في تصعيد جديد للتوترات بين واشنطن وطهران، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتقادات لاذعة للقيادات في طهران، مؤكداً بشكل قاطع أن إدارته لن تسمح لهم بتطوير البرنامج النووي الإيراني. ووصف ترمب خلال فعالية أقيمت في البيت الأبيض النظام الإيراني بأنه يتكون من “أشخاص مرضى نفسياً ومختلين عقلياً”، مشدداً على أن الولايات المتحدة ستقف سداً منيعاً أمام أي محاولات إيرانية للحصول على أسلحة دمار شامل.
جذور الصراع ومساعي تحجيم البرنامج النووي الإيراني
لفهم طبيعة هذه التصريحات غير المسبوقة، يجب النظر إلى السياق التاريخي للعلاقات الأمريكية الإيرانية في السنوات الأخيرة. فقد اتخذت الإدارة الأمريكية موقفاً متشدداً منذ انسحابها الأحادي من الاتفاق النووي لعام 2015، حيث طبقت استراتيجية “الضغوط القصوى” التي شملت عقوبات اقتصادية قاسية تهدف إلى شل قدرة طهران على تمويل وكلائها في المنطقة وتطوير ترسانتها العسكرية. هذا السياق يفسر لغة التصعيد الحالية، حيث تسعى واشنطن إلى إجبار طهران على التفاوض للوصول إلى اتفاق جديد وأكثر شمولاً يضمن عدم تحولها إلى قوة نووية تهدد استقرار الشرق الأوسط.
تفاصيل المواجهات العسكرية وتصريحات ترمب
وفي سياق حديثه عن القدرات العسكرية، قلل ترمب من شأن القوة الإيرانية، مشيراً إلى أن طهران لا تمتلك بحرية أو قوات جوية حقيقية، وأن ما تملكه مجرد قوارب صغيرة مزودة بمدافع رشاشة. وأضاف بثقة: “نخوض مناوشة عسكرية صغيرة وإيران لا تملك أي فرصة ولم تكن تملكها أبداً”. وادعى ترمب أن الولايات المتحدة هزمت إيران بأشواط، ومحت أسطولها البحري وأغرقت 149 سفينة، متهماً النظام الإيراني بقتل 42 ألف متظاهر. كما كشف عن إطلاق إيران 111 صاروخاً على حاملة طائرات أمريكية أثناء العمليات العسكرية، مؤكداً أنه تم إسقاطها جميعاً. وانتقد ترمب التناقض في السلوك الإيراني قائلاً: “ما لا يعجبني هو أنهم يتحدثون معي باحترام وتقدير ثم ينكرون ذلك علناً”.
التوترات في مضيق هرمز وتأثيرها على الأمن العالمي
من جهة أخرى، تأخذ هذه التوترات أبعاداً دولية خطيرة، خاصة فيما يتعلق بأمن الملاحة البحرية. فقد نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهم توجيه تحذيرات لإيران قبل بدء عملية “الحرية” في مضيق هرمز، مع تلميحات بأن ترمب قد يأمر باستئناف العمليات العسكرية. وفي هذا الصدد، أوضح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكي أن إطلاق مشروع “الحرية” جاء لضمان عبور آمن للسفن في مضيق هرمز، متهماً طهران بانتهاك قانون البحار. وأشار إلى تسجيل إطلاق نار عشوائي من الجانب الإيراني، مما هدد حركة الشحن خلال الأسابيع الماضية، حيث استهدفت طهران سفناً تجارية 9 مرات منذ إعلان وقف إطلاق النار. وأكد أن القوات الأمريكية على أهبة الاستعداد لاستئناف القتال إذا صدرت الأوامر، خاصة بعد تعرضها لـ 10 هجمات إيرانية.
إن تداعيات هذا التصعيد لا تقتصر على النطاق المحلي أو الإقليمي فحسب، بل تمتد لتؤثر على الاقتصاد العالمي بأسره. فمضيق هرمز يمثل شرياناً حيوياً يمر عبره خُمس استهلاك العالم من النفط. وأي تعطيل لحركة الملاحة هناك قد يؤدي إلى أزمات طاقة عالمية. لذلك، حث المسؤولون العسكريون الأمريكيون المجتمع الدولي على التحرك الفوري لضمان حرية العبور، مؤكدين أن الحصار البحري المفروض على إيران لا يزال صامداً. هذه التطورات تضع المنطقة على صفيح ساخن، وتجعل من التدخلات الدبلوماسية والأمنية ضرورة ملحة لتجنب انزلاق المنطقة نحو صراع مفتوح قد تكون عواقبه كارثية.


