موقف حازم من التطبيع
أكد رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، اليوم الأربعاء، موقف بلاده الثابت حيال التطورات السياسية الأخيرة، مشدداً على أن الحديث عن أي اجتماع محتمل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يزال سابقاً لأوانه. وأوضح في تصريحات حاسمة أن لبنان يضع سيادته ومصالحه الوطنية فوق كل اعتبار، نافياً بشكل قاطع وجود أي نوايا للتوجه نحو التطبيع مع إسرائيل.
تصريحات رئيس الوزراء اللبناني حول شروط التفاوض والسلام
ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان عن رئيس الحكومة قوله إن «أي لقاء رفيع المستوى مع الجانب الإسرائيلي يتطلب تحضيراً كبيراً ومسبقاً». وشدد على أن الدولة اللبنانية لا تسعى إلى «التطبيع مع إسرائيل، بل تهدف بالأساس إلى تحقيق السلام العادل والشامل». وأشار إلى أن هذه المرحلة ليست المرة الأولى التي يخوض فيها لبنان مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، موضحاً أن تثبيت وقف إطلاق النار بشكل نهائي سيشكل الأساس المتين لأي جولة مفاوضات جديدة قد تُعقد في العاصمة الأمريكية واشنطن. وأضاف أن الظروف الحالية في المنطقة لا تزال غير ناضجة للحديث عن لقاءات سياسية على مستوى عالٍ.
الجذور التاريخية لمسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية
تاريخياً، اتسمت العلاقات اللبنانية الإسرائيلية بالتوتر المستمر والحروب المتعاقبة، حيث يلتزم لبنان رسمياً باتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949. وعلى مدار العقود الماضية، خاض البلدان عدة جولات من المفاوضات غير المباشرة، كان أبرزها تفاهمات نيسان عام 1996، ومؤخراً مفاوضات ترسيم الحدود البحرية التي جرت بوساطة أمريكية. هذه المحطات التاريخية تعكس تعقيد المشهد السياسي، حيث يحرص لبنان دائماً على فصل مسار التفاوض التقني أو الأمني عن أي خطوات قد تُفهم على أنها اعتراف سياسي أو تطبيع للعلاقات، وهو ما يتماشى مع الموقف الرسمي والشعبي الرافض للتطبيع قبل إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة.
المطالب الوطنية وبسط سيادة الدولة
وفي سياق متصل، لفت رئيس الحكومة إلى أن الحد الأدنى من المطالب اللبنانية يتمثل في وضع جدول زمني واضح لانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، إلى جانب تطوير خطة وطنية شاملة لحصر السلاح بيد الدولة فقط. وأوضح أن «التواصل مع حزب الله يتم من خلال وزرائه الممثلين في الحكومة»، مضيفاً: «نحن نحتاج إلى مفاوضات داخلية لبنانية جادة للتوصل إلى بسط سلطة الدولة بالكامل، وحصر السلاح، وتطبيق خطة درع الوطن». وتابع مؤكداً: «نريد استعادة سيادة الدولة وبسط سلطتها لضمان عودة النازحين إلى قراهم، والإفراج عن الأسرى، وحل مسألة النقاط الحدودية المتنازع عليها بشكل نهائي».
التداعيات الإقليمية والدولية للموقف اللبناني
يحمل هذا الموقف الرسمي أهمية كبرى على الصعيدين الإقليمي والدولي، لا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط. محلياً، يساهم هذا الخطاب في توحيد الجبهة الداخلية اللبنانية وطمأنة الفصائل السياسية المختلفة بأن سيادة الدولة تظل الخط الأحمر. إقليمياً، يبعث لبنان برسالة واضحة مفادها أنه لن ينخرط في مسارات التطبيع الإقليمية دون تحقيق شروطه الوطنية، مما يحافظ على توازنه في علاقاته مع محيطه العربي. أما دولياً، فإن التأكيد على دور المؤسسات الشرعية يعزز من ثقة المجتمع الدولي في قدرة الحكومة اللبنانية على إدارة الأزمات.
دور القوات الدولية والتمسك بالحقوق المشروعة
واختتم رئيس الحكومة تصريحاته بالإشارة إلى حاجة بلاده الماسة إلى دعم دولي ملموس، موضحاً أن لبنان يحتاج إلى قوة دولية فاعلة في جنوب لبنان تتولى مهام المراقبة، ورفع التقارير الدورية، والتوثيق الدقيق للانتهاكات، فضلاً عن التنسيق الميداني على الأرض لضمان استقرار المنطقة. وبيّن أن عناصر القوة الحقيقية التي يملكها لبنان في أي مفاوضات مستقبلية مع إسرائيل تستند بالأساس إلى حقه المشروع والتاريخي في أرضه، وهو حق تكفله كافة القوانين والمواثيق الدولية.


