عقد الوزراء المسؤولون عن لجنة سلامة الأغذية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اجتماعهم العاشر عبر تقنية الاتصال المرئي. ترأست الاجتماع وزيرة الصحة في مملكة البحرين، الدكتورة جليلة السيد جواد حسن، بمشاركة أصحاب المعالي والسعادة أعضاء اللجنة، والأمين المساعد للشؤون الاقتصادية والتنموية بمجلس التعاون، الأستاذ خالد بن علي السنيدي. وقد تمحور هذا اللقاء البارز حول مناقشة سبل تعزيز وتطوير نظام الغذاء الخليجي الموحد، في خطوة استراتيجية تهدف إلى توحيد الجهود الإقليمية لضمان أعلى معايير الجودة والسلامة الغذائية للمواطنين والمقيمين في دول المجلس.
خطوات حاسمة نحو تطبيق نظام الغذاء الخليجي الموحد
شهد الاجتماع مناقشة مستفيضة لعدد من الموضوعات الحيوية، كان على رأسها قانون (نظام) الغذاء الموحد لدول الخليج. وقد توجت هذه النقاشات بالاتفاق على تحويل هذا النظام إلى قواعد موحدة ملزمة لمدة عامين. وخلال هذه الفترة الانتقالية، سيتم العمل بجدية على إعداد مسودة اللائحة التنفيذية بصيغتها الحالية، وذلك تمهيداً للاعتماد النهائي والرسمي للقانون ولائحته التنفيذية بحلول عام 2029. بالإضافة إلى ذلك، بحث المجتمعون واعتمدوا آلية استرشادية دقيقة لفرض ورفع الحظر على استيراد الأغذية ذات الأصل الحيواني، إلى جانب مناقشة بنود أخرى هامة اتخذت بشأنها القرارات المناسبة لضمان انسيابية حركة التجارة البينية.
السياق التاريخي لمسيرة التكامل الغذائي الخليجي
لم يكن التوجه نحو إرساء قواعد غذائية مشتركة وليد اللحظة، بل هو امتداد لمسيرة طويلة من التعاون والتكامل بين دول مجلس التعاون الخليجي منذ تأسيسه في عام 1981. فقد أدركت دول الخليج مبكراً أن الأمن الغذائي وسلامة الغذاء هما ركيزتان أساسيتان للأمن القومي. على مر العقود، عملت اللجان المختصة على توحيد المواصفات والمقاييس، وتسهيل الإجراءات الجمركية، وإنشاء هيئات الغذاء والدواء الوطنية التي تتواصل وتنسق فيما بينها بشكل مستمر. وتأتي هذه الخطوة الحالية لتتوج سنوات من العمل الدؤوب والاجتماعات التنسيقية التي هدفت دائماً إلى تذليل العقبات أمام التجارة البينية وحماية المستهلك الخليجي من أي مخاطر صحية محتملة مرتبطة بالغذاء المستورد أو المنتج محلياً.
الأبعاد الاستراتيجية والتأثير المتوقع للقرارات الجديدة
يحمل إقرار القواعد الملزمة لسلامة الأغذية أهمية كبرى تتجاوز الحدود المحلية لتشمل تأثيرات إقليمية ودولية واسعة النطاق. على الصعيد المحلي والإقليمي، سيساهم هذا التوحيد في تقليل التكاليف التشغيلية على الشركات الموردة والمصنعة للأغذية، حيث لن تضطر للتعامل مع اشتراطات متباينة بين دولة خليجية وأخرى، مما ينعكس إيجاباً على استقرار أسعار السلع الغذائية وتوفرها. كما سيعزز من ثقة المستهلك في جودة المنتجات المعروضة في الأسواق الخليجية.
أما على الصعيد الدولي، فإن وجود تكتل خليجي موحد بقوانين واضحة وصارمة يعزز من القوة التفاوضية لدول المجلس مع الدول المصدرة والمنظمات العالمية المعنية بالغذاء والزراعة. هذا التوجه يرسخ مكانة دول الخليج كمنطقة جاذبة للاستثمارات في قطاع الصناعات الغذائية، ويضمن التزام الموردين العالميين بأعلى معايير الجودة التي تتوافق مع البيئة الخليجية واشتراطاتها الصحية والدينية، لا سيما فيما يتعلق بالأغذية الحلال. إن هذه الخطوات المدروسة تمثل درعاً واقياً يحمي المجتمعات الخليجية ويدعم مسيرة التنمية المستدامة.


