أشاد عدد من أعضاء مجلس الشورى والكتاب بالدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية، مؤكدين أن نهج المملكة في احتواء الأزمات وتنسيق الجهود الإقليمية يمثل صمام أمان في وجه التحديات المتصاعدة. وجاءت هذه الإشادة في سياق دعوة المملكة لعقد قمة خليجية استثنائية، والتي وُصفت بأنها خطوة حاسمة في توقيت دقيق، خاصة في ظل الاعتداءات التي استهدفت أمن المنطقة واستقرارها، مما يعكس حكمة القيادة السعودية وقدرتها على استشراف المخاطر وتوحيد الصفوف لمواجهتها.
تأتي هذه القمة في ظل ظروف إقليمية معقدة، حيث شهدت المنطقة مؤخراً تصعيداً خطيراً تمثل في استهداف سفن تجارية في المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهجمات بطائرات مسيرة مفخخة شنتها الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران على محطتي ضخ نفطيتين في قلب المملكة. هذه الاعتداءات لم تكن مجرد حوادث معزولة، بل شكلت تهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي وحرية الملاحة الدولية، وهو ما استدعى تحركاً خليجياً عاجلاً ومنسقاً.
الجذور التاريخية للعمل الخليجي المشترك
لم يكن التحرك السعودي لعقد قمة طارئة وليد اللحظة، بل هو امتداد لإرث طويل من العمل الدبلوماسي الذي يضع أمن واستقرار المنطقة كأولوية قصوى. منذ تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية في عام 1981، لعبت المملكة دوراً محورياً في تعزيز آليات العمل المشترك. وقد نشأ المجلس في الأساس كاستجابة للتحديات الأمنية التي كانت تحيط بالمنطقة آنذاك، وعلى رأسها الحرب العراقية الإيرانية، بهدف خلق تكتل سياسي واقتصادي وأمني قادر على حماية مصالح دوله وشعوبه. وعلى مر العقود، أثبت المجلس أنه المنصة الأهم لتنسيق المواقف واتخاذ القرارات الجماعية في أوقات السلم والأزمات على حد سواء.
نهج المملكة في احتواء الأزمات: دبلوماسية استباقية لتنسيق المواقف
في هذا السياق، أكدت عضو مجلس الشورى الدكتورة أمل الهزاني أن استضافة المملكة للقمة التشاورية تؤكد نهجها الراسخ في ترسيخ الحوار وتنسيق المواقف بين دول مجلس التعاون، وهو ما يعزز التكامل ويصون الاستقرار. وأوضحت أن دول المجلس بذلت مساعي دبلوماسية حثيثة لاحتواء التوتر، في وقت واصلت فيه إيران والميليشيات التابعة لها توسيع رقعة التصعيد. وأشارت إلى أن آثار الأزمة لم تقتصر على الإطار الإقليمي، بل امتدت لتطال الاقتصاد العالمي، خصوصاً في ظل تأثر الملاحة في مضيق هرمز، مما يستدعي الحفاظ على تدفق التجارة وإمدادات الطاقة.
من جانبه، يرى عضو مجلس الشورى فضل البوعينين أن انعقاد القمة أتى في وقت حاسم تشهد فيه المنطقة مخاطر أمنية واقتصادية، لافتاً إلى أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تبنى الدعوة لانعقادها من أجل تنسيق الجهود لاحتواء تداعياتها على دول المجلس وشعوبها، بما يحقق أمن واستقرار المنطقة عموماً. وبدوره، أوضح الدكتور عبدالله النجار، عضو المجلس، أن القمة تؤكد تماسك المنظومة الخليجية وقدرتها على التعامل مع التحديات الاستثنائية، امتداداً لمسيرة راسخة انطلقت منذ ما يقارب نصف قرن.
رؤية مستقبلية لأمن الخليج
تكتسب القمة أهمية خاصة في ظل إجماع دولي على إدانة الهجمات الإيرانية، كما رحبت دول المجلس بقرار مجلس الأمن (2817) الذي أدان تلك الهجمات. وفي هذا الإطار، يرى المفكر الدكتور محمد الرميحي أن كل الطرق الدبلوماسية مع إيران لم تكن كافية لردعها، مؤكداً أنه لا بد من موقف خليجي طويل المدى يُرسم بعقل وبقدرات وطنية للوقوف في وجه المشروع الإيراني وأذرعه في المنطقة. وعليه، يُعلق المراقبون آمالاً كبيرة على أن تسهم القمة في بلورة مخرجات عملية ومتوازنة تعزز أمن واستقرار دول الخليج، وتدعم قدرتها على مواجهة التداعيات المحتملة للأزمات الإقليمية والدولية، بما يحفظ مصالح شعوبها ويعزز مكانتها في مواجهة التحديات المستقبلية.


