جهود أمنية مكثفة لحماية حدود المملكة
في إطار جهودها المستمرة لتعزيز الأمن وحماية المجتمع، أعلنت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك “زاتكا” عن إنجاز أمني لافت، حيث تمكنت المنافذ الجمركية البرية والبحرية والجوية في المملكة العربية السعودية من تسجيل 864 حالة ضبط لممنوعات متنوعة خلال أسبوع واحد فقط. يأتي هذا الإعلان ليؤكد على حالة اليقظة العالية التي يتمتع بها رجال الجمارك وقدرتهم على التصدي للمحاولات المستمرة لتهريب المواد المحظورة التي تستهدف أمن الوطن واقتصاده.
وتلعب المملكة، بحكم موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات، دوراً محورياً في حركة التجارة العالمية. هذا الموقع الحيوي يجعل من تأمين منافذها أولوية قصوى ضمن استراتيجيتها الأمنية والاقتصادية. وعلى مر العقود، تطور دور الجمارك السعودية من مجرد جهة لتحصيل الرسوم إلى منظومة أمنية متكاملة تستخدم أحدث التقنيات العالمية في الكشف والتفتيش، وتعمل بتنسيق تام مع كافة الأجهزة الأمنية الأخرى. وتأتي هذه الجهود كجزء من مستهدفات رؤية 2030 التي تهدف إلى جعل المملكة مركزاً لوجستياً عالمياً آمناً وموثوقاً.
تفاصيل الضبطيات: من المخدرات إلى الأسلحة
كشفت “زاتكا” عن تفاصيل المضبوطات التي تعكس تنوع أساليب المهربين وخطورة المواد التي حاولوا إدخالها. شملت الأصناف المضبوطة 35 صنفاً من المواد المخدرة، من بينها الحشيش، الكوكايين، الهيروين، والشبو، بالإضافة إلى حبوب الكبتاجون التي تشكل تهديداً كبيراً على فئة الشباب. وإلى جانب المخدرات، تم ضبط 345 صنفاً من المواد المحظورة الأخرى التي تخضع لرقابة مشددة.
ولم تقتصر جهود المنافذ الجمركية على المواد المخدرة، بل امتدت لتشمل إحباط 1,946 محاولة لتهريب التبغ ومشتقاته، مما يساهم في حماية الصحة العامة والحفاظ على الإيرادات الضريبية للدولة. كما تم ضبط 15 حالة تتعلق بمبالغ مالية لم يتم الإفصاح عنها وفقاً للأنظمة، في خطوة تهدف لمكافحة غسيل الأموال، بالإضافة إلى ضبط 5 أصناف من الأسلحة ومستلزماتها التي كانت ستشكل خطراً داهماً على أمن المجتمع.
أبعاد استراتيجية تتجاوز حماية الحدود
إن نجاح هيئة الزكاة والضريبة والجمارك في إحباط هذه العمليات لا يمثل فقط نجاحاً أمنياً، بل يحمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية عميقة. فمكافحة التهريب تحمي الاقتصاد الوطني من المنافسة غير العادلة وتضمن تحصيل الرسوم والضرائب المستحقة التي تدعم ميزانية الدولة. كما أن منع دخول المخدرات والمواد الممنوعة يساهم بشكل مباشر في حماية النسيج الاجتماعي، وخاصة الشباب، من الآفات المدمرة.
وأكدت “زاتكا” أنها ماضية في إحكام الرقابة الجمركية على كافة واردات وصادرات المملكة، وذلك بالتعاون والتنسيق المتواصل مع شركائها في الجهات ذات العلاقة. وفي هذا السياق، دعت الهيئة المواطنين والمقيمين إلى الإسهام في هذا الواجب الوطني عبر الإبلاغ عن أي معلومات تتعلق بجرائم التهريب من خلال قنواتها الرسمية، مؤكدة على السرية التامة للمبلغين وتقديم مكافآت مالية في حال صحة المعلومات المقدمة، مما يعزز مفهوم المسؤولية المجتمعية في الحفاظ على أمن الوطن ومقدراته.


