ندوة حوارية تؤكد على أهمية الهوية والانتماء الوطني
في خطوة هامة لتعزيز قيم الانتماء وترسيخ الهوية الوطنية، نظم مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني ندوة حوارية بعنوان «الهوية والانتماء الوطني»، مؤكداً على الدور المحوري الذي يلعبه التواصل الحضاري في بناء مجتمع متماسك ومستقر. استضافت منطقة نجران هذا الحدث الثقافي البارز ضمن فعاليات ملتقى «جسور التواصل»، حيث احتضنت قاعة الأمير مشعل بمستشفى محافظة شرورة اللقاء الذي قدمه الدكتور خالد أبا الخيل، أستاذ كلية الشريعة بجامعة القصيم، بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين.
تأتي هذه الندوة في سياق جهود المملكة العربية السعودية المستمرة، والمتمثلة في مؤسساتها الثقافية كمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، لفتح قنوات حوار بناءة في مختلف مناطق المملكة. تأسس المركز عام 2003 بهدف نشر ثقافة الحوار وتعميقها في المجتمع لمعالجة القضايا الوطنية بمختلف أبعادها، وهو ما ينسجم تماماً مع أهداف رؤية 2030 التي تضع بناء مجتمع حيوي وتعزيز القيم الإسلامية المعتدلة والانتماء الوطني في صميم أولوياتها.
أبعاد الهوية الوطنية في ندوة التواصل الحضاري
تناولت الندوة بعمق الأسس الشرعية والاجتماعية التي تشكل مضامين الهوية الوطنية، مستعرضة الأثر البالغ للقيم الدينية والأخلاقية والإنسانية في تعزيز وحدة المجتمع وتماسكه. وأبرز الدكتور أبا الخيل الدور الجوهري الذي تلعبه الأسرة والمنابر الدينية والمؤسسات التعليمية في ترسيخ القدوات الحسنة والقيم الإيجابية لدى الأجيال الناشئة، باعتبارهم حجر الزاوية في حماية المكتسبات الوطنية والمضي قدماً نحو المستقبل.
كما سلطت الندوة الضوء على سبل غرس قيم الولاء والانتماء، وتعزيز مبادئ الوسطية والتسامح والاعتدال، وهي المبادئ التي تشكل جوهر الشخصية السعودية. وتم التأكيد على قدرة المواطن السعودي على الثبات في وجه التحديات المعاصرة والتحولات العالمية، بفضل تمسكه بهويته الراسخة وثقافته الأصيلة، مع الانفتاح الواعي على الحضارات الأخرى.
من التماسك المحلي إلى الإشعاع الحضاري
لا يقتصر تأثير مثل هذه الفعاليات على البعد المحلي فقط، بل يمتد ليشمل أبعاداً وطنية وإقليمية. فعلى الصعيد المحلي، يسهم عقد مثل هذه الملتقيات في مناطق متنوعة مثل نجران في تعزيز الشعور بالمشاركة الوطنية وتقوية النسيج الاجتماعي. أما على المستوى الوطني، فإن هذه الحوارات تعد منصة حيوية لتوحيد الرؤى ومواجهة الأفكار المتطرفة، وبناء وعي مجتمعي يدعم الاستقرار والتنمية المستدامة.
إن التركيز على التواصل الحضاري لا يعزز فقط الجبهة الداخلية، بل يقدم أيضاً صورة إيجابية للمملكة على الساحة الدولية، كدولة تسعى لنشر ثقافة الحوار والتسامح والتعايش السلمي بين الشعوب. ويؤكد هذا النهج على أن الحفاظ على الهوية الوطنية لا يتعارض مع التفاعل الإيجابي مع العالم، بل هو أساس متين للانطلاق نحو آفاق أرحب من التعاون والتفاهم الإنساني.


