عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، إلى قاعة المحكمة المركزية في تل أبيب، في جلسة هي الـ81 ضمن فصول محاكمة نتنياهو المستمرة منذ عام 2020، والتي يواجه فيها اتهامات خطيرة بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة. وتأتي هذه الجلسة كأول مثول له أمام القضاة منذ شهرين، وسط تصاعد التوترات الأمنية والسياسية التي تعصف بالمنطقة، والتي استخدمها نتنياهو في وقت سابق كذريعة لتأجيل جلسات محاكمته.
وتستمر هذه الملحمة القضائية، التي بدأت تحقيقاتها قبل سنوات من انطلاق المحاكمة الرسمية، في إلقاء ظلالها الكثيفة على المشهد السياسي الإسرائيلي. وقد أدلى نتنياهو حتى الآن بشهادته على مدار 80 يوماً، ولا يزال أمامه، وفقاً لمكتب المدعي العام، 11 يوماً كاملاً من الإفادات، تليها مرحلة الاستجواب من قبل محامي الدفاع، مما يشير إلى أن نهاية هذه القضية لا تزال بعيدة المنال.
قضايا الفساد الثلاث: نظرة على الاتهامات
ترتكز محاكمة نتنياهو على ثلاث قضايا رئيسية، عُرفت إعلامياً بأرقام “1000” و”2000″ و”4000″، والتي تم تقديم لائحة الاتهام الخاصة بها في نوفمبر 2019، في سابقة تاريخية لرئيس وزراء إسرائيلي يواجه اتهامات جنائية وهو في منصبه.
- الملف 1000: يتعلق هذا الملف بتهمة الاحتيال وخيانة الأمانة، حيث يُتهم نتنياهو وعائلته بتلقي هدايا فاخرة، مثل السيجار الكوبي والشمبانيا والمجوهرات، بقيمة مئات آلاف الشواقل من رجال أعمال أثرياء، أبرزهم المنتج الهوليوودي أرنون ميلتشان، مقابل تقديم تسهيلات ومصالح شخصية لهم.
- الملف 2000: يواجه نتنياهو في هذا الملف تهمة الاحتيال وخيانة الأمانة أيضاً. وتدور القضية حول سلسلة من الاجتماعات المسجلة بينه وبين أرنون موزيس، ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” واسعة الانتشار، حيث يُزعم أن نتنياهو تفاوض للحصول على تغطية إعلامية إيجابية في الصحيفة مقابل الدفع بقانون يحد من انتشار الصحيفة المنافسة “إسرائيل هيوم”.
- الملف 4000: يعتبر هذا الملف الأخطر، حيث يواجه فيه نتنياهو تهمة الرشوة، بالإضافة إلى الاحتيال وخيانة الأمانة. وتتمحور الاتهامات حول علاقة مقايضة بين نتنياهو، الذي كان يشغل أيضاً منصب وزير الاتصالات، وشاؤول إيلوفيتش، مالك شركة “بيزك” للاتصالات وموقع “واللا” الإخباري. ووفقاً للائحة الاتهام، قدم نتنياهو لإيلوفيتش تسهيلات تنظيمية عادت على شركته بمنافع تقدر بمئات الملايين من الدولارات، مقابل تغطية إخبارية إيجابية ومنحازة له ولعائلته على موقع “واللا”.
تأثير المحاكمة على استقرار إسرائيل السياسي
لم تكن محاكمة نتنياهو مجرد قضية قانونية، بل تحولت إلى محور الانقسام والاستقطاب في المجتمع الإسرائيلي على مدى السنوات الماضية. لقد كانت المحاكمة عاملاً رئيسياً في سلسلة الانتخابات المتتالية التي شهدتها إسرائيل، حيث انقسم الناخبون بين معسكر مؤيد لنتنياهو يرى في المحاكمة “مؤامرة واضطهاداً سياسياً”، ومعسكر معارض يطالب باستقالته ويرى في استمراره في الحكم تهديداً لسيادة القانون. هذا الصراع أثر بشكل مباشر على قدرته على تشكيل حكومات مستقرة، ودفعه للتحالف مع أحزاب اليمين المتطرف لضمان بقائه السياسي، وهو ما أدى إلى إثارة جدل واسع داخلياً ودولياً، خاصة مع خطة “الإصلاح القضائي” التي اعتبرها الكثيرون محاولة لتقويض استقلالية القضاء بهدف التأثير على مسار محاكمته.


