أعلن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيجسيث، في تطور عسكري بارز، أن الجيش الأمريكي قد فرض سيطرته الكاملة على مضيق هرمز، مؤكداً أن إيران لم تعد تمتلك السيطرة على هذا الممر المائي الحيوي. وتأتي هذه التصريحات في وقت تصطف فيه مئات السفن التجارية بانتظار عبور المضيق بأمان، مما يعكس حجم التوتر الحالي في المنطقة وتأثيره المباشر على حركة التجارة العالمية.
الأهمية الاستراتيجية والتاريخية لممر مضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية وأكثرها حساسية على مستوى العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب. تاريخياً، كان هذا المضيق نقطة ارتكاز أساسية في الجغرافيا السياسية العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط الخام يومياً. لطالما استخدمت إيران موقعها الجغرافي المطل على المضيق كورقة ضغط سياسية وعسكرية خلال الأزمات، بدءاً من “حرب الناقلات” في ثمانينيات القرن الماضي إبان الحرب العراقية الإيرانية، وصولاً إلى التوترات المتكررة في السنوات الأخيرة. هذا السياق التاريخي يفسر التحرك الأمريكي الحازم لضمان بقاء هذا الشريان الاقتصادي مفتوحاً أمام الملاحة الدولية، ومنع أي محاولات لعرقلة إمدادات الطاقة العالمية.
تفاصيل عملية “مشروع الحرية” في مضيق هرمز
خلال مؤتمر صحفي عُقد يوم الثلاثاء، أوضح هيجسيث أن القيادة المركزية الأمريكية والدول الشريكة تجري اتصالات فعالة مع مئات السفن وشركات الشحن والتأمين لتنسيق العبور. وأكد أن إطلاق “مشروع الحرية” يهدف بالأساس إلى ضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، واصفاً إياها بأنها “عملية مؤقتة” وليست جزءاً من عملية “ملحمة الغضب” الموجهة ضد إيران. وأضاف الوزير أن الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال سارياً بالكامل، مشدداً على أن واشنطن لا تسعى لافتعال معركة مع طهران، بل تهدف إلى حماية الشحن البحري من أي عدوان. وأشار إلى أن القوات الأمريكية لن تحتاج إلى دخول المجال الجوي أو المياه الإقليمية الإيرانية لتنفيذ عملية فتح المضيق.
الاستعدادات العسكرية والتحذيرات الأمريكية
من جانبه، صرح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، دان كين، بأن الهجمات الإيرانية السابقة، والتي شملت إطلاق النار على سفن تجارية 9 مرات واحتجاز سفينتي حاويات منذ إعلان وقف إطلاق النار، لا تزال دون المستوى الذي يستدعي استئناف العمليات القتالية الواسعة. ومع ذلك، أكد أن القوات الأمريكية على أهبة الاستعداد لاستئناف العمليات الكبرى إذا صدرت الأوامر. وكشف كين عن وجود نحو 22,500 بحار عالقين في الخليج غير قادرين على العبور. وفي سياق تعزيز التواجد العسكري، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عبور حاملة الطائرات “جورج إتش دبليو بوش” (CVN 77) بحر العرب للمشاركة في تأمين الملاحة، حاملة على متنها أكثر من 60 طائرة مقاتلة. وتزامن ذلك مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي وصف الحصار البحري بأنه أكبر مناورة عسكرية في التاريخ، متوعداً بمحو إيران إذا أقدمت على مهاجمة السفن الأمريكية.
التداعيات الإقليمية والدولية لتأمين الملاحة
إن تأمين الملاحة في هذا الممر المائي له تداعيات واسعة النطاق تتجاوز الحدود الإقليمية لتؤثر على الاقتصاد العالمي بأسره. على الصعيد المحلي والإقليمي، يبعث التواجد العسكري الأمريكي المكثف رسالة طمأنة للدول الخليجية المصدرة للنفط، ويحد من قدرة طهران على استخدام التهديد بإغلاق المضيق كأداة للابتزاز السياسي. أما على الصعيد الدولي، فإن استقرار تدفق إمدادات الطاقة يمنع حدوث صدمات في أسعار النفط العالمية، والتي قد تؤدي إلى أزمات اقتصادية وتضخم في الدول الصناعية الكبرى. وتتوقع الإدارة الأمريكية من حلفائها وشركائها الدوليين بذل المزيد من الجهود الدبلوماسية والعسكرية لدعم هذا التوجه، مما قد يعيد رسم خريطة التحالفات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.


