كشف الدكتور مروان منصور، مدير عام مستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن، العاصمة اليمنية المؤقتة، عن قفزات نوعية وإنجازات غير مسبوقة في أداء هذا الصرح الطبي الرائد. وفي حوار خاص، أكد أن المستشفى بات يمثل شريان الحياة الرئيسي والركيزة الأولى لإنقاذ ودعم القطاع الصحي في اليمن، وذلك بفضل الدعم السخي والإشراف المباشر من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، الذي نجح في تقديم منظومة علاجية متكاملة ومجانية بالكامل.
السياق التاريخي والدعم السعودي للقطاع الصحي اليمني
عانى القطاع الصحي في اليمن خلال السنوات الماضية من تدهور حاد نتيجة الأزمات المتلاحقة والظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد، مما أدى إلى نقص حاد في الخدمات الطبية الأساسية. وفي ظل هذه التحديات، جاء تأسيس ودعم المنشآت الطبية الكبرى كضرورة ملحة لإنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة. وهنا برز دور المملكة العربية السعودية من خلال البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، الذي أخذ على عاتقه إعادة تأهيل البنية التحتية الصحية. وقد شكل افتتاح هذا الصرح الطبي نقطة تحول جوهرية، حيث ساهم بفعالية في توطين الجراحات المعقدة وتقليل فاتورة السفر للعلاج بالخارج، معيداً الأمل لملايين اليمنيين.
تجهيزات مستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن تضاهي المراكز العالمية
أوضح الدكتور منصور أن مستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن يتكون من صرحين رئيسيين: المستشفى العام ومركز متطور لأمراض وجراحات القلب. يضم المستشفى العام 14 عيادة تخصصية تغطي كافة الاحتياجات الطبية، وهي مدعومة بـ 6 غرف عمليات كبرى، وأقسام ترقيد، وعناية مركزة بسعة 10 أسرة، بالإضافة إلى قسم طوارئ يعمل على مدار الساعة بسعة 10 أسرة. وما يميز هذا المجمع الطبي هو امتلاكه لأحدث التجهيزات التقنية على مستوى العالم، بما في ذلك أجهزة الرنين المغناطيسي، والموجات الصوتية، وجهاز الأشعة المقطعية للقلب الذي يعد الوحيد من نوعه في اليمن قاطبة.
تأثير محلي وإقليمي: أرقام تعكس حجم العطاء الإنساني
لا يقتصر تأثير المستشفى على مدينة عدن فحسب، بل يمتد ليشمل كافة المحافظات اليمنية دون استثناء، مما يجعله مشروعاً ذا أهمية استراتيجية بالغة الأثر. وفي جردة حساب للأرقام المحققة منذ تدشين العمل في 30 يناير 2023، استعرض مدير المستشفى إحصائيات ضخمة تعكس حجم الجهد المبذول؛ حيث تجاوز إجمالي الخدمات الطبية المقدمة حاجز الـ 4,091,143 خدمة مجانية. ونجحت الكوادر الطبية في إجراء 26,002 عملية جراحية نوعية بمعدل يومي يتجاوز 45 عملية. كما استقبلت العيادات التخصصية 1,526,653 معاينة طبية، بمتوسط تدفق بشري يتراوح بين 3000 إلى 3500 مريض يومياً. وشملت منظومة الدعم السعودي كافة الأقسام المساندة، حيث أنجزت المختبرات 1,895,457 فحصاً، وقدمت أقسام الأشعة 261,766 إجراءً تشخيصياً، فيما بلغت الوصفات الدوائية المصروفة بالمجان 918,445 وصفة.
تنوع جراحي وتخصصات دقيقة لخدمة المرضى
حول تفاصيل العمليات الجراحية، بيّن الدكتور منصور أن الجراحات توزعت لتشمل كافة التخصصات الدقيقة. حيث تم إجراء 6051 عملية جراحة عامة، و5188 جراحة نساء وولادة، و4336 جراحة عيون، و3438 جراحة عظام. إضافة إلى 2563 جراحة مسالك بولية، و2355 جراحة أنف وأذن وحنجرة، و212 عملية مخ وأعصاب، و1859 عملية مناظير للجهاز الهضمي. وأكد أن المريض يحصل على العلاج، الترقيد، والتغذية له ولمرافقه مجاناً وبأعلى المعايير.
منارة أكاديمية لضمان استدامة الرعاية الصحية
إلى جانب تقديم الرعاية الطبية الفائقة، يلعب المستشفى دوراً محورياً في بناء القدرات المحلية. واختتم الدكتور مروان منصور حديثه بالتأكيد على الدور الأكاديمي للمستشفى، مشيراً إلى وجود مجلس أكاديمي للتدريب والتعليم. يتم استقبال دفعات من أطباء جامعة عدن كل 6 أشهر للتدريب المكثف. كما لفت إلى اعتماد دبلومات تخصصية في العناية المركزة والعناية التنفسية، مصرحة من وزارة الصحة اليمنية، لرفد السوق الطبي اليمني بكوادر مؤهلة تأهيلاً عالياً تحت إشراف استشاريين من الداخل والخارج، مما يضمن استدامة الأثر الصحي والإنساني لهذا المشروع الرائد.


