في خطوة تعكس تسارع وتيرة التحول الرقمي في المملكة العربية السعودية، كشف المتحدث الرسمي باسم السجل العقاري، يزيد اليحيا، عن تفاصيل هامة تخص التسجيل العيني للعقار. وأكد اليحيا في تصريحاته لصحيفة «عكاظ» أن العاصمة الرياض باتت أول مدينة سعودية تكتمل فيها منظومة الإعلان العقاري بشكل شامل. ووجه تحذيراً شديد اللهجة للملاك، مشدداً على أن التأخر في إنجاز التسجيل العيني للعقار خلال المدة المحددة قد يعرض المخالفين لغرامات مالية باهظة تصل إلى 100 ألف ريال سعودي، وذلك وفقاً للوائح والأنظمة المعتمدة.
أهمية التسجيل العيني للعقار في حفظ الحقوق وتطوير القطاع
تاريخياً، كان القطاع العقاري في المملكة يعتمد بشكل كبير على الصكوك الورقية التقليدية، والتي كانت تواجه في بعض الأحيان تحديات تتعلق بازدواجية الملكية أو غياب الدقة المكانية. ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، برزت الحاجة الملحة لتنظيم هذا القطاع الحيوي. ومن هنا جاءت فكرة تأسيس السجل العقاري ليكون المرجعية الموثوقة والوحيدة. يهدف التسجيل العيني للعقار إلى تخصيص صحيفة عقارية مستقلة لكل وحدة، تتضمن وصفاً دقيقاً لموقعها، مساحتها، وطبيعتها، بالإضافة إلى حقوق والتزامات المالك، مما ينهي حقبة من النزاعات القضائية المتعلقة بالملكيات ويوفر بيئة استثمارية آمنة ومستقرة.
وقد أوضح اليحيا أن السجل العقاري يواصل توسيع نطاق أعماله ليشمل مختلف مناطق المملكة. حتى اللحظة، تم الإعلان عن أكثر من 4.8 مليون عقار موزعة على 9 مناطق إدارية رئيسية، تشمل الرياض، مكة المكرمة، المنطقة الشرقية، المدينة المنورة، القصيم، حائل، الجوف، تبوك، والحدود الشمالية. كما نجح السجل في إصدار أكثر من 1.6 مليون سجل عقاري، يضم كل منها صك ملكية وصحيفة عقارية متكاملة، مما يعكس حجم الإنجاز وسرعة التنفيذ في هذا المشروع الوطني الضخم.
الأثر الاقتصادي والتنظيمي لمنظومة السجل العقاري الجديد
لا يقتصر تأثير هذه الخطوة الاستراتيجية على الجانب التنظيمي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية واسعة النطاق. محلياً، يسهم النظام في رفع كفاءة السوق العقاري السعودي وزيادة موثوقيته، مما يسهل عمليات البيع والشراء والتمويل العقاري للأفراد والشركات. وإقليمياً ودولياً، يعزز هذا التنظيم الدقيق من جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية، حيث يبحث المستثمرون دائماً عن أسواق تتمتع بشفافية عالية وحماية قانونية صارمة للملكيات. إن تحويل السجل العقاري إلى مرجع موحد للبيانات يضع السوق السعودي في مصاف الأسواق العقارية العالمية المتقدمة.
آليات الربط التقني وخطوات تفادي غرامات التأخير
لضمان سلاسة الإجراءات وتسهيلها على المواطنين، أشار المتحدث إلى اكتمال عمليات الربط التقني مع الأمانات والجهات الحكومية ذات العلاقة، بالإضافة إلى العنوان الوطني ومزودي خدمات الكهرباء والمياه. هذا الربط المتقدم يسمح بظهور بيانات العقار والعدادات تلقائياً داخل الصحيفة العقارية. وفيما يخص المهل الزمنية، ألزم النظام ملاك العقارات في المناطق المعلنة بإتمام التسجيل خلال 90 يوماً من تاريخ الإعلان. وأكد اليحيا أن انتهاء هذه المهلة لا يعني إيقاف التسجيل، بل يمكن للمالك استكمال الإجراءات لاحقاً، مع بقاء خطر التعرض للغرامة المنصوص عليها في المادة 35 من النظام، والتي سقفها الأعلى 100 ألف ريال.
أما بالنسبة للعقارات التي لا تزال صكوكها قيد التحديث، أو تلك المرتبطة بطلبات عبر منصة «إحكام» أو تشهد نزاعات قضائية، فقد طمأن اليحيا الملاك بأن النظام راعى هذه الحالات الاستثنائية. حيث أتاح السجل العقاري خدمة «التقديم الورقي» لضمان عدم تعرض أصحاب هذه العقارات للمخالفات النظامية، مؤكداً في الوقت ذاته أن الالتزام بالتسجيل يشمل جميع أنواع العقارات بلا استثناء، سواء كانت سكنية، تجارية، زراعية، أو صناعية.


