانته العالمية، حيث يدخل هذه النسخة متسلحاً بسجل حافل من الإنجازات؛ فقد حصد حتى الآن 185 جائزة، منها 124 جائزة كبرى و61 جائزة خاصة. وقد تُوج هذا المسار التصاعدي بتحقيق المملكة المركز الثاني عالمياً في النسخة الماضية من حيث عدد الجوائز الكبرى، متأخرة فقط عن الولايات المتحدة الأمريكية.
رحلة اختيار النخبة: من إبداع إلى العالمية
يضم وفد المملكة المشارك 42 طالباً وطالبة، يحملون مشاريع نوعية في مجالات علمية واعدة. لم يكن وصول هؤلاء الطلبة وليد الصدفة، بل جاء بعد رحلة تصفية قاسية ومنافسة شرسة شارك فيها أكثر من 357 ألف طالب وطالبة، قدموا ما يزيد على 34 ألف مشروع علمي موزعة على 22 مجالاً. مرت هذه المشاريع بست مراحل تقييم دقيقة، شملت 16 معرضاً على مستوى المناطق، وأربعة معارض مركزية، وصولاً إلى معرض الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي (إبداع 2026)، والذي يُعد أحد أبرز برامج (موهبة) السنوية لاكتشاف ورعاية الموهوبين. وبعد ذلك، خضع المرشحون لمعسكر تأهيلي مكثف في مركز «مشكاة» التفاعلي لضمان جاهزيتهم التامة.
وقد تكللت هذه الجهود الوطنية بتسجيل (موهبة) إنجازاً عالمياً غير مسبوق، حيث دخل أولمبياد (إبداع 2026) موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكبر مسابقة للحلول الابتكارية في العالم، متجاوزاً حاجز الـ 34 ألف مشروع مشارك، مما يعكس حجم الحراك العلمي داخل المملكة.
الأثر الاستراتيجي للمشاركة في معرض آيسف 2026
تتجاوز أهمية المشاركة في معرض آيسف 2026 مجرد التنافس على الجوائز، لتشكل ركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030. فعلى الصعيد المحلي، تسهم هذه المشاركات في تنمية رأس المال البشري، وتعزيز ثقافة البحث والابتكار بين أوساط الشباب، مما يمهد الطريق نحو التحول إلى اقتصاد وطني قائم على المعرفة. كما أن خضوع الطلبة لبرامج تدريبية مكثفة طوال عام كامل، شملت مهارات البحث العلمي والإلقاء، يخلق جيلاً من القادة العلميين القادرين على مواجهة تحديات المستقبل.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن الحضور السعودي القوي يرسخ مكانة المملكة كقوة رائدة في مجال الابتكار في الشرق الأوسط. كما يتيح هذا المحفل الدولي للطلبة السعوديين فرصة الاحتكاك بأقرانهم من مختلف الثقافات، وبناء شبكات تواصل علمية عالمية، مما يعزز من دور المملكة في المساهمة الفاعلة في مسيرة التقدم العلمي والتكنولوجي للبشرية جمعاء.


