كشف مسؤولون أمريكيون عن تفاصيل مبادرة عسكرية جديدة تحمل اسم «مشروع الحرية»، والتي أطلقتها الولايات المتحدة الأمريكية بهدف إخراج السفن التجارية العالقة وتأمين الملاحة في مضيق هرمز. وأوضح المسؤولون أن هذه العملية لن تشمل بالضرورة قيام سفن البحرية الأمريكية بمرافقة السفن التجارية بشكل مباشر، بل ستعتمد على استراتيجيات دعم وتوجيه لضمان سلامة العبور في هذه المنطقة الحيوية.
تفاصيل «مشروع الحرية» لحماية مضيق هرمز
نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أمريكي تأكيده أن سفن البحرية الأمريكية ستتواجد بكثافة في محيط المنطقة، تحسباً لأي حاجة طارئة لمنع القوات الإيرانية من مهاجمة السفن التجارية التي تعبر المضيق. وأفاد مسؤولان آخران بأن البحرية الأمريكية ستتولى تزويد السفن التجارية بمعلومات دقيقة بشأن أفضل الممرات البحرية الآمنة، خصوصاً فيما يتعلق باستخدام المسارات التي لم تزرع فيها القوات الإيرانية ألغاماً.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن إطلاق عملية «مشروع الحرية» للمساعدة في تحرير سفن الدول غير المنخرطة في الصراع مع إيران، والعالقة في المضيق. وأشار عبر منصة “TRUTH SOCIAL” إلى أن دولاً من مختلف أنحاء العالم، ومعظمها غير منخرط في النزاع الدائر في الشرق الأوسط، طلبت مساعدة واشنطن لتحرير سفنها المحايدة. من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) دعمها الكامل للعملية، موضحة أن الدعم العسكري سيشمل مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وأكثر من 100 طائرة برية وبحرية، ومنصات غير مأهولة، إضافة إلى نشر نحو 15 ألف جندي.
الأهمية الاستراتيجية والتاريخية لأهم ممر مائي عالمي
لفهم أبعاد هذا التحرك، يجب النظر إلى السياق التاريخي والجغرافي للمنطقة. يُعد هذا الممر المائي أحد أهم شرايين التجارة الدولية، حيث يمر عبره نحو ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً، إلى جانب كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال والوقود ومنتجات الأسمدة. تاريخياً، شهدت هذه المنطقة توترات عديدة، أبرزها «حرب الناقلات» في ثمانينيات القرن الماضي خلال الحرب العراقية الإيرانية، حيث أدركت القوى الكبرى حينها ضرورة التدخل لحماية تدفق إمدادات الطاقة. ومنذ ذلك الحين، تعتبر الولايات المتحدة وحلفاؤها أن حرية الملاحة في هذه النقطة الاستراتيجية هي مسألة أمن قومي عالمي لا يمكن التهاون فيها.
تداعيات التحرك الأمريكي على الاقتصاد والأمن الإقليمي
يحمل التدخل الأمريكي الأخير تأثيرات واسعة النطاق على مستويات عدة. فعلى الصعيد الدولي، من المتوقع أن يساهم هذا التحرك في طمأنة الأسواق العالمية واستقرار أسعار الطاقة التي تتأثر بشدة بأي تهديدات أمنية في الشرق الأوسط. أما إقليمياً، فإن العملية تعيد رسم موازين الردع، حيث توجه واشنطن رسالة حازمة بقدرتها على حماية حلفائها وشركائها التجاريين، وهو ما أكده قائد القيادة المركزية براد كوبر حين وصف المهمة الدفاعية بأنها عنصر أساسي للأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.
الموقف الإيراني والتحذيرات من تصعيد الأزمة
في المقابل، سارعت طهران إلى إبداء رفضها القاطع للتحركات الأمريكية. وأعلن المتحدث باسم القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية أن الملاحة في المنطقة ستتم بالتنسيق مع القوات الإيرانية حصراً، مضيفاً: «نحن نحافظ بالكامل وبقوة على أمن المنطقة ونديرها بشكل فعال». وحذرت طهران البحرية الأمريكية من الاقتراب أو الدخول إلى مياه المضيق، مشيرة إلى أن أي أعمال أمريكية لن تؤدي إلا لتعقيد الوضع الراهن وتعريض أمن السفن في الخليج للخطر. وفي سياق متصل، اعتبر إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أن تدخل الولايات المتحدة في تنظيم الملاحة يُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، مما ينذر بمرحلة جديدة من التجاذبات السياسية والعسكرية.


