في تطور دبلوماسي جديد، كشفت مصادر إعلامية مطلعة أن إيران قدمت مقترحاً محدثاً للولايات المتحدة بشأن الملف النووي الإيراني، مستعينة بوساطة باكستانية لنقل الرسائل بين طهران وواشنطن. وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار التوترات وبعد رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمقترحات سابقة، مما يفتح الباب أمام جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة التي يترقبها العالم بقلق.
وفقاً لما نقله موقع “أكسيوس” عن مصادر وصفها بالمطلعة، فإن طهران سلمت الوسطاء في باكستان المقترح الجديد لعرضه على الإدارة الأمريكية. وأكدت شبكة “سي إن إن” الأمريكية هذه الأنباء نقلاً عن مصادر باكستانية، موضحة أن المقترح الإيراني المعدّل يهدف إلى إيجاد مخرج سلمي للأزمة، وأن الوسطاء يتوقعون رداً أمريكياً بعد رفض ترامب للنسخة السابقة. ورغم الغموض الذي يكتنف تفاصيل المقترح، تشير المؤشرات إلى وجود رغبة في إحراز تقدم في المفاوضات.
جذور الأزمة: من اتفاق 2015 إلى سياسة الضغط الأقصى
تعود جذور التوتر الحالي إلى عام 2018، عندما أعلن الرئيس ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي التاريخي الذي تم توقيعه في عام 2015 بين إيران ومجموعة دول (5+1)، والتي تضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا. كان الاتفاق، المعروف رسمياً باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة”، يهدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. إلا أن إدارة ترامب اعتبرت الاتفاق غير كافٍ، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن ما أسمته بسياسة “الضغط الأقصى”، بهدف إجبار طهران على التفاوض على اتفاق جديد يشمل برنامجها الصاروخي وسياساتها الإقليمية.
تداعيات إقليمية ودولية تنتظر الحل في الملف النووي الإيراني
إن استمرار الجمود في الملف النووي الإيراني لا يلقي بظلاله على العلاقات الأمريكية-الإيرانية فحسب، بل يمتد تأثيره ليزعزع استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها. وتنظر القوى الإقليمية، مثل المملكة العربية السعودية وإسرائيل، بقلق بالغ إلى طموحات إيران النووية، وتعتبر أن أي اتفاق لا يعالج سلوك إيران الإقليمي سيكون ناقصاً. على الصعيد الدولي، أدى الانسحاب الأمريكي إلى شرخ في العلاقات مع الحلفاء الأوروبيين الذين حاولوا جاهدين الحفاظ على الاتفاق النووي. كما أن التوترات في منطقة الخليج، التي تعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، تثير مخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية قد تكون لها عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي.
من جانبه، أكد الرئيس ترامب أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق، معتبراً أن القيادة الإيرانية في وضع سيئ للغاية نتيجة للعقوبات التي تخنق اقتصادها. وقال لصحفيين في البيت الأبيض: “الحصار على إيران يخنقها.. فهي لا تجني أي أموال من النفط”، مشدداً على أن الاقتصاد الإيراني ينهار. وأضاف ترامب أن إدارته تتعامل مع قيادة إيرانية غير واضحة المعالم، مؤكداً في الوقت ذاته على خط أحمر واحد وهو: “لا يمكن أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً”.


