في خطوة قضائية فارقة تهدف إلى تعزيز هيبة الأحكام القضائية وضمان سرعة إيصال الحقوق لأصحابها، أقرّ نظام التنفيذ الجديد في المملكة العربية السعودية آليات صارمة لتطبيق القرارات الصادرة في قضايا الأحوال الشخصية، وعلى رأسها إجراءات التنفيذ الجبري لأحكام الحضانة والزيارة. ويمنح النظام الجديد محاكم التنفيذ صلاحيات واسعة تصل إلى استخدام القوة المختصة ودخول المنازل لضمان تمكين أصحاب الحق من حقوقهم، مع فرض عقوبات رادعة على الطرف الممتنع عن التنفيذ.
خلفيات التطوير القضائي وأهدافه
يأتي هذا التعديل التشريعي ضمن حزمة إصلاحات شاملة يشهدها القطاع العدلي في المملكة، تماشيًا مع مستهدفات رؤية 2030 التي تسعى لبناء بيئة استثمارية وقانونية جاذبة وموثوقة. ففي السابق، كانت قضايا تنفيذ أحكام الحضانة والزيارة تواجه تحديات كبيرة، أبرزها المماطلة والامتناع من قبل أحد الأطراف، مما كان يؤدي إلى إطالة أمد المعاناة وحرمان الأطفال من حقهم الطبيعي في رؤية أحد والديهم. ويهدف النظام الجديد إلى وضع حد لهذه الممارسات عبر توفير أدوات تنفيذية فعالة وسريعة، تضمن ألا يبقى الحكم القضائي مجرد حبر على ورق، بل واقعًا ملموسًا يحمي استقرار الأسرة والمجتمع.
آليات التنفيذ الجبري لأحكام الحضانة والزيارة
أوضح النظام في مواده أن السند التنفيذي المتعلق بمسائل الأحوال الشخصية، كالحضانة والزيارة، يُنفذ جبرًا حتى لو استدعى الأمر الاستعانة بالقوة المختصة ودخول المنازل. فإذا امتنع المنفذ ضده عن تنفيذ الحكم خلال خمسة أيام من إبلاغه بأمر التنفيذ، تتخذ المحكمة فورًا الإجراءات اللازمة لضمان التنفيذ. وتشمل هذه الإجراءات مخاطبة الجهات الأمنية المختصة لتوفير الدعم اللازم، ويُعاد تنفيذ السند كلما اقتضى الأمر ذلك لضمان استمرارية الحق. هذه الصرامة في التنفيذ تبعث برسالة واضحة مفادها أن مصلحة الطفل الفضلى هي الأولوية القصوى التي لا يمكن التهاون بها.
عقوبات رادعة للممتنعين عن التنفيذ
لم يكتفِ النظام بآليات التنفيذ بالقوة، بل أقرّ عقوبات مشددة لردع المماطلين. ففي حال استنفاد إجراءات التنفيذ الجبري وتعذر التنفيذ، يجوز للمحكمة، بناءً على طلب طالب التنفيذ، أن تأمر بحبس المنفذ ضده لمدة تصل إلى 180 يومًا، مع إمكانية تمديدها. ويأتي هذا الإجراء كحل أخير بعد استنفاد كافة السبل الأخرى. واستثنى النظام من عقوبة الحبس حالات إنسانية محددة، مثل من لم يتجاوز 18 عامًا، أو المرأة الحامل، أو من له طفل لم يتجاوز الثانية من عمره، مما يبرز البعد الإنساني في تطبيق القانون. كما يمكن للمحكمة فرض غرامة مالية لا تزيد على 10 آلاف ريال يوميًا على الممتنع حتى يتم التنفيذ، لتكون أداة ضغط إضافية تهدف إلى تسريع الاستجابة للأمر القضائي.


