تقترب واشنطن وطهران بخطوات متسارعة من صياغة مذكرة تفاهم حاسمة تهدف إلى إنهاء النزاع الدائر وفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة العالمية. وتأتي هذه التطورات في إطار المفاوضات الأمريكية الإيرانية المكثفة، وسط ترقب دولي لرد إيراني حاسم خلال 48 ساعة. وتهدف هذه الجهود الدبلوماسية بالأساس إلى ضمان عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً، في وقت تتصاعد فيه التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
جذور الأزمة وتاريخ المفاوضات الأمريكية الإيرانية
لفهم المشهد الحالي، يجب النظر إلى السياق التاريخي الذي يغلف العلاقات بين البلدين. فقد شهدت العقود الماضية محطات شد وجذب، أبرزها توقيع الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2015، والذي هدف إلى تقييد برنامج طهران النووي. ومع ذلك، اتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قراراً بالانسحاب الأحادي من الاتفاق في عام 2018، معتمداً سياسة «الضغوط القصوى» التي شملت فرض عقوبات اقتصادية قاسية.
أدى هذا الانسحاب إلى تصعيد تدريجي، حيث تراجعت طهران عن التزاماتها النووية وزادت من نسب تخصيب اليورانيوم. وتخلل ذلك توترات أمنية متكررة في مياه الخليج العربي ومضيق هرمز، مما جعل المفاوضات الأمريكية الإيرانية الحالية بمثابة نقطة تحول حاسمة إما نحو التهدئة الشاملة أو التصعيد المفتوح.
تفاصيل المقترح: وقف التخصيب مقابل رفع العقوبات
في خضم هذه التطورات، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشن قصف مكثف وغير مسبوق على إيران في حال رفضها المقترح الأمريكي الأخير لإنهاء الحرب. وأوضح ترمب عبر منشور على منصة «تروث سوشيال» أنه إذا رفضت طهران العرض الجديد، فإن الولايات المتحدة ستبدأ قصفاً على مستوى أعلى بكثير من السابق. وأضاف أنه بافتراض موافقة إيران على الالتزام بما تم الاتفاق عليه، ستنتهي عملية «ملحمة الغضب الأسطورية»، وسيُسمح بفتح مضيق هرمز أمام الجميع، بما في ذلك إيران.
يتضمن المقترح الأمريكي، وفقاً لموقع «أكسيوس» (Axios)، وقف تخصيب اليورانيوم لمدة تصل إلى 12 عاماً على الأقل، مقابل رفع العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة. وأشار الموقع إلى أن البلدين يقتربان من التوصل إلى مذكرة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب، مع وجود بند يتيح زيادة مدة وقف التخصيب إذا رفعت إيران مستواه مستقبلاً. كما ستلتزم طهران بنظام تفتيش معزز وتتعهد بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مع إمكانية نقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد.
التداعيات الإقليمية والدولية لنجاح أو فشل الاتفاق
تحمل نتائج هذه الجولة من المفاوضات أهمية كبرى وتأثيراً بالغاً على مستويات عدة. محلياً، يمثل رفع العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة طوق نجاة للاقتصاد الإيراني الذي يعاني من أزمات هيكلية وتضخم غير مسبوق. أما إقليمياً، فإن التوصل إلى اتفاق سيؤدي إلى خفض التوترات في منطقة الخليج العربي، وتأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط، مما ينعكس إيجاباً على استقرار أسواق الطاقة العالمية.
على الصعيد الدولي، يعزز نجاح الاتفاق من جهود منع الانتشار النووي، ويمنح الإدارة الأمريكية انتصاراً دبلوماسياً كبيراً يعيد ترتيب أولوياتها الاستراتيجية في الشرق الأوسط. في المقابل، فإن فشل هذه المساعي قد يجر المنطقة إلى سباق تسلح نووي أو مواجهة عسكرية مباشرة لا تُحمد عقباها.
عقبات أمام إعلان إنهاء الحرب وبنود غير مقبولة
رغم الأجواء الإيجابية التي تروج لها التقارير الأمريكية، لا تزال هناك عقبات تواجه إتمام الاتفاق. فقد نقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن مصدر مطلع أن المقترح الأمريكي الجديد يتضمن بعض البنود غير المقبولة بالنسبة لطهران. واعتبر المصدر أن استخدام واشنطن للغة التهديد هو أمر غير فعال وقد يؤدي إلى تفاقم الوضع، مشيراً إلى أن التقارير الإعلامية الأمريكية تهدف إلى تبرير تراجع الرئيس الأمريكي عن أحدث أعماله العدائية في مضيق هرمز.
وتتلخص أبرز ملامح المشهد الحالي في تأكيد مسؤولين أمريكيين على الاقتراب من اتفاق، بينما تعكف الخارجية الإيرانية على تقييم المقترح المؤلف من 14 بنداً. وفي حين تؤكد مصادر باكستانية اقتراب الطرفين من مذكرة إنهاء الحرب، يواصل ترمب التلويح باستمرار حصار الموانئ الإيرانية، مما يضع المنطقة بأسرها في حالة ترقب حذر لما ستسفر عنه الساعات القادمة.


