أشاد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، بالدور البطولي والنجاحات الكبيرة التي حققتها القوات المسلحة الإماراتية في التصدي للاعتداءات الإيرانية الأخيرة. وجاءت هذه التصريحات تزامناً مع الاحتفال بالذكرى الخمسين لتوحيد القوات المسلحة، حيث أكد سموه أن حماة الوطن سطروا ملحمة وطنية رائعة في مواجهة الهجمات الإرهابية التي استهدفت الأرواح والممتلكات المدنية، مشيداً بالشجاعة والكفاءة العالية التي أظهرها الجنود في الميدان.
تفاصيل التصدي للهجمات وحماية الأرواح
أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية عن نجاح منظوماتها الدفاعية في إحباط هجوم إيراني معقد استخدمت فيه الصواريخ والطائرات المسيرة. وأوضحت الوزارة أن الدفاعات الجوية تعاملت باحترافية مع 12 صاروخاً باليستياً، و3 صواريخ جوالة (كروز)، بالإضافة إلى 4 طائرات مسيرة انتحارية قادمة من الأراضي الإيرانية. وقد أسفرت هذه الهجمات عن إصابة 3 أشخاص بجروح متوسطة.
وفي سياق متصل، كشفت الوزارة في بيان رسمي عبر حسابها على منصة «إكس»، عن إحصائيات شاملة منذ بدء التصعيد في شهر فبراير الماضي، حيث تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض وتدمير 549 صاروخاً باليستياً، و29 صاروخ كروز، إلى جانب إسقاط 2260 طائرة مسيرة. وأسفرت هذه الاعتداءات المستمرة عن إصابة 227 شخصاً من جنسيات مختلفة، وارتقاء 3 شهداء، من بينهم مدني مغربي الجنسية متعاقد مع القوات المسلحة، فيما بلغ إجمالي الوفيات بين المدنيين 10 أشخاص.
السياق الإقليمي وتطور قدرات القوات المسلحة الإماراتية
لفهم أبعاد هذه الأحداث، يجب النظر إلى السياق الإقليمي المعقد الذي تمر به منطقة الشرق الأوسط. فمنذ توحيد القوات المسلحة الإماراتية في عام 1976، أدركت القيادة الرشيدة أهمية بناء جيش عصري متطور قادر على حماية المكتسبات الوطنية في منطقة تتسم بالاضطرابات الجيوسياسية. وقد استثمرت دولة الإمارات بشكل استراتيجي في أحدث منظومات الدفاع الجوي العالمية، مثل منظومات “باتريوت” و”ثاد” (THAAD)، مما جعل سماء الإمارات من بين الأكثر تحصيناً في العالم.
تأتي هذه الهجمات في ظل توترات إقليمية متصاعدة ومحاولات مستمرة لزعزعة استقرار أمن الخليج العربي عبر استخدام الأسلحة الباليستية والمسيرات. ومع ذلك، أثبتت المنظومة الدفاعية الإماراتية قدرتها الفائقة على تحييد هذه التهديدات قبل وصولها إلى أهدافها، مما يعكس الجاهزية القتالية العالية واليقظة الدائمة لحماية مقدرات الوطن.
الأهمية الاستراتيجية وتأثير الردع الإماراتي
يحمل التصدي الناجح لهذه الهجمات دلالات وتأثيرات واسعة النطاق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، يبعث هذا النجاح رسالة طمأنينة للمواطنين والمقيمين والمستثمرين، مؤكداً أن دولة الإمارات تظل واحة للأمن والأمان، وأن سيادتها خط أحمر لا يمكن المساس به. وقد شدد رئيس الدولة على أن الإمارات تسعى دائماً إلى الازدهار والنماء، لكنها تتعامل بحسم وقوة مع أي تهديد يمس سلامة أراضيها.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن قوة الردع الإماراتية تساهم بشكل مباشر في حفظ استقرار خطوط الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية التي تمر عبر المنطقة. إن بناء القدرات الدفاعية، كما أوضح الشيخ محمد بن زايد، سيظل هدفاً استراتيجياً رئيسياً ضمن الرؤية التنموية الشاملة، لتبقى القوات المسلحة درعاً يحمي وسيفاً يردع، ضامنةً بذلك مسيرة الدولة نحو مستقبل أكثر إشراقاً واستقراراً.


