وجه وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم علي حيدان، الأجهزة الأمنية بتكثيف جهودها وسرعة القبض على مرتكبي جريمة اغتيال مسؤول في عدن، والتي استهدفت القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قائد. جاءت هذه التوجيهات الصارمة خلال اتصال هاتفي أجراه الوزير مع مديري شرطة محافظات عدن، لحج، أبين، وتعز، مشدداً على ضرورة رفع مستوى الجاهزية الأمنية وتكثيف الجهود الميدانية لتعقب الجناة وضبطهم، تمهيداً لتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع.
تفاصيل حادثة اغتيال مسؤول في عدن والتحركات الأمنية
أوضح اللواء حيدان، عبر حسابه الرسمي على منصة إكس، أنه اطلع من مدير شرطة العاصمة المؤقتة عدن، العميد مطهر الشعيبي، على كافة تفاصيل حادثة الاختطاف والاغتيال. وأكد أن الأجهزة الأمنية لن تألو جهداً في ملاحقة العناصر الإجرامية المتورطة في هذه الجريمة الغادرة. تعود تفاصيل الحادثة إلى قيام مسلحين مجهولين باختطاف وسام قائد من أمام منزله في حي إنماء بمدينة عدن. وقد أظهرت مقاطع فيديو تداولها ناشطون يمنيون قيام مسلحين يستقلون سيارة زرقاء باختطاف الضحية تحت تهديد السلاح، ليتم العثور على جثته لاحقاً داخل سيارته في منطقة الحسوة.
السياق الأمني في العاصمة المؤقتة والتحديات المستمرة
تأتي هذه الجريمة في ظل سياق أمني معقد تعيشه العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المجاورة منذ سنوات. فمنذ اندلاع الصراع في اليمن، شهدت عدن موجات متقطعة من الاغتيالات التي استهدفت قيادات سياسية، عسكرية، أمنية، وشخصيات اجتماعية ودينية. هذه الحوادث تعكس حجم التحديات التي تواجه الحكومة الشرعية في بسط نفوذها الكامل وتثبيت دعائم الاستقرار. ورغم الجهود المبذولة لتوحيد الأجهزة الأمنية تحت مظلة وزارة الداخلية، إلا أن الخلايا النائمة والجماعات المتطرفة تستغل أي ثغرات لتنفيذ مخططاتها التي تهدف إلى زعزعة الثقة في مؤسسات الدولة ونشر الفوضى. ومؤخراً، تمكنت الأجهزة الأمنية في عدن من إلقاء القبض على خليتين للاغتيالات، إحداهما متورطة في مقتل مدير مدرسة والقيادي السياسي عبدالرحمن الشاعري، مما يؤكد استمرار المعركة ضد الإرهاب والجريمة المنظمة.
تداعيات استهداف الكوادر التنموية على المشهد اليمني
يحمل استهداف شخصية بحجم وسام قائد دلالات خطيرة وتأثيرات تتجاوز البعد الأمني لتصل إلى العصب الاقتصادي والتنموي للبلاد. الضحية، الحاصل على درجة الماجستير في الصراع والأمن والتنمية من جامعة برمنغهام البريطانية، يُعد من أبرز رواد التنمية الشاملة في اليمن. فقد أسس منذ عام 2005 وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر، وعُين في 2019 نائباً للمدير العام للصندوق الاجتماعي للتنمية. إن اغتيال الكفاءات الوطنية التي تشرف على تمويلات المانحين لدعم المجتمعات المحلية يمثل ضربة لجهود الإغاثة والتعافي الاقتصادي. على المستوى المحلي، يثير هذا الحدث مخاوف العاملين في القطاع الإنساني، أما إقليمياً ودولياً، فإنه يرسل إشارات سلبية للمجتمع الدولي والجهات المانحة حول بيئة العمل الإنساني في اليمن، مما يستوجب رداً حازماً من الحكومة لضمان استمرار تدفق المساعدات وحماية الكوادر التي تعمل على انتشال البلاد من أزمتها الإنسانية.


