في خطوة تنظيمية جديدة تهدف إلى ضبط سوق العمل، نبهت منصة قوى التابعة لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية، إلى أنه سيتم إلغاء تسجيل الموظفين المقيمين من المنشآت في حال وجود رخص عمل غير سارية، أو عدم وجود رخصة عمل لمدة تتجاوز ثلاثة أشهر بعد تاريخ 30 يونيو 2026، وذلك بغض النظر عن حالة الإقامة الخاصة بالعامل.
السياق العام لتنظيم سوق العمل عبر منصة قوى
يأتي هذا القرار في إطار التحول الرقمي الشامل الذي تشهده المملكة العربية السعودية ضمن مستهدفات رؤية 2030. تاريخياً، كانت إدارة شؤون العمالة والمنشآت تعتمد على الإجراءات الورقية التي قد تستغرق وقتاً طويلاً وتفتقر إلى التحديث الفوري. ومنذ إطلاق منصة قوى، سعت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية إلى أتمتة جميع الخدمات العمالية، مما ساهم في خلق بيئة عمل شفافة وموثوقة. يهدف هذا التوجه إلى القضاء على العمالة السائبة أو غير النظامية، وضمان التزام أصحاب العمل بتجديد الوثائق الرسمية لموظفيهم في الوقت المحدد، مما يحفظ حقوق جميع الأطراف التعاقدية.
شروط احتساب الموظف السعودي في برنامج نطاقات
إلى جانب تنظيم العمالة الوافدة، أوضحت المنصة عدداً من الحالات الخاصة التي تؤثر على احتساب الموظف السعودي ضمن نسب التوطين في برنامج نطاقات. وأكدت أن من أبرز الشروط لاحتساب الموظف هو وجود عقد عمل ساري وموثق إلكترونياً، وألا يقل الراتب الشهري المسجل عن 4000 ريال سعودي. كما يُشترط ألا يقل عمر الموظف عن 18 عاماً، وألا يكون يعمل بنظام الدوام الجزئي أو مسجلاً كطالب. وبيّنت المنصة أنه في حال تسجيل الموظف على أكثر من منشأة، فإنه يُحتسب لصالح أول منشأة تم توثيق عقده لديها. وأشارت أيضاً إلى أن تحديث نظام نطاقات يتم بشكل آلي وأسبوعي مع بداية كل أسبوع لضمان دقة نسب التوطين.
آلية تحمل مديونيات رخص العمل عند نقل الخدمات
وفي ما يتعلق بمديونيات رخص العمل عند نقل خدمات المقيمين من منشأة إلى أخرى، وضعت المنصة قواعد واضحة لتحديد المسؤولية المالية. وأكدت أن صاحب العمل السابق يتحمل المديونية إذا كانت حالة الموظف على رأس العمل وتم نقل خدماته بعد صدور القرار الوزاري. في المقابل، يتحمل صاحب العمل الجديد مديونية رخص العمل إذا كانت حالة الموظف مسجلة كمتغيب عن العمل، وكذلك في حال كانت المنشأة المنقول منها الموظف غير قائمة أو تحت الإجراء. وأضافت المنصة أن صاحب العمل الجديد يتحمل رسوم تجديد رخصة العمل إذا انتهت خلال فترة السماح بعد نقل خدمات العامل، بينما تبقى الرسوم على صاحب العمل الحالي في حال عدم إتمام عملية النقل بنجاح.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع للقرارات الجديدة
تحمل هذه التحديثات أهمية كبرى وتأثيراً واسع النطاق على المستويين المحلي والإقليمي. محلياً، تساهم هذه الإجراءات الصارمة في تعزيز نسب التوطين وتقليل معدلات البطالة من خلال إلزام المنشآت بالاعتماد على العمالة النظامية فقط. كما أنها تحمي الاقتصاد الوطني من التستر التجاري والعمالة غير القانونية. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن هذه الشفافية والوضوح في القوانين العمالية تعزز من جاذبية سوق العمل السعودي للكفاءات العالمية والمستثمرين الأجانب، حيث يدرك الجميع وجود بيئة قانونية صارمة تحمي الحقوق وتضمن المنافسة العادلة بين الشركات، مما يرسخ مكانة المملكة كقوة اقتصادية رائدة في المنطقة.


