في تصريح يرسم ملامح مستقبل القوات الكردية في سوريا، أكدت روهلات عفرين، قائدة وحدات حماية المرأة (YPJ) في الإدارة الذاتية، رفضها القاطع لفكرة حل قواتها، معلنةً في الوقت ذاته دعمها للجيش السوري ضمن شروط تضمن الحفاظ على هيكلية وخصوصية هذه الوحدات. يأتي هذا الموقف في خضم مفاوضات معقدة مع وزارة الدفاع السورية، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة لمستقبل شمال شرق سوريا.
من مواجهة داعش إلى طاولة الحوار
برزت وحدات حماية المرأة كقوة عسكرية فريدة من نوعها في خضم الحرب السورية، حيث تأسست بشكل غير رسمي عام 2011 وأُعلن عنها رسمياً في 2013 كجناح نسائي لوحدات حماية الشعب (YPG). لعبت هذه القوات، المكونة بالكامل من النساء، دوراً محورياً ضمن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الحرب الدولية ضد تنظيم “داعش” الإرهابي. وقد اكتسبت شهرة عالمية بفضل شجاعتها في معارك كبرى مثل معركة كوباني (عين العرب) وتحرير الرقة، لتصبح رمزاً للمقاومة النسائية والتمكين في وجه التطرف. واليوم، تنتقل هذه القوات من ميادين القتال إلى ساحة السياسة، حيث تخوض حواراً مصيرياً مع دمشق لتحديد دورها في سوريا الموحدة.
شروط الاندماج: الحفاظ على الهوية والخصوصية
أوضحت عفرين في حوارها مع «عكاظ» أن المباحثات مع دمشق حققت تقدماً ملحوظاً، حيث تم تنظيم أربعة ألوية عسكرية، أحدها في كوباني وثلاثة في منطقة الجزيرة، بقوام يصل إلى 1300 عنصر لكل لواء. ورغم إرسال الوثائق اللازمة لوزارة الدفاع، إلا أن آليات دمج وحدات حماية المرأة، التي يتراوح قوامها بين 2000 و2500 مقاتلة، لم يتم الاتفاق عليها بعد. وشددت على أن أي اندماج يجب أن يكون بمثابة “تكيف وتعايش وليس استسلاماً وتنازلاً”. وأكدت أن هذه القوات ستحتفظ بوجودها وخصوصيتها داخل المناطق الكردية، سواء ضمن الألوية المشتركة أو ككيان مستقل، مشيرة إلى أن “حل الوحدات ليس وارداً مطلقاً”.
تأثيرات إقليمية ودولية معقدة
يحمل ملف دمج القوات الكردية في الجيش السوري أبعاداً تتجاوز الحدود المحلية. فعلى الصعيد الإقليمي، تراقب تركيا هذه التطورات بقلق بالغ، حيث تصنف أنقرة وحدات حماية الشعب والمرأة كمنظمات إرهابية وامتداد لحزب العمال الكردستاني (PKK). وأي اعتراف رسمي أو دمج لهذه القوات في الجيش السوري قد يزيد من تعقيد العلاقات بين دمشق وأنقرة. دولياً، يضع هذا التقارب الولايات المتحدة، التي كانت الداعم الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية في حربها ضد داعش، في موقف حرج. فمستقبل القوات التي دربتها وسلحتها أصبح مرتبطاً بمفاوضات مع الحكومة السورية، حليفة روسيا وإيران. إن نجاح هذه المفاوضات قد يمثل نموذجاً لتسوية الأوضاع مع الفصائل الأخرى، بينما قد يؤدي فشلها إلى تجدد التوترات العسكرية في منطقة استراتيجية وحساسة.


