تحركات حكومية جادة لمواجهة أزمة الكهرباء في اليمن
أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الفريق الركن محمود أحمد سالم الصبيحي، أن المرحلة الراهنة تتطلب بذل المزيد من الجهود الاستثنائية لتحسين الخدمة وتجاوز أزمة الكهرباء في اليمن، وتحديداً في العاصمة المؤقتة عدن والمناطق المحررة. واعتبر الصبيحي أن الطاقة هي من أهم الخدمات الأساسية المرتبطة بحياة المواطنين اليومية، مشدداً على ضرورة رفع مستوى التنسيق بين كافة الجهات المعنية، والعمل بروح الفريق الواحد لتجاوز التحديات القائمة التي تثقل كاهل المواطن اليمني.
الجذور التاريخية وتداعيات الصراع على البنية التحتية للطاقة
لم تكن التحديات التي يواجهها قطاع الطاقة وليدة اللحظة، بل هي نتاج تراكمات لسنوات من الصراع. فقد أدت الحرب الدائرة منذ أواخر عام 2014 إلى تدمير واسع في البنية التحتية، مما جعل قطاع الطاقة من أكثر القطاعات تضرراً. وتعاني المحطات التوليدية من تقادم المعدات وغياب الصيانة الدورية، فضلاً عن شح الموارد المالية. هذا السياق التاريخي المعقد جعل من توفير تيار كهربائي مستقر تحدياً كبيراً أمام الحكومات المتعاقبة، مما يستدعي اليوم تدخلات عاجلة واستراتيجيات مستدامة لإعادة تأهيل المحطات وتحديث شبكات التوزيع المتهالكة.
تفاصيل اجتماع القيادة الرئاسية مع وزارة الكهرباء
وفي هذا السياق، أوضح الفريق الصبيحي أن ملف الطاقة يحظى باهتمامات قصوى من قبل مجلس القيادة الرئاسي. جاء ذلك خلال ترؤسه اجتماعاً هاماً لقيادة وزارة الكهرباء والطاقة والمؤسسة العامة للكهرباء في العاصمة المؤقتة عدن، بحضور وزير الكهرباء والطاقة عدنان الكاف. وكُرس الاجتماع للاطلاع على مستوى الأداء وسير العمل، والمتابعة الميدانية المباشرة لتقييم الوضع، والوقوف على التحديات التي تواجه القطاع في عدن والمحافظات المجاورة.
تحديات الصيف وتأمين الوقود لضمان استقرار الخدمة
وجرى خلال الاجتماع مناقشة مجمل الأوضاع المتعلقة بالقطاع، خصوصاً في ظل تزايد الطلب على الطاقة خلال فصل الصيف الذي يشهد ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة. كما تم التطرق إلى الأوضاع المالية والإدارية، والمديونيات المستحقة، وتوفير الموارد اللازمة لضمان استقرار الخدمة. واستمع الصبيحي من الوزير الكاف والمختصين إلى شرح مفصل حول أبرز المعوقات، وعلى رأسها صعوبات توفير وقود «المازوت» و«الديزل» اللازمين لتشغيل المحطات، إضافة إلى نقص إمدادات النفط الخام، مؤكدين أن تأمين الوقود بشكل مستدام يمثل أولوية قصوى لتفادي الانقطاعات المتكررة.
الأبعاد الاستراتيجية وتأثير تحسين الخدمة محلياً وإقليمياً
إن معالجة هذه الأزمة تتجاوز مجرد إنارة المنازل، بل تحمل أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية. فعلى الصعيد المحلي، يسهم استقرار التيار الكهربائي في تخفيف معاناة المواطنين، ودفع عجلة الاقتصاد المحلي، وتشغيل المستشفيات والمرافق الحيوية بكفاءة. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نجاح مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في إدارة هذا الملف الخدمي الحساس يعكس صورة إيجابية عن استقرار مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، مما يعزز من ثقة المانحين والمجتمع الدولي، ويفتح الباب أمام مزيد من الاستثمارات والدعم التنموي لليمن.
إجراءات حازمة للحد من الفاقد والربط العشوائي
وفي ختام الاجتماع، أشاد الفريق محمود الصبيحي بالجهود التي تبذلها كوادر الوزارة للاستمرار في تقديم الخدمة رغم الصعوبات. وحث الجهات المختصة على اتخاذ إجراءات قانونية وفنية حازمة لمواجهة ظاهرة الربط العشوائي، ومعالجة أسباب الفاقد في الشبكة. وأكد أن الحد من هذا الفاقد يُعد ركيزة أساسية لتحسين أداء المحطات، والحفاظ على الموارد المالية، بما يسهم في تعزيز قدرة المؤسسة على تقديم خدمة مستقرة وفعالة تلبي تطلعات الشعب.


