في خطوة إستراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانة لغة الضاد على المستوى الدولي، وقّع مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية مذكرة تفاهم مشتركة مع رابطة العالم الإسلامي في العاصمة السعودية الرياض. تأتي هذه الاتفاقية لتُبرز التوجه الجاد نحو توسيع الشراكات الدولية، وتعزيز التكامل المؤسسي الذي يخدم لغة القرآن الكريم، بما يضمن ترسيخ حضورها الفاعل في مختلف السياقات العلمية، والتعليمية، والتقنية، سواء على الصعيد الإقليمي أو الدولي.
جهود مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية في تعزيز الهوية
يحمل مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية على عاتقه رسالة عظيمة تتمثل في حماية اللغة العربية ودعمها، وهي رسالة تنبثق من الدور التاريخي والريادي للمملكة العربية السعودية في خدمة الإسلام والمسلمين ولغتهم. منذ تأسيس المجمع، عملت المملكة على توفير مظلة مؤسسية عالمية ترعى لغة الضاد، وتحافظ على سلامتها من الشوائب، وتدعم الأبحاث المتعلقة بها. ولا يقتصر هذا الدور على الحفظ فقط، بل يمتد ليشمل مواكبة التطورات الحديثة، مما يجعل اللغة العربية قادرة على استيعاب العلوم المعاصرة والتقنيات الحديثة في عصر التحول الرقمي.
وقد مثّل المجمع في توقيع هذه المذكرة المهمة نائب الأمين العام الدكتور إبراهيم بن محمد أبانمي، في حين مثّل رابطة العالم الإسلامي مساعد الأمين العام للاتصال المؤسسي الأستاذ عبدالوهاب بن محمد الشهري. وقد أعرب معالي الأمين العام للرابطة ورئيس هيئة علماء المسلمين، فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، عن اعتزاز الرابطة العميقة بهذه الشراكة، مثمناً الجهود الجليلة التي يبذلها المجمع لنشر اللغة العربية وترسيخ هويتها الأصيلة في شتى بقاع الأرض.
أبعاد الشراكة الإستراتيجية وتأثيرها الإقليمي والدولي
تكتسب هذه الاتفاقية أهمية كبرى نظراً للثقل الإسلامي والدولي الذي تتمتع به رابطة العالم الإسلامي، والخبرة الأكاديمية واللغوية التي يمتلكها المجمع. من المتوقع أن يُحدث هذا التعاون تأثيراً ملموساً على المستوى المحلي من خلال تطوير الكفاءات، وعلى المستوى الإقليمي والدولي عبر تصدير مبادرات لغوية نوعية تخدم ملايين المسلمين والمهتمين بتعلم العربية حول العالم، مما يعزز من القوة الناعمة للمملكة.
وفي هذا الصدد، أوضح الأمين العام للمجمع، الدكتور عبدالله بن صالح الوشمي، أن هذه الجهود تأتي بدعم وتوجيه مستمر من سمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة ورئيس مجلس أمناء المجمع. وأكد أن هذه الخطوات تتناغم بشكل كامل مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تولي الهوية الوطنية والثقافية اهتماماً بالغاً. إن التعاون مع الرابطة يفتح آفاقاً واسعة لتطوير مبادرات تسهم في دعم تعليم العربية وتيسير استخدامها في المجالات الأكاديمية والتقنية.
مجالات التعاون المشترك ومستقبل حوسبة اللغة
تهدف المذكرة إلى بناء إطار عمل منظم يدعم تبادل الخبرات وتطوير البرامج النوعية. وتشمل مجالات التعاون محاور رئيسية غاية في الأهمية، من أبرزها: حوسبة اللغة العربية، وهو مجال حيوي يضمن بقاء اللغة حية في العصر الرقمي. كما تتضمن الاتفاقية بناء المعاجم الرقمية والمدونات اللغوية، وتطوير أساليب تعليم العربية للناطقين بغيرها، بالإضافة إلى تطبيق اختبارات الكفاية اللغوية المعيارية.
هذا التكامل بين الجوانب التعليمية، والتقنية، والبحثية سيؤدي إلى الارتقاء بكفاءة الممارسات اللغوية في المؤسسات ذات العلاقة، ويتيح للطرفين إطلاق برامج مشتركة تحقق المنفعة المتبادلة وتخدم الأهداف العليا للمؤسستين في نشر المعرفة والثقافة العربية.
لقاء القيادات وتوحيد الرؤى المستقبلية
وعلى هامش هذا الحدث البارز، عُقد لقاء مثمر جمع بين معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، وسعادة الأمين العام للمجمع الدكتور عبدالله بن صالح الوشمي. جرى خلال اللقاء مناقشة عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وبحث سبل تذليل العقبات التي قد تواجه نشر اللغة العربية، مع التأكيد على استمرار التنسيق المشترك لضمان تحقيق أهداف مذكرة التفاهم على أرض الواقع، بما يخدم لغة الضاد ويعزز من مكانتها العالمية.


