في خطوة جديدة ضمن جهوده الإنسانية المتواصلة لتأمين الأراضي اليمنية، أعلن مشروع مسام السعودي لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام (مسام)، عن تنفيذ عملية إتلاف واسعة شملت 4076 لغماً وذخيرة غير متفجرة ومخلفات حربية في منطقة دوفس بمحافظة أبين وسط اليمن. وتمثل هذه العملية حلقة جديدة في سلسلة العمليات النوعية التي ينفذها المشروع لحماية أرواح المدنيين الأبرياء وإعادة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المتضررة.
إرث مميت تحت الرمال: الألغام تهدد حياة اليمنيين
منذ اندلاع النزاع في اليمن، تحولت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والطرقات والمناطق السكنية إلى حقول موت صامتة بسبب الانتشار العشوائي والمكثف للألغام والعبوات الناسفة. وقد وثقت تقارير دولية وحقوقية عديدة أن هذه الألغام، التي زُرعت دون خرائط أو تمييز بين أهداف عسكرية ومدنية، تشكل تهديداً طويل الأمد يستمر في حصد أرواح المدنيين، وخاصة الأطفال والنساء، حتى بعد توقف القتال في بعض المناطق. لقد أدت هذه الأسلحة الفتاكة إلى شل حركة المجتمعات المحلية، ومنعت المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وأعاقت عودة النازحين إلى ديارهم، مما فاقم من الأزمة الإنسانية التي تعيشها البلاد.
تفاصيل عملية الإتلاف وجهود مشروع مسام السعودي
أوضح المهندس منذر قاسم، قائد فريق المهام الخاصة في المشروع، أن عملية الإتلاف الأخيرة التي نفذها الفريق الأول للمهام الخاصة جاءت بعد جمع وتأمين كميات كبيرة من مخلفات الحرب. وشملت المواد التي تم إتلافها 219 قذيفة متنوعة، و3570 طلقة ذخيرة، و255 فيوزاً، و12 لغماً مضاداً للأفراد، و5 ألغام مضادة للدبابات، بالإضافة إلى 11 قنبلة يدوية، و3 صواريخ، وعبوة ناسفة واحدة. وأكد قاسم أن فرق المشروع تتعامل على مدار الساعة مع البلاغات والمناشدات الواردة من المواطنين والسلطات المحلية في محافظات عدن وأبين ولحج، بهدف الاستجابة السريعة لتأمين المناطق الملوثة وتفادي المخاطر التي تشكلها هذه المتفجرات.
تأثير إنساني يمهد الطريق للمستقبل
لا يقتصر تأثير عمليات التطهير التي يقوم بها مشروع “مسام” على مجرد إزالة الخطر المباشر، بل يمتد ليشمل أبعاداً تنموية واجتماعية عميقة. فكل متر مربع يتم تطهيره يعني فرصة جديدة لمزارع ليعود إلى حقله، وطريقاً آمناً لأطفال المدارس، وأملاً لأسرة نازحة في العودة إلى منزلها. وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، تبرز هذه الجهود الدور الإنساني للمملكة العربية السعودية في اليمن، وتساهم بشكل فعال في دعم الاستقرار وتمهيد الطريق أمام عمليات إعادة الإعمار والتنمية المستدامة، بما يضمن مستقبلاً أكثر أمناً وازدهاراً للشعب اليمني.


