يمثل الدعم السعودي لليمن ركيزة أساسية في استقرار المنطقة، حيث تمتد العلاقات التاريخية بين البلدين لعقود طويلة اتسمت بالأخوة وحسن الجوار. وفي هذا السياق، أشادت وزيرة الدولة لشؤون المرأة في الحكومة اليمنية، الدكتورة عهد جعسوس، بالدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في مساندة الشعب اليمني لتجاوز أزماته الراهنة. وأكدت أن هذا الدعم لا يقتصر على الجانب الإغاثي فحسب، بل يشمل مسارات تنموية واقتصادية تعكس متانة الشراكة الفاعلة والمثمرة بين الرياض وعدن.
أبعاد الدعم السعودي لليمن وتأثيره الإقليمي والدولي
تاريخياً، وقفت المملكة دائماً إلى جانب اليمن في مختلف المحطات السياسية والاقتصادية. وتبرز أهمية الدعم السعودي لليمن اليوم في كونه طوق النجاة الذي يمنع انهيار مؤسسات الدولة اليمنية، مما ينعكس إيجاباً على الأمن القومي الإقليمي والدولي، ويحد من تمدد الأزمات الإنسانية وتأثيرها على خطوط الملاحة واستقرار المنطقة. وأوضحت الوزيرة في حوارها مع صحيفة «عكاظ» أن اليمنيين يثمنون عالياً المواقف الأخوية الصادقة والدعم المتواصل الذي تقدمه المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان. وأشارت إلى أن هذا الدعم يتجلى بوضوح من خلال مشاريع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وجهود مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، بالإضافة إلى الودائع المالية للبنك المركزي اليمني التي أسهمت في استقرار العملة وتخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية.
المرأة اليمنية.. من المعاناة إلى قيادة مسارات السلام
تطرقت الدكتورة جعسوس إلى التداعيات المأساوية للحرب التي شنتها المليشيات الحوثية، والتي ألقت بظلالها القاتمة على حياة المرأة اليمنية. فقد تعرضت النساء لانتهاكات جسيمة، ونزوح قسري، وتحولن في كثير من الأحيان إلى العائل الوحيد لأسرهن بعد فقدان المعيل. ورغم هذه التحديات الهائلة والضغوط النفسية والاجتماعية، أثبتت المرأة اليمنية إرادة استثنائية وصلابة لا نظير لها. لم تعد مجرد ضحية تنتظر المساعدات، بل تحولت إلى صمام أمان يحافظ على تماسك المجتمع، وصوت للعقل يسعى لصناعة السلام المحلي والوطني، لتصبح شريكاً استراتيجياً في مرحلة التعافي.
التمكين السياسي وتحديات المشاركة في صنع القرار
وفيما يتعلق بالمشاركة السياسية، أكدت الوزيرة أن طموح المرأة اليمنية يصطدم بواقع معقد. فرغم دورها الفاعل في منظمات المجتمع المدني والمبادرات التنموية التي توفر الخدمات الأساسية كالتعليم والرعاية الصحية في ظل غياب بعض مؤسسات الدولة، إلا أن تمثيلها في مواقع صنع القرار السيادي لا يزال دون المستوى المأمول. وأشارت إلى تراجع هذا التمثيل عما أقرته مخرجات الحوار الوطني الشامل التي نصت على تخصيص «كوتا» بنسبة 30% للمرأة. وشددت على أن الوزارة تضع على رأس أولوياتها النضال لتفعيل هذه النسبة وتحويلها إلى واقع ملموس، مؤكدة أن المرأة اليمنية تمتلك الكفاءة والقدرة القيادية، وما ينقصها هو الإرادة السياسية لمنحها الفرصة الكاملة.
دلالات تولي المرأة حقائب وزارية سيادية
وحول عودة المرأة إلى الحكومة اليمنية بثلاث حقائب وزارية، اعتبرت الدكتورة جعسوس أن هذه الخطوة تحمل دلالات عميقة تعكس أهمية الوجود النسائي في المفاصل السيادية للدولة. فوجود امرأة على رأس وزارة التخطيط والتعاون الدولي يضمن توجيه التنمية نحو بناء الإنسان ويعزز ثقة المانحين الدوليين. كما أن قيادة وزارة الشؤون القانونية تمثل حماية لشرعية المؤسسات ومراجعة للتشريعات الوطنية. أما وزارة الدولة لشؤون المرأة، فهي الحصن التشريعي والسياسي لضمان إدماج احتياجات النساء في كافة السياسات الحكومية. وخلصت إلى أن نهضة الوطن لا تكتمل إلا بجناحيه، الرجل والمرأة، في مسيرة مشتركة نحو البناء والاستقرار.


