في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تتجه الأنظار مجدداً نحو احتمالية اندلاع حرب إسرائيل وإيران، حيث كشفت وسائل إعلام عبرية عن رفع إسرائيل لحالة التأهب القصوى. وتستعد الأوساط الأمنية والعسكرية لاحتمال استئناف العمليات العسكرية، خاصة مع تصاعد التوتر في النقاط الاستراتيجية مثل مضيق هرمز. يأتي هذا التوجه متزامناً مع توصيات مشتركة من الجيش الإسرائيلي وجهاز الموساد للمستوى السياسي بضرورة الاستعداد لأي طارئ، في وقت يتواجد فيه داخل إسرائيل نحو 6000 جندي وعنصر أمن أمريكي، مما يعكس حجم التنسيق المشترك والجاهزية العالية.
سيناريوهات المواجهة وتوسيع بنك الأهداف
نقل موقع “والا” الإخباري الإسرائيلي عن مصادر أمنية رفيعة أن هناك سيناريوهات متعددة وخططاً شاملة للدفاع والهجوم تم عرضها على القيادة السياسية. وأشار المصدر إلى أن بنك الأهداف داخل الأراضي الإيرانية يتوسع ويُحدَّث بشكل يومي. ورغم الحديث عن جهود لوقف إطلاق النار في جبهات أخرى، إلا أن تقديرات الموقف والاجتماعات بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تُعقد بانتظام لضمان الجاهزية التامة لأي تصعيد محتمل قد يطرأ على الساحة.
الجذور التاريخية لـ حرب إسرائيل وإيران
لم يكن التوتر الحالي وليد اللحظة، بل هو امتداد لعقود من الصراع الخفي والمعلن. تاريخياً، اعتمدت حرب إسرائيل وإيران على استراتيجية “حرب الظل”، حيث تبادل الطرفان الهجمات السيبرانية، وعمليات الاغتيال، واستهداف السفن التجارية في المياه الإقليمية والدولية. وتعتبر إسرائيل البرنامج النووي الإيراني التهديد الوجودي الأكبر لها، بينما تدعم طهران فصائل مسلحة في المنطقة. هذا التراكم التاريخي من العداء يجعل من أي شرارة صغيرة، مثل التحركات العسكرية في مضيق هرمز، قادرة على إشعال مواجهة إقليمية شاملة لا تُحمد عقباها وتتجاوز حدود البلدين.
التنسيق الأمريكي الإسرائيلي والتحركات الجوية
أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن تل أبيب تنتظر الضوء الأخضر من واشنطن للقيام بأي تحرك عسكري واسع، مع الاحتفاظ بجاهزية فورية للرد على أي هجوم إيراني. وفي سياق متصل، تم رصد حركة غير اعتيادية لطائرات حربية أمريكية وأخرى مخصصة للتزود بالوقود في الأجواء الإسرائيلية، وتحديداً فوق مدينة القدس. وأوضحت المصادر أن العمليات الأمريكية المتعلقة بتأمين مضيق هرمز تجري بتنسيق كامل مع إسرائيل، وسط تكهنات بأن التطورات الأخيرة قد تدفع الإدارة الأمريكية، خاصة في ظل تصريحات الرئيس دونالد ترمب، إلى تبني موقف أكثر صرامة قد يصل إلى دعم حملة عسكرية ضد طهران.
التداعيات الإقليمية والدولية لفتح الملاجئ
على الصعيد الداخلي، تعكس الإجراءات المدنية حجم الخطر المحدق؛ فقد بدأت مدن وبلدات إسرائيلية استعدادات فعلية لسيناريو الحرب المفتوحة. وكشفت التقارير أن مدناً رئيسية مثل ريشون لتسيون وأسدود قد فتحت الملاجئ العامة، بينما تشهد مدينة حيفا الاستراتيجية استعدادات مماثلة تحسباً لضربات صاروخية. إن اندلاع مواجهة مباشرة لن يقتصر تأثيره على الداخل الإسرائيلي أو الإيراني، بل سيمتد ليضرب استقرار أسواق الطاقة العالمية، نظراً لأهمية منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز في إمدادات النفط. إقليمياً، قد تنجر دول مجاورة إلى أتون الصراع، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ أمني واقتصادي غير مسبوق يتطلب تدخلاً دبلوماسياً عاجلاً لمنع الانزلاق نحو الهاوية.


