أكد وزير الأشغال العامة والطرق اليمني، المهندس حسين عوض العقربي، أن الدعم السعودي لليمن يمثل الركيزة الأساسية التي استندت عليها الحكومة اليمنية لتجاوز التحديات الراهنة ومنع الانهيار الشامل. وأوضح في تصريحاته عمق العلاقات الأخوية والمصير المشترك الذي يربط بين المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية، مشيراً إلى أن المملكة كانت ولا تزال السند الأول لليمنيين في أوقات السلم والحرب على حد سواء، ومكنت الحكومة من الاستمرار في دفع الرواتب وتقديم الخدمات للشعب اليمني.
جذور العلاقات الأخوية وتاريخ الدعم السعودي لليمن
يأتي الدعم السعودي لليمن امتداداً لتاريخ طويل من العلاقات الثنائية المتجذرة بين البلدين الشقيقين. تاريخياً، ارتبطت السعودية واليمن بحدود جغرافية واسعة وروابط اجتماعية وثقافية عميقة جعلت من أمن واستقرار اليمن جزءاً لا يتجزأ من أمن المنطقة. ومع اندلاع الأزمة اليمنية وتصاعد الصراع، برز الدور السعودي بشكل جلي من خلال قيادة تحالف دعم الشرعية. ولم يقتصر هذا الدور على الجانب العسكري والسياسي فحسب، بل امتد ليشمل مسارات إنسانية وتنموية واسعة النطاق. تدخلت المملكة عبر برامجها المتعددة لإنقاذ الاقتصاد اليمني، ووفرت الغطاء المالي اللازم لتمكين مؤسسات الدولة من البقاء، مما يعكس التزاماً تاريخياً وأخلاقياً راسخاً تجاه الشعب اليمني في أحلك ظروفه.
الأبعاد الإستراتيجية وتأثير استقرار البنية التحتية إقليمياً ودولياً
لا تقتصر أهمية المشاريع التنموية وإعادة تأهيل البنية التحتية على الداخل اليمني فقط، بل تتجاوزه لتحمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. محلياً، يساهم تعافي شبكة الطرق في ربط المحافظات المحررة، وتسهيل حركة التجارة الداخلية، وتخفيف المعاناة الإنسانية عبر ضمان وصول المساعدات الإغاثية بسلاسة. إقليمياً، يعزز استقرار اليمن من أمن شبه الجزيرة العربية، ويحد من التهديدات الأمنية التي قد تنشأ نتيجة الفراغ التنموي والاقتصادي. أما على الصعيد الدولي، فإن تأمين الطرق الدولية والمنافذ اليمنية يضمن سلامة خطوط الملاحة والتجارة العالمية التي تمر عبر المنافذ البرية والبحرية المرتبطة باليمن، مما يجعل من دعم استقرار اليمن مصلحة استراتيجية عالمية.
جهود وزارة الأشغال العامة والطرق في ظل التحديات الراهنة
وفي حوار صحفي أجرته معه صحيفة «عكاظ»، أوضح المهندس العقربي أن وزارة الأشغال العامة والطرق تعد الذراع التنفيذية والتنموية للدولة. وتتركز مهامها في الإشراف على تخطيط وتنفيذ وصيانة شبكة الطرق الوطنية، وإنشاء المباني الحكومية، ووضع المعايير الهندسية للمشاريع. ورغم شح الإمكانات والظروف الاستثنائية، تمكنت الوزارة عبر صندوق صيانة الطرق والجسور من إنجاز مشاريع حيوية، أبرزها التدخل الطارئ لإبقاء الشرايين الرئيسية مفتوحة، وإعادة تأهيل مبانٍ حكومية في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، مثل مبنى رئاسة الوزراء، ووكالة الأنباء، والمحاكم، ومطار عدن الدولي.
إنجازات ملموسة في مشاريع الطرق الحيوية
أشار الوزير إلى أن التعاون في مجال الطرق يعد استراتيجياً، حيث يلعب «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» دوراً محورياً وجوهرياً في إنعاش هذا القطاع. شملت التدخلات إعادة تأهيل طرق دولية ورئيسية شكلت شريان حياة لليمنيين، مثل طريق العبر – صافر – مأرب، وطريق هيجة العبد الرابط بين محافظة تعز والعاصمة المؤقتة عدن، والذي يحمل دلالات وأهمية كبيرة تعكس حقيقة ومستوى الدعم المقدم. كما يجري العمل على طريق العبر – سيئون، والطريق البحري في عدن، إلى جانب مشاريع الإنارة بالطاقة الشمسية.
صيانة الطرق الداخلية والدولية: شريان الحياة الاقتصادي
عملت الحكومة اليمنية على مسارين متوازيين: صيانة الشوارع الداخلية في المدن الرئيسية مثل عدن والمكلا ومأرب لتخفيف الازدحام وتحسين المظهر الحضري، والتركيز على الطرق الرابطة التي تتحمل العبء الأكبر من حركة النقل الثقيل. وفيما يخص الطرق الدولية التي تعد نافذة اليمن نحو العالم، فقد تعرضت لتهالك كبير بسبب الحمولات الزائدة وضعف الصيانة. وحالياً، وبدعم حكومي ومن الأشقاء في السعودية، يتم تأهيل مقاطع واسعة مثل طريق العلم – دوفس، مع التخطيط لتركيب محطات وزن محورية لضبط الحمولات وضمان مطابقة الطرق للمواصفات الدولية (AASHTO).
الرؤية المستقبلية وتعزيز الشراكة مع المملكة
تتمثل الرؤية المستقبلية للوزارة في استكمال إعادة تأهيل الطرق المتضررة وتنفيذ مشاريع استراتيجية جديدة تخدم متطلبات التنمية. وتطمح الحكومة اليمنية إلى تعزيز مجالات التعاون والشراكة مع المملكة العربية السعودية، للاستفادة من خبراتها وإمكاناتها الكبيرة في تنفيذ مشاريع البنية التحتية. وأكد الوزير أن جميع المشاريع تُطرح في مناقصات عامة وشفافة وفقاً لقانون المناقصات اليمني، لضمان الجودة والسرعة في التنفيذ، مثمناً الدور المستمر للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في تلبية احتياجات مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.


