في إطار الجهود الإنسانية الكبيرة التي تقودها المملكة العربية السعودية لحماية أرواح المدنيين وتطبيع الحياة العامة في اليمن، أعلن مشروع مسام لنزع الألغام اليوم (الأربعاء) عن إتلاف 6011 لغماً وذخيرة غير منفجرة من مخلفات الحرب في منطقة باب المندب الاستراتيجية بمحافظة تعز، غربي البلاد. تأتي هذه الخطوة لتعزيز التنمية والاستقرار في المناطق التي عصفت بها الصراعات، ولتأمين حياة الشعب اليمني من خطر الموت الكامن تحت الأرض.
تفاصيل عملية الإتلاف التي نفذها مشروع مسام لنزع الألغام
نفذ عملية الإتلاف الميدانية فريق المهمات الخاصة الثاني التابع للمشروع. وقد شملت الحصيلة التي تم التخلص منها 139 قذيفة متنوعة، و3200 صمام تفجير، بالإضافة إلى 2536 طلقة نارية متنوعة. كما تضمنت العملية إتلاف 36 لغماً مضاداً للأفراد، و58 لغماً مضاداً للدبابات، إلى جانب 8 قنابل يدوية، و9 صواريخ متنوعة، و7 عبوات ناسفة، و18 سهم قذائف.
وأكد المهندس أديب رجب، قائد فريق المهمات الخاصة، أن الفرق الهندسية تتعامل على مدار الساعة مع البلاغات والمناشدات الواردة من المواطنين والسلطات المحلية. يهدف هذا الاستنفار المستمر إلى تفادي مخاطر مخلفات الحرب والعبوات الناسفة المنتشرة، وتأمين المناطق المتضررة تمهيداً للتخلص منها لاحقاً ضمن عمليات الإتلاف الدورية التي ينفذها المشروع.
الجذور التاريخية لأزمة الألغام في اليمن وتأسيس المشروع
تعود جذور أزمة الألغام في اليمن إلى تصاعد النزاع المسلح منذ عام 2014، حيث تم زراعة مئات الآلاف من الألغام الأرضية والعبوات المموهة بشكل عشوائي في القرى، والمزارع، والطرقات، والمدارس. ولمواجهة هذه الكارثة الإنسانية غير المسبوقة، أطلق مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية هذا المشروع الرائد في منتصف عام 2018. ومنذ ذلك الحين، أخذ المشروع على عاتقه مهمة تطهير الأراضي اليمنية، معتمداً على كوادر هندسية وفنية عالية التدريب، لإنقاذ الأبرياء وإعادة الأمل للمجتمعات المحلية التي حاصرتها حقول الموت لسنوات.
الأبعاد الاستراتيجية والإنسانية لتأمين منطقة باب المندب
لا تقتصر أهمية عمليات التطهير على الجانب المحلي المتمثل في حماية أرواح المدنيين وتمكين النازحين من العودة إلى ديارهم ومزارعهم بأمان، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. فمنطقة باب المندب في محافظة تعز تُعد أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم. وبالتالي، فإن إزالة الأخطار المتفجرة من محيطها يسهم بشكل مباشر في تأمين حركة الملاحة البحرية الدولية والتجارة العالمية، ويعزز من استقرار المنطقة ككل، ويمنع استخدام هذه المخلفات في أي أعمال تهدد الأمن الإقليمي.
حصيلة الإنجازات وحماية الأبرياء
تُوجت الجهود الجبارة التي يبذلها المشروع بنجاحات رقمية ملموسة؛ فمنذ انطلاقته وحتى الأول من مايو، تمكنت الفرق الهندسية من انتزاع 558,016 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة. وشملت هذه الحصيلة انتزاع 9,246 قطعة في مديرية ميدي بمحافظة حجة وحدها. وخلال الأسبوع الماضي فقط، تم نزع 928 ذخيرة غير منفجرة و78 لغماً مضاداً للدبابات.
وعلى صعيد المساحات، نجح المشروع في تطهير 79,505,382 متراً مربعاً من الأراضي اليمنية التي كانت مفخخة، منها 1,510,792 متراً مربعاً تم تطهيرها خلال شهر إبريل الماضي. وإلى جانب العمليات الميدانية، يواصل المشروع جهوده الإنسانية الشاملة في المحافظات المحررة من خلال برامج التوعية بمخاطر الألغام. وتستهدف هذه الحملات التثقيفية المدارس والمناطق النائية، مع التركيز بشكل خاص على الأطفال والنساء، عبر فرق متخصصة تسعى لرفع مستوى الوعي وتجنب وقوع المزيد من الضحايا، مما يرسخ بيئة آمنة ومستدامة للأجيال القادمة.


