في تصعيد استراتيجي يعكس حالة التوتر المتنامية في الشرق الأوسط، كشفت تقارير إعلامية غربية أن القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) تقدمت بطلب رسمي إلى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لنشر صواريخ فرط صوتية في المنطقة. يأتي هذا الطلب، الذي يهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية الأمريكية لردع إيران، في وقت تتبادل فيه واشنطن وطهران التحذيرات، ومع تعثر المساعي الدبلوماسية لإحياء الاتفاق النووي.
وفقاً لوكالة “بلومبيرغ”، فإن الطلب يتعلق تحديداً بنشر صاروخ “Dark Eagle” (النسر المظلم)، وهو صاروخ أرضي فرط صوتي بعيد المدى. وفي حال الموافقة على هذا الطلب، ستكون هذه هي المرة الأولى التي تنشر فيها الولايات المتحدة هذا النوع من الأسلحة المتطورة خارج أراضيها، مما يمثل نقلة نوعية في ميزان القوى العسكري بالمنطقة ويضع ضغوطاً هائلة على طهران.
لماذا تضغط القيادة المركزية الأمريكية للحصول على هذه القدرة؟
يعود السبب الرئيسي وراء هذا الطلب الملح من القيادة المركزية الأمريكية إلى معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران قامت بنقل منصات إطلاق صواريخها الباليستية إلى مواقع في عمق أراضيها، تتجاوز مدى الصواريخ الأمريكية الحالية المتمركزة في المنطقة، والذي يقدر بنحو 300 ميل (حوالي 480 كيلومتراً). تهدف هذه الخطوة الإيرانية إلى حماية قدراتها الصاروخية من أي ضربة استباقية محتملة. ومن شأن نشر صواريخ “Dark Eagle” أن يبطل هذا التكتيك الإيراني، حيث يمنح القوات الأمريكية القدرة على استهداف تلك المواقع المحصنة بدقة وسرعة فائقتين، مما يقلل من زمن الاستجابة ويجعل اعتراضها شبه مستحيل بالأنظمة الدفاعية الحالية.
سباق تسلح جديد وتداعيات إقليمية
يمثل نشر هذه الصواريخ فصلاً جديداً في سباق التسلح العالمي، حيث لا تزال الولايات المتحدة تسعى للحاق بروسيا والصين اللتين أعلنتا بالفعل عن نشر أنظمة فرط صوتية عملياتية. وتتميز هذه الصواريخ بقدرتها على الطيران بسرعات تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت (Mach 5)، مع قدرة عالية على المناورة، مما يجعلها كابوساً لأنظمة الدفاع الجوي التقليدية.
على الصعيد الإقليمي، يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها رسالة ردع قوية موجهة ليس فقط لإيران، بل لحلفائها ووكلائها في المنطقة. كما أنها قد تطمئن حلفاء واشنطن التقليديين، مثل إسرائيل ودول الخليج، الذين يعبرون باستمرار عن قلقهم من البرنامج الصاروخي الإيراني. في المقابل، من المرجح أن ترى طهران في هذا النشر عملاً عدائياً واستفزازياً، مما قد يدفعها إلى تسريع برامجها العسكرية المتطورة والرد بإجراءات مضادة، الأمر الذي يهدد بإدخال المنطقة في دوامة تصعيد خطيرة. وتتزامن هذه التطورات مع تصريحات لمسؤولين إيرانيين هددوا فيها باستخدام “أسلحة استراتيجية” جديدة إذا تعرضت بلادهم لأي هجوم، محذرين من أن أي حصار بحري أمريكي سيقابل برد عسكري غير مسبوق.


