في إنجاز دولي جديد يعكس مكانتها العالمية، تم انتخاب المملكة العربية السعودية بالإجماع من قبل أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة (ECOSOC) لعضوية لجنة الأمم المتحدة لتسخير العلم والتقنية لأغراض التنمية (CSTD). وتمتد هذه العضوية للفترة من عام 2027 حتى 2030، مما يعزز حضور المملكة الدولي ودورها الريادي في صياغة التوجهات والسياسات العالمية في مجالات العلوم والتقنية والابتكار.
دور السعودية في لجنة الأمم المتحدة لتسخير العلم والتقنية
أوضحت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية أن انتخاب المملكة يجسد مساهمتها الفاعلة والمستمرة في مناقشة القضايا العالمية المرتبطة بالتقنيات الناشئة، وحوكمة البيانات، والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن دعم أهداف التنمية المستدامة. وأشارت الهيئة إلى أن هذه العضوية في لجنة الأمم المتحدة لتسخير العلم والتقنية ستسهم بشكل مباشر في متابعة تنفيذ مخرجات القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS) والميثاق الرقمي العالمي (GDC). كما ستلعب المملكة دوراً محورياً في المشاركة في تطوير التوصيات الدولية ذات الصلة، والتي تُرفع لاحقاً إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتمادها، مما يضع السعودية في قلب عملية صنع القرار التقني العالمي.
السياق التاريخي وتأسيس اللجنة الأممية
لفهم أهمية هذا الإنجاز، يجب النظر إلى السياق التاريخي للجنة. تُعد لجنة تسخير العلم والتقنية لأغراض التنمية (CSTD)، التي تأسست في عام 1992، هيئة فرعية تابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي. وتضم في عضويتها 43 دولة، وتُعد المرجع الاستشاري الأساسي للجمعية العامة للأمم المتحدة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي في كافة مجالات العلوم والتقنية وأثرها المباشر في التنمية الشاملة. تتولى اللجنة مهام حيوية تشمل صياغة التوصيات والمبادئ التوجيهية، وتطوير سياسات النهوض بالدول النامية، إلى جانب متابعتها الدورية لتنفيذ مخرجات القمة العالمية لمجتمع المعلومات والميثاق الرقمي العالمي، مما يجعلها المنصة الأهم عالمياً لتقليص الفجوة الرقمية بين الدول.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع للقرار
يحمل هذا الانتخاب أهمية بالغة وتأثيراً متعدد الأبعاد. على المستوى المحلي، ينسجم هذا الإنجاز مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تضع الابتكار والتحول الرقمي في صدارة أولوياتها، مما يعزز تنافسية المملكة وريادتها عالمياً. أما على الصعيد الإقليمي، فإن وجود السعودية في هذا المنصب يرسخ مكانتها كقوة تقنية رائدة في منطقة الشرق الأوسط، قادرة على نقل تطلعات وتحديات المنطقة إلى المنابر الدولية. ودولياً، يأتي هذا الإنجاز بالتنسيق مع وزارة الخارجية، تعزيزاً لدور المملكة بصفتها شريكاً دولياً فاعلاً في منظومة الأمم المتحدة، لاسيما في مجالات الاتصالات والتقنية والفضاء، وتبادل الخبرات مع الدول الأعضاء والمنظمات الدولية، والإسهام في تشكيل بيئة رقمية مستدامة وآمنة للجميع.
ريادة سعودية مستمرة في المحافل الدولية
لا يُعد هذا الإنجاز وليد اللحظة، بل هو امتداد لجهود متراكمة؛ فقد أشارت الهيئة إلى أن المملكة تولت سابقاً رئاسة الدورة الخامسة والعشرين للجنة عام 2022، ممثلة بهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية. هذا التاريخ الحافل يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك مكانتها الدولية المرموقة، وثقة المجتمع الدولي المطلقة بدورها القيادي في المجالات الرقمية، وقدرتها على توجيه الجهود العالمية نحو مستقبل تقني يخدم الإنسانية جمعاء.


