يعقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين اجتماعاً طارئاً يوم الأحد، بناءً على طلب رسمي من دولة السودان وبدعم من الدول الأعضاء. يهدف هذا الاجتماع إلى بحث التطورات الأمنية الخطيرة والتداعيات المترتبة على الهجمات على الخرطوم التي استهدفت مطار الخرطوم الدولي ومواقع متفرقة في العاصمة السودانية. وكانت المندوبية الدائمة للسودان لدى الجامعة العربية قد عممت مذكرة رسمية لعقد هذه الدورة الطارئة، في خطوة تعكس حجم القلق من تدهور الأوضاع الأمنية ومحاولة إيجاد موقف عربي موحد للتعامل مع الأزمة.
السياق التاريخي وتصاعد وتيرة الهجمات على الخرطوم
يأتي هذا التطور الأمني في ظل تصعيد عسكري ملحوظ تشهده العاصمة السودانية، حيث تعرض مطار الخرطوم الدولي ومواقع عسكرية ومدنية أخرى لهجمات بطائرات مسيرة خلال الأسبوع الماضي. وتُعد هذه الهجمات الأولى من نوعها منذ أشهر، وتحديداً بعد فترة من الهدوء النسبي الذي أعقب استعادة الجيش السوداني السيطرة على أجزاء واسعة من العاصمة في مارس 2025. لفهم هذا التصعيد، يجب العودة إلى الجذور القريبة للأزمة؛ فمنذ منتصف أبريل من عام 2023، اندلع صراع مسلح عنيف بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو. هذا الصراع المستمر أدى إلى تدمير البنية التحتية، وجعل من العاصمة الخرطوم ومرافقها الحيوية، مثل المطار الدولي، مسرحاً لمعارك طاحنة أثرت بشكل مباشر على حياة الملايين.
الأبعاد الإقليمية والاتهامات المتبادلة
لم يقتصر الصراع على الداخل السوداني، بل امتدت خيوطه لتشمل أطرافاً إقليمية. فقد وجهت الحكومة السودانية وقواتها المسلحة اتهامات مباشرة لكل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا بالتورط المباشر في دعم هذه الهجمات الأخيرة. وادعت الخرطوم امتلاكها أدلة موثقة تشير إلى انطلاق الطائرات المسيرة من مطار بحر دار الإثيوبي، مع الإشارة إلى أن بعض هذه الطائرات يعود لأصول إماراتية. وفي خطوة دبلوماسية تصعيدية، استدعت الخرطوم سفيرها لدى أديس أبابا للتشاور والاحتجاج. من جانبها، نفت دولة الإمارات هذه الاتهامات بشكل قاطع، واصفة إياها بأنها «دعاية مضللة»، مما يعكس تعقيد المشهد السياسي والدبلوماسي المحيط بالأزمة السودانية.
التأثير المتوقع للتصعيد العسكري محلياً ودولياً
إن عودة التوتر واستهداف المرافق الحيوية يحمل تداعيات كارثية على مستويات عدة. على الصعيد المحلي، أدى الصراع المستمر إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح ولجوء أكثر من 13 مليون شخص، فضلاً عن انتشار شبح المجاعة في مناطق واسعة من البلاد. استهداف مطار الخرطوم، الذي عاد للعمل جزئياً في وقت سابق، يهدد بقطع شريان حيوي لوصول المساعدات الإنسانية والإغاثية للمتضررين.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن استمرار تدهور الأوضاع يهدد بانتقال شرارة الصراع إلى دول الجوار التي تعاني أساساً من هشاشة أمنية واقتصادية. وقد عبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عن هذا القلق بإدانته الشديدة للهجمات، معتبراً إياها «تصعيداً خطيراً يهدد السلم والأمن الإقليميين»، ومؤكداً وقوف الجامعة الكامل مع سيادة السودان ووحدة أراضيه. كما توالت الإدانات من دول عربية فاعلة، في مقدمتها المملكة العربية السعودية ومصر وقطر، مما يؤكد أهمية تضافر الجهود الدولية والإقليمية لوقف نزيف الدم السوداني والعودة إلى طاولة المفاوضات لضمان استقرار المنطقة بأسرها.


