في خطوة تعكس الاهتمام الكبير بتطوير المنظومة الأمنية في المملكة العربية السعودية، رعى وزير الداخلية، الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز، حفل تخريج دفعة جديدة تضم 1662 طالباً من كلية الملك فهد الأمنية. يمثل هؤلاء الخريجون نخبة من الكوادر الشابة التي تم تأهيلها عبر أحدث البرامج الأكاديمية والتدريبية ليكونوا درعاً حصيناً للوطن، ومساهمين فاعلين في حفظ الأمن والاستقرار.
صرح أمني شامخ: مسيرة وتاريخ كلية الملك فهد الأمنية
تُعد كلية الملك فهد الأمنية واحدة من أعرق المؤسسات التعليمية الأمنية ليس فقط على المستوى المحلي، بل على الصعيد الإقليمي. منذ تأسيسها في منتصف الثلاثينيات الميلادية، أخذت الكلية على عاتقها مسؤولية إعداد وتأهيل ضباط الأمن وتزويدهم بالعلوم العسكرية والأكاديمية الحديثة. وقد تطورت الكلية عبر العقود لتواكب المتغيرات العالمية في مجالات الجريمة ومكافحتها، متحولة إلى أكاديمية شاملة تقدم درجات علمية متقدمة تشمل البكالوريوس والماجستير، وتعتمد على أحدث التقنيات لضمان تخريج ضباط يتمتعون بكفاءة عالية وقدرة على التعامل مع التحديات الأمنية المعاصرة.
تنوع أكاديمي وشراكات استراتيجية رائدة
شهد الحفل تخريج كوكبة متنوعة التخصصات، حيث شملت الدفعات 59 خريجاً وخريجة من برنامج ماجستير الذكاء الاصطناعي في دفعته الثانية، وماجستير القيادة الإدارية في دفعته الأولى. كما ضمت 1603 خريجين من برنامج بكالوريوس العلوم الأمنية للدورة 67، والدورة التأهيلية 55 للضباط الجامعيين، والتي تضمنت 9 طلاب من الجمهورية اليمنية الشقيقة.
وفي كلمته خلال الحفل، أعرب مدير عام الكلية المكلف، اللواء الدكتور فهد بن ناصر الوطبان، عن عميق شكره لوزير الداخلية على دعمه المستمر. وأكد أن البرامج التعليمية، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والقيادة الإدارية، تم تنفيذها بالتعاون المثمر مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، مما يعكس حرص الكلية على عقد شراكات نوعية ترفع من كفاءة المخرجات وتدعم القطاعات الأمنية بأفضل الكفاءات.
الأثر الاستراتيجي لتعزيز الأمن المحلي والإقليمي
إن ضخ هذه الدماء الجديدة من خريجي كلية الملك فهد الأمنية يحمل أهمية استراتيجية بالغة. فعلى المستوى المحلي، يساهم هؤلاء الضباط في تعزيز الأمن الداخلي وتطبيق الأنظمة بفعالية، مما يدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تضع جودة الحياة والأمن في مقدمة أولوياتها. أما على المستوى الإقليمي، فإن تخريج طلاب من دول شقيقة مثل اليمن يعكس الدور الريادي للمملكة في دعم استقرار المنطقة وتأهيل الكوادر الأمنية العربية، مما يعزز التعاون الأمني المشترك لمواجهة التحديات العابرة للحدود. كما أن التركيز على تخصصات مثل الذكاء الاصطناعي يضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة التي توظف التكنولوجيا الحديثة في استباق الجريمة ومكافحتها.
ولاء وانتماء.. عهد جديد لخدمة الدين والوطن
نيابة عن زملائه، ألقى الرقيب أول الكلية يحيى بن عبدالعزيز بجوي كلمة عبر فيها عن فخر الخريجين واعتزازهم، مؤكداً جاهزيتهم التامة لأداء واجباتهم الوطنية بكل إخلاص وأمانة. وعقب ذلك، جرت مراسم تسليم راية الكلية، وأدى الخريجون قسم الولاء والطاعة. وفي ختام الحفل، كرم وزير الداخلية المتفوقين وشركاء النجاح.
وقد توج الأمير عبدالعزيز بن سعود هذا الحدث بتغريدة عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، قال فيها: «سعدت اليوم بتخريج 1662 طالباً من كلية الملك فهد الأمنية، أهنئ الخريجين، وأثمن عالياً الجهود الكبيرة التي يبذلها منسوبو الكلية لتحقيق رؤية القيادة أعزها الله، وفقنا الله جميعاً لخدمة ديننا وقيادتنا ووطننا».


