كشف السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، عن تحرك دبلوماسي جديد يتمثل في صياغة مشروع قرار أمريكي خليجي يُقدم إلى مجلس الأمن الدولي، يهدف بشكل أساسي إلى التنديد بأي محاولات إيرانية تستهدف إغلاق مضيق هرمز. وأوضح والتز في تصريحاته للصحفيين أن الولايات المتحدة ودول الخليج العربي تعمل جنباً إلى جنب لبلورة هذا القرار الحاسم، مشيراً إلى أن المفاوضات المكثفة بشأنه ستجرى خلال الأسبوع الجاري لضمان حشد الدعم الدولي اللازم.
تفاصيل مشروع قرار أمريكي خليجي ضد إغلاق مضيق هرمز
تشارك الولايات المتحدة في صياغة هذا القرار الجديد بالتعاون المباشر مع مملكة البحرين، وبمساهمات فاعلة من المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والكويت، وقطر. ويتميز هذا المسعى بكونه أكثر تحديداً وصرامة من القرار السابق الذي واجه الفشل بسبب الفيتو الروسي والصيني الشهر الماضي، والذي كانت واشنطن تأمل من خلاله في تحفيز الجهود الدولية لاستعادة حرية الملاحة. ويأتي هذا التحرك في توقيت حساس يتزامن مع سريان وقف إطلاق النار مع إيران.
ومن المرجح أن يطالب القرار طهران بوقف فوري لكافة الهجمات التي تستهدف السفن التجارية، والتخلي عن أي محاولات لفرض رسوم غير قانونية على حركة الملاحة في المضيق. كما يشدد على ضرورة التوقف عن زرع الألغام البحرية في الممرات المائية الدولية، مع الإلزام بالكشف عن مواقع الألغام الحالية لتأمين الملاحة وحماية الأرواح والممتلكات.
الأهمية الاستراتيجية وتداعيات تهديد الممرات المائية
يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يمر من خلاله نحو خُمس استهلاك العالم من النفط الخام. تاريخياً، لطالما استخدمت طهران التلويح بإعاقة الملاحة في هذا المضيق الحيوي كورقة ضغط سياسي واقتصادي في أوقات الأزمات الدولية. إن أي محاولة لعرقلة حركة السفن هناك لا تمثل تهديداً إقليمياً فحسب، بل تشكل أزمة عالمية كبرى قادرة على شل حركة التجارة.
وقد حذر السفير الأمريكي من أن التركيز الأكبر للقرار ينصب على إدانة زرع الألغام وفرض الرسوم، وهي ممارسات ستؤدي حتماً إلى رفع تكاليف التأمين والشحن، مما سيؤثر بشكل كارثي على جميع اقتصاديات العالم، ولا سيما الدول الآسيوية التي تعتمد بشكل شبه كلي على إمدادات الطاقة القادمة من منطقة الخليج العربي. هذا التأثير المباشر على أسواق الطاقة يجعل من حماية المضيق أولوية قصوى للأمن والسلم الدوليين.
الموقف الأوروبي والتضامن الدولي مع دول الخليج
على الصعيد الدولي، لم تقتصر الإدانات على الجانبين الأمريكي والخليجي. فقد صرحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بأن الاعتداءات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت دولة الإمارات العربية المتحدة تعتبر غير مقبولة على الإطلاق. ووصفت هذه الأفعال بأنها تشكل انتهاكاً صارخاً وواضحاً للسيادة الوطنية والقانون الدولي.
وأعربت المسؤولة الأوروبية عن تضامن الاتحاد الأوروبي الكامل والمطلق مع دولة الإمارات وشعبها، ومع كافة الشركاء الاستراتيجيين في أنحاء الشرق الأوسط. وأكدت في تصريحاتها أن أمن واستقرار منطقة الخليج العربي يترتب عليه تداعيات مباشرة على الأمن القومي والاقتصادي لقارة أوروبا. وشددت فون دير لاين على التزام أوروبا بمواصلة العمل بشكل وثيق مع الحلفاء لخفض التصعيد الإقليمي، والسعي الحثيث للتوصل إلى حل دبلوماسي شامل يضع حداً نهائياً لما وصفته بـ “الأفعال الوحشية للنظام الإيراني”، ويضمن استمرار تدفق التجارة العالمية بسلام.


