أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، من خلال منصة قوى، عن تحديثات تنظيمية هامة تتعلق بإدارة العلاقة التعاقدية بين أصحاب العمل والموظفين. وأكدت المنصة أن خدمة «إدارة عقود العمل» باتت تتيح للمنشآت إنشاء العقود، توثيقها، وإنهائها إلكترونياً بكل يسر وسهولة. وأوضحت أن توثيق عقد الموظف السعودي عبر المنصة يُعد شرطاً أساسياً لاحتسابه ضمن نسب التوطين في برنامج «نطاقات»، مما يعزز من موثوقية البيانات ويحفظ حقوق جميع الأطراف.
التحول الرقمي في سوق العمل السعودي وتاريخ التنظيم
بالنظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية لتنظيم العمالة في المملكة العربية السعودية، نجد أن سوق العمل كان يعتمد في العقود الماضية على الإجراءات الورقية التقليدية، مما كان يؤدي في بعض الأحيان إلى تأخير المعاملات أو نشوء خلافات عمالية بسبب عدم وضوح بنود التعاقد. ومع انطلاق رؤية المملكة 2030، سعت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية إلى إحداث ثورة رقمية شاملة. وجاء إطلاق منصة قوى كأحد أبرز هذه الحلول التقنية لرقمنة الخدمات العمالية، بهدف خلق بيئة عمل شفافة ومستدامة تتماشى مع أفضل الممارسات العالمية.
تفاصيل مهلة الـ 60 يوماً عبر منصة قوى
في خطوة تهدف إلى إعطاء مرونة أكبر، أشارت منصة قوى إلى أن حالة الموظف تتحول إلى «متغيب عن العمل» فقط عقب انتهاء عقده ومنحه مهلة قانونية تصل إلى 60 يوماً. تتيح هذه المهلة للموظف نقل خدماته إلى منشأة أخرى أو إعادة التعاقد مع صاحب العمل الحالي. وفي حال عدم اتخاذ أي إجراء خلال هذه الفترة المحددة، يتم تطبيق الحالة النظامية عليه تلقائياً. كما بيّنت المنصة أن مهلة طلب تعديل العقد من قبل الطرفين تمتد إلى 10 أيام فقط، مع التأكيد على عدم إمكانية التراجع عن الطلب بعد تقديمه واعتماده.
آليات نقل الخدمات وتسهيل الإجراءات
وفيما يخص خدمات نقل الموظفين، أتاحت المنصة إمكانية نقل خدمات العمالة غير السعودية بين أصحاب العمل المختلفين، بالإضافة إلى إتاحة نقل الموظفين بين فروع المنشأة الواحدة أو الكيانات التابعة لها إلكترونياً. هذا الإجراء يسهم بشكل مباشر في تسهيل العمليات الإدارية وتسريع إدارة الموارد البشرية داخل القطاع الخاص.
مبادرة الاندماج وتأثيرها الاقتصادي والتنظيمي
تبرز أهمية هذه التحديثات من خلال مبادرة «الاندماج في سوق العمل»، والتي تستهدف معالجة أوضاع العمالة التي تحولت حالتها إلى «متغيب عن العمل» بعد انتهاء العقود أو المهلة النظامية. التأثير المتوقع لهذه المبادرة على المستوى المحلي والإقليمي كبير جداً؛ فهي تعيد دمج الكفاءات في علاقات تعاقدية جديدة، مما يقلل من نسب العمالة المخالفة، ويرفع من كفاءة الإنتاجية في الاقتصاد المحلي، ويعزز من جاذبية سوق العمل السعودي للاستثمارات الأجنبية.
وقد أفادت المنصة بأن هذه المبادرة تستثني فئات محددة لضمان دقة التنظيم، ومن بينها: العامل المقيم الذي لم يُكمل 12 شهراً داخل المملكة، أو من تحولت حالته إلى «متغيب» نتيجة انتهاء تأشيرة الخروج النهائي، بالإضافة إلى العمالة المسجلة بأرقام حدود أو التي تحمل حالة «موقوف» في الأنظمة الحكومية.
نقل التابعين وانتقال ملكية المنشآت
من جانب آخر، قدمت المنصة تسهيلات إضافية تتعلق بالأسر، حيث أوضحت أن نقل التابع لا يتطلب موافقة رب الأسرة بشكل تقليدي، بل تتم الموافقة إلكترونياً عبر حساب التابع الشخصي في المنصة. كما أكدت أن بيانات الموظفين تُنقل تلقائياً وبشكل سلس عند انتقال ملكية المنشأة إلى مالك جديد، مما يضمن استمرارية الأعمال دون انقطاع.
تأتي جميع هذه الخدمات المتطورة ضمن جهود وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المستمرة لتعزيز التحول الرقمي، رفع مستوى الامتثال للأنظمة العمالية، وتحسين تجربة أصحاب العمل والعاملين، مما يرسخ مكانة المملكة كوجهة رائدة للعمل والاستثمار.


