كشفت مصادر سياسية مطلعة أن رئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، قد أبلغ تحالف «الإطار التنسيقي» بعزمه تقديم تشكيل الحكومة العراقية الجديدة إلى مجلس النواب (البرلمان) يوم السبت القادم للمصادقة عليها. وتأتي هذه الخطوة الحاسمة لإنهاء حالة الترقب التي سادت المشهد السياسي، حيث تتجه الأنظار نحو التشكيلة الوزارية المرتقبة التي من المتوقع أن تضم 22 حقيبة وزارية، موزعة وفقاً للتوافقات السياسية المعتادة في البلاد.
خريطة توزيع الحقائب في الحكومة العراقية الجديدة
وأوضحت المصادر أن الزيدي لا يزال يضع اللمسات الأخيرة على كابينته الوزارية. وبحسب التسريبات، ستتوزع الحقائب الـ 22 بواقع 12 وزارة لقوى الإطار التنسيقي، و6 وزارات للكتل السنية، بينما ستحصل الأحزاب الكردية على 4 وزارات. وفي تفاصيل التوزيع، أفصح مصدر سياسي أن وزارة التعليم العالي ستكون من حصة حزب «تقدم» الذي يتزعمه محمد الحلبوسي، والذي يمتلك 27 مقعداً نيابياً ويشغل منصب رئاسة البرلمان. في المقابل، سيحصل تحالف «العزم» بزعامة مثنى السامرائي، والذي يمتلك 15 مقعداً، على حقيبة وزارة الدفاع السيادية.
ومن المقرر أن يعقد رئيس الوزراء المكلف سلسلة من اللقاءات المكثفة مع القادة السنة، وفي مقدمتهم الحلبوسي. وتأتي هذه الاجتماعات على خلفية رفع الأخير لسقف مطالب حزبه في التشكيلة الحكومية، مما أثار جدلاً واسعاً داخل كواليس القوى السياسية، خاصة مع انتقال ملف الوزارات السنية إلى مرحلة التفاوض المباشر والحاسم.
جذور الانسداد السياسي ومسار التوافق الوطني
لم يكن الوصول إلى هذه المرحلة من التوافق أمراً يسيراً؛ فقد عانى العراق على مدار الأشهر الماضية من انسداد سياسي خانق أعقب الانتخابات النيابية. وقد تجلى هذا الانسداد في الخلافات العميقة حول شكل الحكومة القادمة وتوزيع حقائبها السيادية والخدمية. وفي خطوة لكسر هذا الجمود، أعلنت قوى الإطار التنسيقي الحاكمة في الأسبوع الماضي ترشيح علي الزيدي لرئاسة مجلس الوزراء. وجاء هذا الترشيح بعد تنازل كل من محمد شياع السوداني ونوري المالكي عن خوض السباق نحو المنصب، مما فتح الباب أمام تسوية سياسية جديدة تهدف إلى استقرار مؤسسات الدولة.
وكانت رئاسة الجمهورية العراقية قد كلفت الزيدي رسمياً بتشكيل الكابينة الوزارية. وقد أكدت الرئاسة في بيان لها عبر منصة «إكس» أن هذا التكليف يأتي انطلاقاً من المسؤوليات الدستورية، حيث تم تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً. واعتبرت الرئاسة أن هذه الخطوة تمثل إنجازاً للمرحلة الثالثة من الاستحقاق الدستوري الذي لم يعد يحتمل أي تأخير إضافي.
التداعيات المتوقعة محلياً وإقليمياً
تحمل التشكيلة الوزارية المرتقبة أهمية كبرى على الصعيد المحلي، حيث ينتظر الشارع العراقي من القيادة الجديدة إقرار الموازنة العامة، وتحسين الخدمات الأساسية، ومعالجة أزمات البطالة والفساد. إن نجاح التوافق بين الكتل السياسية المختلفة يمثل خطوة ضرورية لضمان تمرير القوانين الحيوية داخل قبة البرلمان، وإعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، ينظر المجتمع الدولي إلى استقرار بغداد كعامل حاسم في استقرار منطقة الشرق الأوسط بأسرها. من المتوقع أن تسهم الإدارة الجديدة في مواصلة دور العراق كعنصر توازن إقليمي، وتعزيز الشراكات الاقتصادية والأمنية مع دول الجوار والمجتمع الدولي. وفي هذا السياق، دعت الرئاسة العراقية جميع القوى السياسية إلى دعم رئيس الوزراء المكلف والتعاون معه للإسراع في إنجاز هذا الاستحقاق الوطني، متمنية له التوفيق في تشكيل حكومة وطنية قوية تمثل جميع العراقيين وتلبي تطلعاتهم بما يصب في المصلحة العليا للبلاد.


