وسط حالة من القلق المتزايد بين عدد من المسؤولين في واشنطن من احتمال انهيار الهدنة، تتجه الأنظار نحو طهران لترقب ردها الرسمي. وفي هذا السياق، يبرز المقترح الأمريكي لإيران كفرصة حاسمة لإنهاء حالة التوتر وتجنب اندلاع حرب شاملة قد ترهق الاقتصاد العالمي. يتضمن هذا المقترح الشامل 14 بنداً رئيسياً تهدف إلى إعادة صياغة العلاقة بين البلدين وضمان الأمن الإقليمي، حيث نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر إقليمية أن القيادة الإيرانية تعكف حالياً على دراسة الرد المتوقع تسليمه قريباً.
جذور الأزمة وتطورات المقترح الأمريكي لإيران
لفهم طبيعة هذا الصراع، يجب العودة إلى السياق التاريخي للأزمة، والذي تفاقم بشكل ملحوظ منذ انسحاب الولايات المتحدة أحادي الجانب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. منذ ذلك الحين، اعتمدت واشنطن سياسة «الضغوط القصوى» التي شملت عقوبات اقتصادية قاسية، مما دفع طهران إلى تقليص التزاماتها النووية تدريجياً وزيادة نسب تخصيب اليورانيوم. هذا التصعيد المستمر جعل من الضروري صياغة تسوية جديدة، وهو ما يفسر طرح المقترح الأمريكي لإيران في هذا التوقيت الحساس، سعياً لاحتواء أزمة قد تمتد تداعياتها لعقود.
تفاصيل الشروط الأمريكية وتفكيك المنشآت النووية
كشف مسؤولون أمريكيون عن تفاصيل دقيقة وحساسة يتضمنها المقترح الجديد. يطالب العرض واشنطن طهران بإقرار رسمي وتعهد ملزم بعدم السعي لامتلاك أو تطوير سلاح نووي. والأهم من ذلك، يشترط المقترح تفكيك المنشآت النووية الرئيسية في فوردو، ونطنز، وأصفهان، مع تجميد كامل لعملية التخصيب النووي لمدة تصل إلى 20 عاماً. وفيما يتعلق بمخزون اليورانيوم عالي التخصيب، والذي يُقدر بحوالي 400 كيلوغرام، يشدد المقترح على ضرورة تسليمه بالكامل. ورغم أن الوثيقة لم تحدد الجهة المستلمة بشكل قاطع، إلا أن التصريحات تؤكد رغبة واشنطن في استلامه، متجاهلة العروض الروسية السابقة لاستلام هذه المواد الحساسة.
التداعيات الإقليمية والدولية للاتفاق المرتقب
يحمل هذا الاتفاق في طياته تأثيرات جوهرية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. ففي المقابل لتنفيذ الشروط الأمريكية، يلتزم المقترح برفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، مما سيوفر متنفساً حيوياً للاقتصاد الإيراني المحاصر. دولياً وإقليمياً، يتضمن العرض إلغاء القيود المفروضة بحكم الأمر الواقع على حركة العبور عبر مضيق هرمز. يُعد هذا المضيق شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط، وبالتالي فإن تأمين الملاحة فيه سينعكس إيجاباً على استقرار أسواق الطاقة العالمية ويخفف من حدة التوتر بين دول الخليج وإيران.
التصريحات السياسية وخطر التصعيد العسكري
في غضون ذلك، تسببت التصريحات الحادة والاستخفاف المتواصل من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالقيادة الإيرانية في إثارة قلق بالغ بين المسؤولين الأمريكيين والعرب المطلعين على سير المفاوضات. ووفقاً لتقرير نشرته مجلة «بوليتيكو»، هناك مخاوف حقيقية من أن تتحول هذه التصريحات إلى عقبة رئيسية تطيح بجهود السلام. على الصعيد الميداني، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن هناك نحو 50 ألف جندي أمريكي في حالة تأهب قصوى في المنطقة، في ظل إشارات متناقضة يبعثها البيت الأبيض بشأن المجهود الحربي. وقد صعد ترمب من لهجته مؤخراً، مؤكداً أنه سيوفر ممراً آمناً للسفن عبر المضيق إذا وافقت إيران على الشروط، ومحذراً بعبارة صريحة: «إذا لم يوافقوا، فسيبدأ القصف»، مما يضع المنطقة بأسرها على حافة الهاوية.


